أطلقوا عليها العديد من الأسماء ووصفوها بالكثير من الصفات، لكن اسم اللعبة الشعبية الأولى في العالم هو الذي تسيد الموقف لمطابقته الموصوف.. كيف لا وهي اللعبة الوحيدة التي اتفق عدد كبير من البشر على أنها متعتهم الأولى، وأنها المفضلة لديهم شيباً وشباباً خلال مختلف مراحل تطورها منذ عهود سحيقة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.

ومع المتغيرات الكثيرة التي يشهدها عالمنا، يبرز السؤال: إلى أين تتجه كرة القدم؟ وهل لدى كرة العالم القدرة على البقاء بشكلها الحالي؟ وماذا يخبئ لها المستقبل؟

هذه الأسئلة نجيب عنها في سلسلة من المقالات حول مختلف المؤثرات التي قد تحدد مسار كرة القدم مستقبلاً، وهي عديدة، منها المقترحات المتعلقة بقوانينها نحو هدف واحد هو توجيهها نحو المزيد من الكرة الهجومية.. كيف نستغل العلوم الحديثة لتطويرها ومنحها الأجنحة اللازمة للتحليق فوق المعوقات.. ملكية الأندية ودورها في التأثير على الكرة.. تحديد سقف معين لرواتب اللاعبين كعلاج للأمراض الاقتصادية التي قد تعاني منها.. أسلوب بيع اللاعبين، وخصوصاً القادمين من أميركا اللاتينية نحو أوروبا.. ما هو دور الفيفا في الحفاظ على حلاوة وتنافسية الكرة؟.. سطوة نجوم الكرة وتأثيرها على استمراريتها.. وغير ذلك من المحاور التي قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر.

قد تكون نافذة الانتقالات قد أغلقت بالنسبة للاعبين لكن بالنسبة لرؤساء مجلس إدارات الأندية وحملة الأسهم يبقى موسم البيع والشراء مفتوحاً بصفة دائمة. ولوحات للبيع في تزايد دائم على مواقع عدد من الأندية الانجليزية خصوصاً بعد وعود قوية بتوقيع اتفاقية البث مع قنوات التلفزة مقابل 78. 1 مليار جنيه إسترليني وهو ما جعل ملاك الأندية يطرقون أبواب سماسرة بيع وشراء الأندية الكروية وتقديم وعود بعمولات ضخمة في حالة نجاحهم في إيجاد مشترين لأنديتهم، وعروض البث التلفزيوني في الواقع تمثل أفضل الفرص للأندية للبيع وبعد آخر اتفاقية مماثلة عام 2007 تم تنفيذ عملية البيع لثلاثة من أكبر أندية البريميرليغ الإنجليزي.

وفي فبراير من ذلك العام وقع الأميركيان جورج جيليت وتوم هيكس عقد الشراء فريق ليفربول وحدث ذلك بعد شهر واحد على توقيع قناتي «سكاي» و«سيتانتا» اتفاقية البث الحصري مقابل 07. 1 مليار جنيه إسترليني. وبعد ذلك بأشهر قليلة بدأ رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين سيناواترا مفاوضاته لشراء نادي مانشستر سيتي وتبعه بسرعة المليونير مايك آشلي في شراء نادي نيوكاسل يونايتد.

الركود

تسبب الركود الاقتصادي منذ ذلك التاريخ في وضع الكثير من الصعوبات أمام أندية كرة القدم لتحقيق أرباح وإن كان ذلك لم يمنعها من مواصلة جهودها نحو ذلك الاتجاه وهو ما عبر عنه أحد الخبراء الاقتصاديين العاملين مع فريق مان سيتي بقوله: ربما لا يكون مانشستر سيتي بحاجة إلى المال حالياً لكن عددا من الأندية الأخرى تبدو بحاجة ماسة للمال. والواقع أن التأكيد المالي مضمون بالنادي لفترة طويلة قادمة وبالتالي يمكنه التخطيط بشيء من الثقة سواء في سوق انتقالات اللاعبين أو تجميل صورة النادي لإغراء شخص آخر بالشراء وبمبلغ ضخم. ونظرة سريعة إلى موقف أندية البريميرليغ توضح أنه من الصعب وجود نادٍ لا يتطلع بلهفة نحو منطقة الشرق الأوسط أو الأدنى وغالبية الأندية الكبرى إما أنها بيعت مؤخراً أو أنها تبحث عن مستثمر.

