«الياس» خباز شهير يعرفه جيدا أهل الشعبية وجميرا الأولى، يعشق كرة القدم، ومنذ كنا صغيرا في «الفريج» كان يتابع اخبار المباريات واللاعبين الإيرانيين الأوائل في الإمارات، واستمر على هذا المنوال حتى وقتنا هذا، في إحدى زيارتي الخاطفة «للفريج الجديم» وكانت تصفيات القارة الآسيوية المؤهلة للمونديال في بدايتها، سألته وانا أتناول منه طلبية «الرقاق والدنغو» هل سيصعد المنتخب الإيراني إلى مونديال جنوب افريقيا.. فأجاب بسرعه وكأنه كان ينتظر السؤال: إذا استمر علي دائي مدربا للمنتخب فلن يتحقق هذا الحلم.

تذكرت جواب «الياس» وأنا أتابع الخسارة التاريخية التي تعرض لها المنتخب الإيراني امام صقور المنتخب السعودي في طهران.. والتي أدت بعد ذلك إلى «طرد دائي» من سدة التدريب التي «هيمن» عليها بكل ما تحتويه الكلمة من معنى، حيث فرض قراراته على المسؤولين عن الكرة الإيرانية وحولهم إلى مجرد تابعين له، فلم يكن هناك من يجرؤ على رفض قراراته ومناقشته فيها، فهو «الآمر الناهي» ابعد بعض الأسماء وأعاد بعض الأسماء وجعل المنتخب الإيراني يتخبط من جولة إلى أخرى حتى جاءت الضربة التي قصمت ظهر «دائي» قبل غيره.

علي دائي النجم الهداف لا يختلف اثنان على تاريخه كلاعب كان ملء السمع والبصر وليته اكتفى بذلك، وسمع مقولة الأسطورة البرازيلية «بيليه» بان ليس كل لاعب ناجح سيكون مدربا ناجحا، لكن دخل مجال التدريب الذي افقده الكثير من نجوميته في إيران وخارجها، فكان الغرور سمة التصقت به في كل مكان حل فيه المنتخب الإيراني، في الإمارات وفي السعودية كانت له سقطات افقدته بريق النجومية.

في الجولات الآسيوية الأخيرة، وبعد ان أحس بانه بات يسير في طريق مسدود بسبب النتائج الهزيلة، حاول ان يحمل غيره تبعات هذا التراجع، فاتهم الدوري الإماراتي بانه سببا في تواضع مستوى اللاعبين الإيرانيين، ونسي أو تناسى بانه خاض تجربة احترافية في ملاعب الإمارات ابقته أساسيا في صفوف المنتخب الإيراني رغم انه كان يومها في مراحل عمرية متقدمة.

كما انه نسي أو تناسى ان غالبية النجوم الإيرانيين بدءا من علي كريمي وصولا إلى شجاعي ونيكونام، الذين تألقوا في الملاعب الأوروبية بانهم اخذوا تأشيرة المرور «الكروية» من الإمارات، بعد ان شاركوا بفعالية في دوري قوي ومتميز، غالبية الفرق فيه على درجة واحدة من المستوى الفني.

على العموم اخطأ علي دائي في حق نفسه قبل ان يخطئ في حق الآخرين، ودفع فاتورة باهظة نتيجة غروره وعنجهيته التي أدت إلى مطالبة غالبية الإيرانيين وأولهم «الياس» إلى إقالته وهذا ما حصل..

alhouri@hotmail.com