خسر منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم من نظيره السعودي في مباراة قدم فيها الأبيض الاداء الفني الجيد في الشوط الأول مكنه من التقدم بهدفي محمد الشحي وإسماعيل مطر مقابل هدف عبده عطيف، فيما نجح المنتخب السعودي المدجج بجماهيره الغفيرة من أن يستعيد توازنه من جديد ويصنع الفارق مع بلوغ المباراة الدقيقة (28) حينما استثمر المهاجم السعودي نايف هزازي (عنترية) ماجد ناصر وخروجه اللامبرر من مرماه فيسدد برأسه بسهولة في المرمى الخالي، فيما كان التعادل سببه فارس جمعة حينما سدد في مرمانا بالخطأ، والمفارقة أن اللاعب هو نفسه من تسبب بركلة الجزاء التي تقدم بها أصحاب الأرض بهدف في الدقيقة (3).

وبعيدا عن الجانب الفني والتحليل الذي لم يعد له نفع بعد أن فقد منتخبنا نهائيا أية فرصة للحاق بالمركز الثالث في المجموعة لاسيما وأن رصيد الأبيض تجمد عند النقطة اليتيمة التي أحرزها بالتعادل أمام المنتخب الإيراني. فأثبتت مباراة أول من أمس جملة من الحقائق والتأكيدات، وأظهرت العديد من النقاط وهي كالتالي:

أولا: أثبت منتخبنا من الناحية الفنية أنه يمتلك من القدرات ما هو أكثر بكثير مما قدمه في مبارياته السابقة باستثناء مباراتنا أمام إيران والتي كان منتخبنا فيها ممتعا إلا أن نقص فارق الخبرة بين منتخبنا ومنافسه لم يساعده على حسم مبارتي إيران والسعودية. ولكن في الوقت نفسه يلام منتخبنا (بكافة عناصرة الفنية والإدارية) بالتأخر في إظهار هذه الصورة القوية للأبيض، وخير دليل أن حزن الشارع الرياضي على الخسارة أمام المنتخب السعودي لتولد قناعة للجميع بأن الأبيض لا يستحق الخسارة وفق ما قدمه فنيا في المباراة.

ثانيا: أظهر مدربنا دومنيك حقيقة أنه كلما تدخل في تبديلاته، علينا التوقع بأن تستقبل شباكنا هدفا جديدا في إشارة إلى عدم قدرته على قراءة المباريات، وحقيقة التدخلات التي كانت بالامس باستثناء إستبدال محمد فايز عليهاعلامات استفهام (إلا إذا كان محمد إبراهيم مصابا)، كما أن عودة الفريق بهذه الصورة المبالغ فيها كانت من أسباب فقدان الفوز، ولا نريد الخوض في الجانب الفني لأنه لم يعد ما ينفع الحديث فيه.

ثالثا: لنعترف أن من أسباب خروج الأبيض من التصفيات المؤهلة للمونديال غياب الإستراتيجية من قبل اتحاد الكرة، فالفريق تاهت أهدافه بين أحلام التأهل إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخنا الكروي، وبين تحقيق طموح الاحتفاظ بلقب كأس الخليج. ولعل غياب الاستراتيجية الواضحة للاتحاد،كان سببا في الاستشعار بضيق الوقت في إيجاد مدرب للتعاقد معه بعد إستقالة المدرب ميتسو، فكان البحث مستعجلا في إيجاد الحل البديل، وكان الخيار دومنيك، بينما نستدل بمثال هو المنتخب السعودي الذي قبل استقالة مدربه الجوهر وتعاقد مباشرة مع بيسيرو في غضون أيام.

رابعا: لا نلقي باللائمة على اتحاد الكرة وحده في هذا الخروج المبكر والحزين للأبيض الإماراتي من تصفيات المونديال، فالأندية أيضا تشترك في غياب الاستراتيجية العامة للاحتراف الكروي للاعبين، كما أن الجماهير لها دور في هذا الخروج، فليس منطقيا أن تكون المدرجات خالية في أجزائها الأكبر في ملعبي الجزيرة والنصر وبينما الأبيض ينشد تحقيق الفوز، وبالمناسبة لو تمكن منتخبنا من الفوز في المباريات الثلاث التي لعبناها هنا في الإمارات لكان فريقنا على أعتاب التأهل إلى المونديال وفق النتائج التي افرزتها مباريات المجموعة في الجولات السابقة.

خامسا: ميتسو .. فكانت معسكراته التدريبية التحضيرية للتصفيات والتي كانت أشبه بالنزهة سببا في بداية الأبيض الضعيفة للتصفيات. سادسا: لابد من علاج الخلل من قاعدة الهرم وليس من قمته، فالوصول إلى الاحتراف الحقيق يبدأ من تعليم منهجه للبراعيم والناشئين ليعتادوا عليه مع بلوغهم الفريق الأول في أنديتهم.