والآن ما هي الأندية المعروضة للبيع عام 2009؟

أرسنال

هو آخر الأندية الأربعة الكبرى التي لا تزال ملكيتها بريطانية لكن هذا الواقع ربما لن يستمر طويلاً. ومعلوم أن الأوكراني اليشر اوسمانوف مالك 24 بالمئة من أسهم النادي هو والأميركي ستان كروينك 12 بالمئة من أسهم أرسنال يواصلان السعي حثيثا للحصول على ملكية النادي اللندني كاملة خلال العامين الماضيين.

والآن أصبحت السيدة بريسويل سميث حرة في بيع أسهمها البالغة 9. 15 بالمئة بعد أن خرجت من مجلس إدارة النادي في ديسمبر، والبنية التحتية للنادي مثار غيرة أوروبا بأكملها. وحتى رئيس مجلس الإدارة بيتر هيل وود يدرك تماماً أنه عاجز عن إبقاء ملكية النادي بريطانية بحتة كما هي عليه الآن. الموقف المتوقع: متوقع بيعه خلال العام الحالي.

استون فيلا

وهو يمثل حالة نادرة في أوقاتنا الحديثة بعد أن نجح مالكه الأميركي راندي ليرنز في تحقيق الاستقرار والنجاح بل وأضاف ميزة نادرة وهي الشعبية التي حققها وسط جماهير النادي. وكان ليرنز قد أنشأ مؤسسته القابضة «ريفورم أكويز بترز المحدودة» في أغسطس 2006 ثم قام بشراء 85. 56 بالمئة من أسهم فيلا مقابل 62 مليون جنيه إسترليني وهو مبلغ لا بأس به في عالم الأعمال وخصوصاً أن المدرب مارتن أونيل هو الذي يحقق النجاح مع الفريق في دوري أبطال أوروبا هذا العام. ومن المتوقع أنه إذا تم عرض المزيد من أسهم النادي للبيع في البورصة فلن يتردد ليرنز في توسيع استثماره في النادي.

الموقف المتوقع: ليس برسم البيع

تشلسي

رغم تصاعد حدة نفي نية البيع لكن الوضع في نادي تشلسي ليس مثلما كان عليه داخل مجلس إدارة النادي اللندني. ويقال إن الملياردير الروسي إبراموفيتش خسر 80 بالمئة من ثروته خلال الاثني عشر شهراً الماضية وتقدر خسائره بحوالي 14 مليار استرليني رغم إصراره أنه خسر فقط يخوته الفاخرة ومنازله الكبرى حول العالم وليس فريق كرة القدم. وكان ممثلوه قد شوهدوا بكثرة وهم يجوبون منطقة الشرق الأوسط لاستطلاع الاجتماعات.

الموقف المتوقع: رغم أنه ليس للبيع رسمياً لكن ذلك لا يمنع التكهنات باحتمال البيع.

بولتون

يقول المستثمر الرئيس إيدي ديفيس انه لا يسعى حالياً للبيع لكن الرسالة الواضحة من مجلس الإدارة تقول العكس. وقال رئيس مجلس الإدارة فيل غارتسايد مؤخراً إن النادي مستعد لدراسة ومناقشة أي عروض استثمارية تقدم إليهم وعلق على ذلك بقوله: «هناك نقطة في طريق الاستثمار تجبرك على الإجابة بنعم ونحن على استعداد لقبول ذلك». لكن مع كامل الاحترام للنادي من سوى مليونير محلي غيور يفضل شراء نادي بولتون على الأندية الأخرى الأكثر شهرة؟

الموقف المتوقع: جاهز لقبول كافة العروض

فولهام

كان من ضمن الأندية الأوائل الذي كلف كيث هاريس البحث عن مشتر بعد أن ثبتت جدوى دخول مستثمر جديد وكان محمد الفايد قد دفع 30 مليون جنيه إسترليني عام 1997 لشراء فولهام ثم استثمر الملايين لتطويره. والآن بلغت قيمة أسهمه بالنادي أكثر من 100 مليون. كذلك النادي مدين لإحدى مؤسساته بمبلغ يقدر بحوالي 100 مليون إسترليني ديناً بدون فوائد والواقع أن الفايد انقذ النادي من الإفلاس وحوله إلى نادٍ مؤسس بالدوري الإنجليزي وإن كان عاجزاً عن منافسة الأندية الكبرى.

