يعيش فريق الجزيرة ظاهرة صحية تتعلق بتنافس أكثر من لاعب في نفس المركز على حجز مكانه في التشكيلة الأساسية، وهذا ينطبق على خط الدفاع، وخط الوسط، وكذلك الهجوم، وبسبب هذا التنافس يرى المدرب البرازيلي أبل براغا نفسه في حيرة من أمره بعض الأحيان نظراً لتقارب المستوى بين اللاعبين، وأحد أبطال هذا المسلسل من التنافس هو سالم مسعود ظهير أيمن الفريق الذي خاض «نزاعاً» شاقاً مع زميله في الفريق خالد سبيل، القادم من النصر، لكي يحجز لنفسه مكاناً في التشكيلة الأساسية.

وعلى الرغم من أن الغلبة كانت لخالد سبيل الذي نجح في الاستحواذ على ثقة براغا في بدايات الدوري، إلا أن انضمام الأخير إلى المنتخب وغيابه عن حساسية المباريات طوال فترة مشاركته مع المنتخب الذي كان فيه احتياطياً ، فتح باب الفرصة مجدداً أمام سالم مسعود الذي استغل الفرصة وقدم عصارة ما يملك من إمكانات، وبالفعل نجح في خطف ثقة مدربه واستحوذ على مكانه في التشكيلة الأساسية بعد أن قدم مستوى لافتاً في جميع المباريات التي خاضها.

وهو حتى اليوم يلعب في التشكيلة كخيار أول بالنسبة إلى براغا، ولكنه مع ذلك يشعر بقلق مستمر من أن يفقد مكانه في التشكيل، هذا القلق يدفعه إلى بذل مجهود إضافي حتى يتشبث بمكانه. وفي هذا الحوار الذي أجريناه معه سألناه عن هذه المنافسة وعن حالة الجزيرة وسبب التراجع الذي صبغ مسيرة الفريق في الآونة الأخيرة، فخرجنا بالحصيلة التالية:

كيف تقيم أداء ونتائج فريق الجزيرة في الموسم الحالي؟

مستوى الفريق ونتائجه في بداية الموسم كانا متطورين بالمقارنة مع المواسم السابقة، لكننا الآن نمر في كبوة حقيقية، ونأمل أن نتجاوزها في أول مباراة مقبلة.

مستواكم ونتائجكم تذبذبا بين رحلتي الذهاب والإياب، ما السر في ذلك؟

لا يوجد سر في ذلك، وأعتقد أنها كبوة وسببها ربما يعود إلى الضغوطات التي نتعرض لها كفريق نتيجة مشاركتنا في أكثر من مسابقة ولعب المباريات في فترة زمنية قصيرة، ولكن دعني أعترف لك أن هناك تقصيراً واضحاً من اللاعبين الذين انخفضت الروح القتالية لديهم، فقد كانت الفرق في البداية تخشى الجزيرة وتغلق منطقتها الخلفية من فرط خوفها من قوة الفريق، ولكن الآن اللاعبون تراجعت لديهم الروح القتالية، وضعف تأثيرنا على الفرق الأخرى.

بعض اللاعبين تراجعت مستوياتهم في الآونة الأخيرة، هل يعتبر هذا هو السبب الرئيسي في تراجع نتائج الفريق؟

لا أعتقد أنه سبب لأن الجزيرة ليس لاعباً أو لاعبين وإنما هو أحد عشر لاعباً في الملعب.

ما هي الأسباب الرئيسية لخسارتكم من العين في نصف نهائي كأس اتصالات؟

لأن الفريق في هذه المباراة شهد مشاركة بعض اللاعبين الجدد لأول مرة وهم في الحقيقة لم يوفقوا في المباراة وهو السبب الرئيسي للخسارة القاسية التي تعرضنا لها.

هل للأجانب أي دور في تراجع مستوى الفريق؟

دعنا نقيم اللاعبين الأجانب فرداً فرداً، فسوبيس كلنا يدرك أن مستواه تحسن في الآونة الأخيرة كثيراً، وروزاريو يقدم أداء جيدا منذ بداية الموسم، أما بيانو فهو يشكو من إصابة ويتحامل على نفسه أثناء اللعب وربما هذا يفسر انخفاض مستواه بالمقارنة مع الفترة السابقة، لكن في العموم الأجانب لا يتحملون أي سبب في تراجع مستوى الفريق.

كيف تقيم أداء الأجانب في المرحلة الحالية بالمقارنة مع المرحلة السابقة؟

بالتأكيد في البدايات كانوا أفضل وخاصة فرناندو بيانو، وربما يعود السبب في تراجع فعاليتهم بعض الشيء لأن الفرق الأخرى كشفت مستوياتهم وفهمت أسلوب لعبهم فوضعت رقابة صارمة عليهم وخاصة بيانو الذي يخضع لرقابة لصيقة في كل مباراة نلعبها.

حالياً، ما مدى حظوظكم في الفوز ببطولة الدوري؟

حظوظنا تتساوى مع الأهلي والعين، ومن الصعب أن نقول إن فريقا معينا سيكسب الدوري، وأتوقع أن يكون العين العقبة الأكبر في طريقنا لأنه استعاد مستواه ووصل إلى النهائي في بطولتين مختلفتين، كما أنه يضم لاعبين على أعلى مستوى ومعنوياتهم في القمة بعد وصولهم للنهائي في مسابقتين.

