غيب الموت عن 70 عاماً الشاعر والفنان الإماراتي الكبير سلطان الشاعر في ألمانيا بعد يوم واحد على مغادرته الدولة للمعالجة هناك من تراجع حالته الصحية، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
والذي أمر بنقله بطائرة خاصة بالسرعة القصوى لمعالجته في ألمانيا، إلا أن القدر لم يمهله والأمراض تفاقمت بجسده وهكذا خسرت الساحة الإماراتية رائدا من رواد المسرح والفن وفنانا كبيرا حققت إسهامات لافتة منذ أن عرفت الدراما المحلية طريقا إلى قلوب الناس وعقولهم.ولم يتسن لنا معرفة عودة الجثمان وموعد التشييع بعد اجراء اتصالات بمقربين من الفنان الراحل، إلا انه من المرجح ان يتبين اليوم معرفة ما يتعلق بهذا الموضوع.
وكانت حالة الفنان الإماراتي الرائد سلطان الشاعر قد تردت في الآونة الأخيرة مما اضطر عائلته إلى نقله بحالة اسعافية إلى مستشفى راشد حيث مكث هناك لأيام قليلة، كانت البيان حينها أول من تحدث عن أزمته التي يمر بها وأجرت اتصالات مع أفراد عائلته ومنهم ولده عبد الرحمن.
وفي مستشفى راشد نقل الشاعر إلى وحدة العناية المركزة حيث حصلت له انتكاسات صحية في وظائف الجسد نتيجة الضغط والسكر وعمل الرئتين، والأطباء أشاروا إلى ان حالته مستقرة دون ان يخفوا حرج الموقف الصحي له نتيجة تراجع في عمل وظائفهوأوضح ابنه عبد الرحمن الذي استقبل اتصالنا لمستشفى راشد أن الأطباء بذلوا كل ما يستطيعون من أجل استعادة صحته.
وأشار عبد الرحمن ان انتقال والده للعناية المشددة كان نتيجة تراجع في وظائف الجسم وان والده ونتيجة التقدم في العمر يعاني من بعض الأمراض التي أدت لنقله على عجل لمستشفى راشد وبرحيل الفنان محمد الجناحي ومحمد الكراني يكون مسلسل اشحفان قد خسر الان الضلع الثالث والعنصر الأهم في تجربة مسلسل اشحفان التي تعتبر واحدة من التجارب الكوميدية التلفزيونية الساخرة اللافتة خليجيا.
وكان الفنان الكبير سلطان الشاعر، قد استضيف في لقاء تلفزيوني ، هو آخر ظهور علني له قبل عدة أسابيع بعد انقطاع عن التلفزيون لمدة تزيد عن الربع قرن آثر فيها اعتزال العمل الفني واللقاء بالناس منذ حادث المرور المأساوي بداية الثمانينات من القرن الماضي والذي أودى ببصره..
وفي لقاء حصري على قناة سما دبي، إحدى قنوات مؤسسة دبي للإعلام، أطل رائد الفن الإماراتي على جزأين في أول لقاء إعلامي مطول منذ أن أقعده المرض تحدث فيه عن فنه وتاريخه الإبداعي الطويل وذكرياته الجميلة مع الشعر والإبداع وبدايات الدراما الإماراتية والخليجية.ويعدّ الشاعر من مؤسسي الدراما التلفزيونية المحلية في فترة أواخر الستينات في تلفزيون أبو ظبي.
حيث ارتبط اسم ذلك العملاق الكبير في عالم الفن الإماراتي بالكثير من الأعمال التلفزيونية الناجحة في فترة بداية اتحاد الإمارات العربية المتحدة، كمسلسل«قوم عنتر»، ومسلسل«الغوص» الذي تناول فترة مهمة من تاريخ الإمارات، و»أشحفان» والذي يعتبر العمل الأشهر والأنجح في فترة الثمانينات وما بعدها في منطقة الخليج العربي، والذي لم يستطع أي عمل كوميدي معاصر منافسته من ناحية الانتشار والنجاح، وحتى الان يعتبر هذا المسلسل الأكثر مشاهدة بين أبناء الخليج العربي والسبب نجاحه وبثه المستمر على المحطات المحلية.
وفي لقاء سابق أجريناه معه على صفحات البيان وكان من اللقاءات النادرة معه، استهجن الشاعر من وضع الفن الإماراتي منوها إلى ان الوضع الآن اختلف كثيرا عن أيام زمان قائلا :« الناس الذين يفهمون بمهنة الفن أصبحوا قلة قليلة، وللأسف هذه المهنة تحولت إلى مصدر لجني المال ومن هنا صار ينظر لفن التمثيل على أنه تجارة».
وتعليقا على الحادث المأساوي الذي عصف به مغيرا مسرى حياته قال :« فقدت البصر عام 1980 على اثر حادث تعرضنا له..كنت برفقة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل سيف الجروان ووقتها كان قد دعانا إلى الفطور في شهر رمضان الشيخ حمد بن محمد القاسمي أخ حاكم رأس الخيمة ركبنا في سيارتي ونحن في الطريق فاجأتنا سيارة..وكان سائقها أحد الفارين من القوات المسلحة وقد سرق حوالي السبعين رشاشا وفجأة جاء على الطريق بسيارته وهو مسرع.. فكسر ت يد سيف وأنا جاء رأسي بوضعية خاطئة مما أدى إلى إصابات كثيرة..وفقداني للنظر».
وعانى الشاعر من عزلة المكان الذي لا يزوره فيه أحد وسبق وان أشار إلى هذا في أحاديثه مع بعض من كان يتردد اليه وكانوا بالعموم قلة.
دبي ـ جمال آدم
التفاصيل في ديارنا