استراتيجية

تحتاج المرحلة المقبلة إلى هدوء في التفكير حتى نتمكن من إستعادة بريقنا الكروي على الساحة الآسيوية، ولابد أن يكون هناك استراتيجية واضحة من قبل مجلس إدارة اتحاد الكرة الحد الأدنى من سنواتها حتى عام 2014، تحدد فيها الأهداف القصيرة والبعيدة حتى نتمكن من الوصول إلى معظم هذه الأهداف بنجاح. وكما أشرنا في متابعتنا لمباراتنا امام كوريا الشمالية وأشرنا إلى أن ركائز هذه الاستراتيجية موجودة، من خلال وجود سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري للاتحاد مما يشكل دعما كبيرا لمجلس إدارة الاتحاد، ومن الناحية الفنية وجود منتخب قوي كمنتخب الشباب بطل آسيا يمكن تجهيز عناصر للانخراط في غمار المسابقات المقبلة مع دمج بعض اللاعبين المؤثرين من المنتخب الوطني الأول.

عموما الأمر لا يقتصر على الاتحاد الحالي بل الذي يليه، حيث عام 2014 يكون حينها المجلس التالي لهذا المجلس باشر مهامه. ولذا من عوامل النجاح الاستمرار بالعمل على نهج الاستراتيجية المفترض أن يتم وضعها وفق دراسة مسببات الإخفاق الآسيوي وأن تتضمن الحلول والمعطيات التي يجب توفرها لتحقيق المعادلة المطلوبة بالوصول إلى العالمية، وأن لا يبدأ العمل وقتها من الصفر، لأن حاصل ضرب الصفر في أي رقم تكون النتيجة صفر.

عقوبة منتظرة

بات المنتخب السعودي على وشك التعرض لعقوبة دولية من الفيفا على خلفية ما حدث في الدقائق الأخيرة من مباراة المنتخب السعودي ونظيره الإماراتي في إستاد الملك فهد الدولي بالرياض بعد تقدم السعودية بالهدف الثالث حين ضجت الأغاني الوطنية في جنبات الإستاد أثناء لعب المباراة وهو الأمر المخالف لقوانين الفيفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم وينتظر ان يتم رفع تقرير للفيفا بهذا الخصوص وقد اكد مدير الملعب المهندس سلمان نمشان ان تعليمات جاءته من فوق تطلب تشغيل الأغاني ففعل ما اؤمر به.

الصحف السعودية (سعيدة)

وصفت الصحف السعودية الصادرة صبيحة يوم أمس الفوز السعودي على منتخبنا الوطني بانه مهم جدا واعطى الامل للوصول للمونديال الخامس معبرة في ثنايا تعليقاتها على مجريات المباراة ان الامارات قدمت واحدة من اروع مبارياتها وكادت ان تنسف الحلم السعودي بعد ان تقدمت بهدفين لهدف في الشوط الأول قبل أن يتمكن المنتخب السعودي من استعادة توازنه مع الدقائق الأخيرة للمباراة ويحقق هدف الفوز برأسية نايف هزازي.

من المباراة

قدر عدد الجماهير التي حضرت المباراة بسبعين ألف متفرج ملأوا إستاد الملك فهد الدولي بالرياض والذي يتسع لحوالي ثمانين ألف متفرج والملفت أن لاعبي منتخبنا لم يتهيبوا تلك الجماهير بل قدموا مستوى مشرفا ورائعا وكادوا ان يحققوا نتيجة تقلب موازين القوى من جديد.

حصل لاعبو المنتخب السعودي على مكافأة فوز نظير تمكنهم من حصد النقاط الثلاث أمام منتخبنا الوطني، وقدرت المكافأة بأربعين ألف ريال لكافة اللاعبين. جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها الأمير نواف بن فيصل للاعبين فور نهاية المباراة. وكان لاعبو المنتخب السعودي حصلوا على القيمة المالية ذاتها عقب فوزهم على المنتخب الإيراني في الجولة السابقة من التصفيات والتي انتهت لصالح الأخضر 1/2.

أكد لاعب المنتخب السعودي محمد نور أن فوز فريقه جاء بعد صعوبة كبيرة مشيراً إلى أن منتخبنا الوطني لعب مباراة كبيرة واستطاع مجاراة المنتخب السعودي على أرضه وبين جماهيره، ثم قال: كان للمنتخب السعودي كلمة الحسم في الشوط الثاني، رغم اننا لم نقدم الاداء المنتظر لكن الأهم هو الحصول على الثلاث نقاط وهو ما تحقق.

عمر جمعة - سلطان الدوسري