هل تعتقد أن أسلوب لعب الجزيرة بات مكشوفاً، وبالتالي أصبح الفريق بحاجة ليغير من طريقة لعبه؟

لا أعتقد ذلك، فأسلوبنا غير مكشوف وقوة فريقنا تكمن بأن مصدر الخطورة يمكن أن يكون أي لاعب في الفريق، وأنا أرى أن أسلوب اللعب الذي يتبعه براغا مازال يتسم بالتنوع والغموض بالنسبة للفرق الأخرى، وأعتقد أنه يضع الخطة المناسبة لكل مباراة على حدة.

بعد أيام قليلة ستواجهون فريق اتحاد جدة في دوري أبطال آسيا، ما مدى معلوماتكم كلاعبين عن هذا الفريق؟

نحن نتابعه في الدوري وهو فريق كبير وحصل على بطولة آسيا مرتين قبل الآن وهذا يعطينا دافعاً كبيراً لكي نثبت أنفسنا أمامه ونقدم مباراة كبيرة.

ما هي حظوظكم في التأهل إلى الدور الثاني من المسابقة؟

حظوظنا قائمة ولكن بشرط أن نحقق الفوز على اتحاد جدة في المباراة المقبلة، ونحن قادرون على فعل ذلك ولكن أيضاً بشرط أن تعود الروح القتالية وأن نلعب بنفس المستوى الذي أظهرناه في الدور الأول من الدوري، وعندها لا اتحاد جدة ولا أي فريق آخر يمكن أن يعرقل مسيرتنا وأنا على ثقة مما أقول.

عندما تحضر جماهيركم بكثافة لمتابعتكم، هل تشعرون كلاعبين بالضغط، أم أن ذلك يحفزكم على اللعب؟

من المؤكد أنه يحفزنا فنحن نحتاج إلى جمهورنا وإلى توافده بكثافة على المباريات، فهو يعطينا دافعا كبيرا على تقديم كل ما نملك من مخزون بدني وفني، وهنا لا يسعني إلا أن أقدم أسفي لجمهورنا على تراجع مستوى الفريق فقد خذلناهم كلاعبين في الآونة الأخيرة وأعتذر بالنيابة عن زملائي ونرجو ألا تهتز ثقتهم فينا، ونحن عازمون بكل طاقتنا على أن نستعيد وهجنا من جديد أمام جماهيرنا الوفية.

قدرة : طرد مؤثر

حول قدرة فريق الجزيرة على تحقيق نتيجة جيدة أمام فريق اتحاد جدة بعد سلسلة النتائج السلبية التي تعرض لها الفريق في الآونة الأخيرة قال سالم مسعود إن البطولة الآسيوية مختلفة عن البطولات المحلية وبالتالي التحضير لها والظهور فيها سيكون مختلفا، وأكد أن فريقه قدم مباراة جيدة للغاية أمام العين في إياب نصف نهائي كأس اتصالات ولكنه تعرض لطرد مؤثر ساهم في خسارة الفريق بهدف نظيف، وهذا يعكس أن الجزيرة ليس سيئا على طول الخط، كما أن لكل بطولة حساباتها ونحن جاهزون للبطولة الآسيوية ومصممون على الظهور فيها بشكل مشرف، والتأهل إلى الدور الثاني.

حرص : رسالة إلى دياكيه

حرص سالم مسعود أثناء الحوار على توجيه رسالة رقيقة إلى زميله في الفريق إبراهيما دياكيه، وطالبه بضرورة العودة إلى مستواه، وقال موجهاً كلامه له: يجب أن تعود إلى سابق مستواك وأن تبذل مجهوداً إضافياً لأنك إن كنت بخير فهذا يعني أن الجزيرة بخير، كما أعرب اللاعب عن أمنيته بأن يشارك المهاجم الإيفواري توني أكثر في المباريات ويحصل على فرصته بشكل كبير لأنه لاعب كبير ومن الصعب أن يراقبه أي لاعب آخر في الملعب، فهو يمتلك حلولاً فردية، كما يمتلك القدرة على التسديد من بعيد، بالإضافة إلى مشاركته في صناعة الهجمات.

ضرورة : حنين للهجوم

سبق لسالم مسعود أن لعب في مركز قلب هجوم وهو المركز الذي يحن له كثيراً ولكن الضرورة دعته للعب كظهير أيمن، وهو يقول انه خارج حدود الفريق دائماً ما يلعب كمهاجم سواء في الدوام أو أثناء التسلية مع الأصحاب، كما أنه يطلب من براغا خلال المباريات أن يتقدم للهجوم ويشارك في كل هجمة وهو ما يحصل عليه.

كفاية: اللاعب المفضل

بعد نهاية الحوار طلب سالم مسعود أن يتحدث عن لاعبه المفضل محلياً وهو إسماعيل مطر، وقال: إن مطر هو أفضل لاعب إماراتي على الإطلاق لأن وجوده في الملعب لوحده يكفي حتى ولو كان في أسوأ حالاته لأن وقوفه في الملعب يجعل الخصم في حالة تيقظ وحرص دائمين. ويفرض المنافس عليه رقابة مشددة ودائماً يسحب هذه الرقابة إلى وسط الملعب لينطلق لاعبو الوسط إلى الهجوم بعد أن ينجح مطر في سحب الرقابة.

حوار ـ جهاد عدلة