برغم خسارة منتخبنا الوطني أمام نظيره السعودي 2-3 في تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010، إلا ان الأبيض الإماراتي قدم مستوى متميزا خلال المباراة وكان هو الطرف الأكثر تأثيراً في اللقاء وكان قاب قوسين أو أدى من الفوز أو حتى على اقل تقدير التعادل خاصة وان الأفضلية كانت لمنتخبنا.
جمعة ربيع شيخ مدربينا قال عن المباراة: بداية لابد وان نشيد بأداء الأبيض خلال المباراة والمباراة كانت جيدة المستوى، واللاعبون أدوا بروح عالية وهذا لم نشاهده منذ فترة طويلة خاصة الأسلوب الذي لعب به الأبيض والذي قدم خلاله كرة جميلة.
وأضاف ربيع: ومع ذلك يجب ان نعترف بأن هناك أخطاء وقع فيها الأبيض الإماراتي جعلت الخسارة تكون في انتظاره في النهاية وتمحورت تلك الأخطاء في صيغة شخصية جعلتنا نفقد الفوز وميزة التقدم ووقع المدافعون في الكثير من الأخطاء بسبب الكثير من الثغرات التي وجدت في خط الدفاع وكانت ابرز تلك الثغرات هي عدم التمركز الصحيح أمام المرمى والوقوع في الأخطاء الفردية ومنح الهدايا للهجوم السعودي أو حتى عدم الضغط المباشر على لاعبيه مما جعلهم يلعبون بأريحية كبيرة خلال اللقاء ويبدو أن فارق الثقافة هو السبب في الخسارة من الأخضر السعودي.
وبسؤال جمعة ربيع عن معنى الفارق في الثقافة قال: إن ثقافة اللاعب السعودي أعلى من ثقافة اللاعب الإماراتي بمعنى ان هناك أوقاتا يجب أن يتخذ اللاعب قرارات مهمة خلال سير اللقاء سواء ببذل جهد اكبر أو تنفيذ عمل مهاري واللاعب السعودي لديه القدرة على توزيع جهوده البدنية والمهارية في الأوقات التي يحتاج إليها بعكس اللاعب الإماراتي الذي تقل ثقافته الكروية عن نظيره السعودي فعادة يكون هناك سوء في اتخاذ القرار وهذا يتمثل في بذل جهد بدني في أوقات لا يكون الفريق في حاجة الى هذا الجهد، وبالتالي يفقد اللاعب بعضا من قدرته البدنية ونفس الأمر على المستوى المهاري وهذا هو الفارق في المستوى الثقافي الكروي.
فارس «مظلوم»
وأعتبر جمعة ربيع فارس جمعة مدافع منتخبنا الوطني مظلوماً ولا يتحمل وحده مسؤولية الهدفين اللذين جاءا من زاوية تمركزه أحدهما ضربة جزاء والثاني أحرزه بقدمه في مرمى ماجد ناصر بالخطأ وقال: إن التركيز الذهني كان سببا في ظهور فارس بهذه الحالة السيئة وجعله يتسبب في إصابة مرمانا بهدفين والسبب يعود إلى أن اللاعب نفسه حائر بين مركزي الظهير الأيسر والليبرو وفي كل مباراة يلعبها يكون هناك تغيير في مركزه فأصبح حائرا بين الواجبات وهذا ليس في المنتخب فقط بل في ناديه أيضا، إضافة إلى إن اللاعب لا يتواجد في تشكيلة فريقه أو المنتخب بشكل أساسي، وتارة يكون احتياطياً وتارة أخرى نجده في التشكيلة الأساسية.
متى نفوز؟
هناك بعض الأمور البسيطة التي تخلى عنها الأبيض، ولا يضع يده عليها سوى المدرب الذي يعلم إمكانات لاعبيه وقدراتهم الفنية والبدنية، وأبسط تلك الأمور التي تناساها منتخبنا أمام الأخضر وصفها جمعة ربيع فقال: كثرة أخطاء التمرير كانت واضحة وهي التي أفقدتنا الفوز فكان الأبيض يقطع الكرة بصعوبة ويسلمها للمنافس بسهولة والميزة التي يتميز بها الأخضر السعودي هي أنه يمنح الفرصة لمنافسيه للعب الكرة ولا يعتمد على أسلوب الضغط المباشر على المنافس فكانت المساحات موجودة وتبادل الهجوم والسيطرة على الملعب حائرة بين الفريقين، لكن فريقنا هو من أهدر تلك الفرصة ولم يستغل الميزة عن طريق الوقوع في أخطاء شخصية ساذجة وأهدرنا العديد من الفرص بسهولة ولو تلافينا تلك الأخطاء البسيطة لخرج الأبيض فائزاً بلا شك.
هدف التقدم الذي احرزه إسماعيل مطر بعد أن كان الأبيض الإماراتي متعادلا بهدف لهدف أمام الأخضر أو الذي أحرزه محمد الشحي بضربة رأس متقنة جاءا بفضل الشكل العام للفريق والكرة الجميلة التي قدمها الأبيض أمام الأخضر برغم الخسارة، والمنتخب قدم مستوى مميزا والهدفان نتيجة طبيعية لهذا الأداء الطيب وقدم الفريق منهجية مختلفة عما قدمه في التصفيات السابقة سواء على ملعبه أو خارجه.
ورفض جمع] ربيع أن يكون هذا الأداء بفضل زوال حالة الضغط التي كانت واقعة على الفريق قي التصفيات، ومع زوال كل فرص الأبيض في التأهل إلى المونديال زالت معه الضغوط. وعلل جمعة ربيع ذلك قائلاً: ان الضغط الذي كان واقعا على الأبيض الإماراتي أكثر بكثير من نظيره السعودي حتى مع انعدام فرصة الأبيض في الفوز بفرصة التأهل إلى المونديال والسبب في ذلك هو توالي الخسائر، وكان لابد من إيقاف نزيف النقاط وسلسلة الخسائر وكان مهما جداً للأبيض أن يفوز في تلك المباراة من اجل تغيير الصورة لذلك فالمنهجية التي قدمها الفريق في ظل الضغط الواقع عليه كان أمرا مهما وأحد اهم الايجابيات التي خرج بها الفريق من المباراة.
الإيجابيات
دائماً في حالات الخسارة لا يلتفت البعض إلى الايجابيات التي تخرج بها الفرق وتتجه الأنظار كلها إلى أسباب الإخفاق او الخسائر التي خلفتها الهزيمة. ولكن عند جمعة ربيع رأي آخر فقال: الفريق خرج بعدة أمور ايجابية أهمها على الإطلاق هي الخروج بتشكيلة هي الأنسب للأبيض خلال الفترة الحالية، فهناك حالة من الانسجام بين اللاعبين وتفاهم عال وسلاسة في الأداء، واعتقد انه الفريق الأفضل للمنتخب خلال الفترة الماضية وربما تلك النقطة من أهم الايجابيات التي خرج بها الفريق من المباراة. إضافة إلى أن هناك تفاهما عاليا بين خطوط الفريق الثلاثة وهذا لم يكن موجودا من قبل أو يتواجد على فترات قليلة خلال المباريات، لكن مباراة الأبيض أمام الأخضر أوضحت مدى ترابط الفريق وهذا يعود لنفس السبب الأول وهو التجانس في التشكيلة.
محمد نبيل

