أطلقوا عليها العديد من الأسماء ووصفوها بالكثير من الصفات، لكن اسم اللعبة الشعبية الأولى في العالم هو الذي تسيد الموقف لمطابقته الموصوف.. كيف لا وهي اللعبة الوحيدة التي اتفق عدد كبير من البشر على أنها متعتهم الأولى، وأنها المفضلة لديهم شيباً وشباباً خلال مختلف مراحل تطورها منذ عهود سحيقة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.
ومع المتغيرات الكثيرة التي يشهدها عالمنا، يبرز السؤال: إلى أين تتجه كرة القدم؟ وهل لدى كرة العالم القدرة على البقاء بشكلها الحالي؟ وماذا يخبئ لها المستقبل؟ هذه الأسئلة نجيب عنها في سلسلة من المقالات حول مختلف المؤثرات التي قد تحدد مسار كرة القدم مستقبلاً، وهي عديدة، منها المقترحات المتعلقة بقوانينها نحو هدف واحد هو توجيهها نحو المزيد من الكرة الهجومية.. كيف نستغل العلوم الحديثة لتطويرها ومنحها الأجنحة اللازمة للتحليق فوق المعوقات.. ملكية الأندية ودورها في التأثير على الكرة.. تحديد سقف معين لرواتب اللاعبين كعلاج للأمراض الاقتصادية التي قد تعاني منها.. أسلوب بيع اللاعبين، وخصوصاً القادمين من أميركا اللاتينية نحو أوروبا.. ما هو دور الفيفا في الحفاظ على حلاوة وتنافسية الكرة؟.. سطوة نجوم الكرة وتأثيرها على استمراريتها.. وغير ذلك من المحاور التي قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر.
العلم والتطور الذي نشهده من يوم لآخر لم يكن بعيداً عن كرة القدم. والمهتمون بهموم الكرة والسعي لتطويرها لتواكب متغيرات المستقبل من ناحية اخرى والعمل على الحفاظ بخصوصيتها والإثارة التي تمنحها للملايين من عشاق المستديرة. ورغم تحفظ المعسكر التقليدي والمحافظ على الاستعانة بالعلم في ملاعب كرة القدم ومطالبتهم بالمحافظة على خصوصيتها البشرية التي ليست منزهة عن الخطأ وأن هذا هو سر شعبيتها الجارفة. ومع ذلك اعتبر التيار المعاصر من أنصار العولمة أن الاستعانة بالعلوم من شأنها تغيير كرة القدم نحو الأفضل مستندين على قاعدة أن الإنسان نفسه يشهد تغييرات كبرى في أسلوب حياته بما يقدمه له العلم. ولخص الخبراء العلاقة بين الكرة والعلم في عشرين نقطة نقدمها هنا لفائدة القاريء.
الأسرع ـ الأكمل لياقة ـ الأقوى
يتوقع النقاد أن لاعب المستقبل مكتمل اللياقة وأكثر سرعة مما هو عليه الآن، وأن ذلك لن يكون ميسوراً إلا بالاستعانة بالوسائل التدريبية العلمية الحديثة ومنها محفزات العضلات الكهربائية التي تتيح له حصصا تدريبية أطول.
يقول مايلز ايست مستشار الأداء الرياضي واللياقة البدنية الذي يعمل مع لاعبي الدوري الإنجليزي «أتوقع أن يستفيد اللاعب كثيراً من أساليب التدريب والتكنولوجيا الجديدة، وسيصبح أكثر سرعة بنسبة عشرة بالمئة وقادرا على تغطية مساحات أوسع علاوة على ازدياد مقدرته على تفادي الإصابات.
تنشيط الجينات
علاوة على التطور الذي تشهده العقاقير «السينثية» سيكون متاحاً للرياضي المستقبلي الإفادة من التطور العلمي والطبي لتحفيز الأداء، وتنشيط الجينات للقيام بعملية حقن متواصل للقوة أو القدرة بالأحرى وذلك بإدخال الجينات المناسبة داخل الحمض النووي. وهذه الممارسات مجتمعة محظورة حالياً من الوكالة الدولية للمنشطات منذ عام 2003 لكن نسبة لطبيعتها التي تميزها فيصعب تتبعها.
وبمساعدة التطور الطبيعي بدفعات علمية مدروسة يصبح بإمكان الرياضي بشكل عام إفراز خصائص جينية معينة متحالفة مع السرعة. القوة، الحجم، القدرة وكتلة العضلات إلى درجة أشبه بتحويل اللاعب إلى «سوبر مان».