الموقف المتوقع: معروض للبيع مقابل 100 مليون إسترليني

ليفربول

قال ديفيد مور عام 2007 «بإمكانك بيع فضيات العائلة مرة واحدة. فأجاب عن الكتاب الساخرين إذا لا تبيعه إلى اوري جيلر. صحيح أن حقبة مزعجة قد تنتهي هذا الصيف بعد أن فشل جيليت وشريكه توم هيكس في تأمين التمويل الكافي لتسديد الدين البالغ 350 مليون استرليني وهذا يعني أنهما في سبيلهما للبيع. وتأمل مجموعة دبي انترناشونال كابيتال في توقيع الصفقة التي أفلتت من بين أيديهم عام 2007. الموقف المتوقع: معروض للبيع مقابل 400 مليون استرليني وكذلك حدوث تغيير جذري في مجلس إدارته هذا العام.

مانشستر يونايتد

عندما أكمل مالكوم جليزر صفقة شراء مانشستر يونايتد مقابل 800 مليون استرليني عام 2005 لم تتوقف التكهنات حول مستقبل النادي في الأولد ترافورد وبعد أربعة أعوام خفتت أصوات المعترضين على عملية بيع النادي العريق صحيح أن الديون مازالت تمثل هماً لكن النادي استطاع تسديد الدفعات السنوية البالغة 62 مليون استرليني مع مواصلة النجاح تلو الآخر على الملعب والفوز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا ضخ للنادي مبلغ 75 مليون استرليني. وربطت التكهنات النادي بمستثمرين من الصين ومن دبي عام 2007 وقوبلت جميعها بالنفي القاطع. الموقف المتوقع: يحيط بعملية البيع سياج قوي من النفي رغم أن النادي ليس محصناً تماماً من صفقة بيع متوقعة.

مانشستر سيتي

مع تغير ملكية النادي مرتين خلال عام واحد يبدو أن جمهور النادي قد سئم توقعات البيع والشراء وتعيش مجموعة أبوظبي أحلى أيام شهر العسل لكن متى ما انقشع الغبار سوف تتضح الرؤية ما إذا كان النادي على مشارف الاستقرار طويل المدى. وكانت مجموعة أبوظبي قد دفعت مبلغ 210 ملايين جنيه استرليني لشراء مان سيتي وهي مصممة على استثمار المزيد من الملايين لتحويل النادي إلى قوة كروية عالمية ومازال العالم في انتظار مصداقية هذا الحلم. الموقف المتوقع: المالك الجديد مازال في طور إحكام قبضته والقيام بمسؤولياته تجاه النادي.

نيوكاسل

وهو النادي الذي تحول إلى مثال حول مدى خطأ عملية البيع وهو يلقي اللوم على المستثمرين الأجانب. وكان مايك آشلي قد دفع مبلغ 134 مليون استرليني لشراء النادي عام 2007 لكن شهر العسل انتهى هذا الموسم بعد رحيل المدرب القدير كيفين كيجان. ورغم أن القرارات الكروية كانت عشوائية يصعب تحديد الخطأ الذي ارتكبه آشلي في إدارة النادي المالية والذي كلفه تسديد مبلغ 59 مليون استرليني من ماله الخاص.

الموقف المتوقع: للبيع بالسعر المناسب

توتنهام هوتسبيرز

جاءت النتائج المالية جيدة بعد أن أعلن سبيرز تحقيق أرباح ما قبل الضرائب بلغت 28 مليون استرليني لكن شائعات عديدة انطلقت بنية البيع التي تتردد كتعدد المدربين على الفريق. ويقال إن مجموعة من المستثمرين من دبي دخلوا في مفاوضات للشراء الصيف المنصرم مع مجموعة إينك للاستثمار التي تملك 82 بالمئة من أسهم النادي. وبعد تعثر الصفقة مازال النادي يبحث عن مستثمرين جدد لتحقيق طموحاته بإنشاء ملعب حديث. الموقف المتوقع: تلوح في الأفق صفقة لشراء النادي مقابل 250 مليون استرليني.

ويغان

قال ديف ويلان إنه بدأ مباحثات مع مشترين محتملين لكن مشجعي النادي سيصابون بالإحباط عند ذلك. وويلان هو مهندس نهضة ويغان الصاروخية من قاع الكرة الإنجليزية. ورغم أن مبيعاته لعدد من لاعبي الفريق أثرت على آماله نحو التأهل للبطولة الأوروبية إلا أنه مازال أحد اكثر الأندية الإنجليزية أناقة وعافية من الناحية الاقتصادية. وإذا لم يتجرأ أحد مشجعي ويغان الغيورين لإدارة النادي فمن المؤكد أن ويلان سينفق آخر مليون يملكه قبل التقاعد.

الموقف المتوقع: للبيع مقابل 40 مليون جنيه استرليني

محمد سيف النصر