الأعضاء الإصطناعية
يؤمن سايمون ايسوم رئيس شعبة الدراسات بجامعة دي مونت فورت بمدينة ليستر أن لاعب الكرة سيتمكن من ممارسة اللعبة وفي صدره قلباً إصطناعياً مضيفاً: «ليس مستغرباً أن يضع لاعب المستقبل قلباً إصطناعياً في صدره لتحسين عملية ضخ الدم في بدنه». ورغم أن عملية زراعة القرنية قد تعني إبصاراً أفضل فزراعة القلب والرئتين من شأنها تحسين مقدرات اللاعب.
بنك الخلايا
من المتوقع أن تحدث ثورة في علاج الإصابات بإنشاء بنك خاص بخلايا الجزع وفيه يحتفظ لاعب كرة القدم بقطع من الحبل السري لأبنائه لضمان حمايتهم مستقبلاً ومن ناحية أخرى سيتيح للأطباء الاستعانة بهذه الجينات المتوفرة لتسريع فترات العلاج من الإصابات. كذلك يمكن وضع مجسات داخل أجسام اللاعبين تقوم بإرسال تنبيهات يستفيد منها المدرب قبل وقوع الإصابة.
الحكم الآلي
رغم أن الطرح أشبه بقصص الخيال العلمي إلا أن العلماء يؤمنون أن الخطأ البشري الذي يقع فيه الإداري يمكن تفاديه باستبدال الحكم البشري بآخر آلي. ويستدلون بذلك على ما وصلت إليه جامعة ويتواترستراند في جنوب إفريقيا بصنع الروبون «إيدت» وهو برنامج كمبيوتر قادر على ممارسة لعب الورق من خلال ايدت القادر كذلك على ممارسة الخداع للفوز بلعبة الورق أو الكوتشينة.
يقول مارتن ريدلي مبرمج الكمبيوتر والباحث في مجال الروبوت «نحن نتقدم بسرعة نحو منطقة لا يحاكي فيها الروبوت السلوك البشري بل يتحول إلى أقرب ما يكون إلى البشر وقريباً سيصبح بإمكانهم ممارسة التحكيم وتقييم المواقف بمقدرة منطقية بل وبإمكانهم تقليص مساحات التكهن ونسبة الخطأ في التقدير.
الحكم المساعد الروبوت
حتى إذا لم يتح استبدال الحكم برجل آلي مستقبلاً يمكن استبدال الحكم المساعد. وعند ربط اللاعب بأنظمة التمركز الكونية والأجهزة الملاحية فيمكن للحكم المساعد الآلي بهذا النظام ليكون أكثر دقة في تحديد حالات التسلل وصحة تنفيذ الرميات الجانبية والفاولات.
زراعة الرقائق الالكترونية في اللاعب
تركيب المجسات والرقائق الإلكترونية في أحذية وشنكارات اللاعبين توفر فقط معلومات دقيقة حول آخر لاعب لامس الكرة لحسم الجدل حول احتساب الركنيات مثلاً بل تحدد بدقة اللاعب الذي تعرض للفاول والآخر المذنب واللاعب الذي تصنّع الإصابة والسقوط. وهي معلومات يمكن بثها مباشرة للحكم أو الشاشة العملاقة داخل الاستاد.
الاتصالات المتحركة
سيتاح للاعبين الاتصال فيما بينهم ومع مدربيهم عبر أجهزة متحركة موضوعة داخل أجسامهم. وإذا أحس اللاعب بالإرهاق أو اعتبر المدرب ضرورة التغيير فيمكن لكابتن الفريق التواصل مع المدرب بسرعة وكفاءة.
قمصان توفر التغذية للاعب
يرتدي لاعب اليوم قمصاناً مزودة بمواد تسمح بالتخلص من العرق والحرارة من الجسم ومع ذلك يعتبر نيك باربر من شركة «أمبرو» أن هذا ما هو إلا قمة الجبل الجليدي الطافية فوق سطح الماء مضيفاً: «الآن يرتدي عدد من اللاعبين قمصاناً توفر مواد غذائية للجسم خلال المباراة وتعوض المواد المعدنية المفقودة عن طريق التعرق وهذا يسمح مستقبلاً الاستعانة بما يطلق عليه «تقنية نانو» وذلك بإضافة كمية أكبر من المواد المعدنية لنسيج القميص ليمتصها جسمه وهذا يعني تصميم كل قميص حسب احتياجات كل لاعب وهو ما أكده ليو ساندينو من شركة نايكي أن الشركات تقوم بأبحاث مكثفة في هذا الشأن.
الذكاء الاصطناعي
وهو مستخدم بالفعل لدى عدد من أندية الدوري الإنجليزي وهي عبارة عن برامج كمبيوتر تحليلية تمكن المدرب من رؤية كافة التحركات والمساهمات التي يقوم بها لاعبوه وكذلك الخصوم، والآن يؤكد الخبراء أن هذه البرامج يتم تجهيزها للقيام بدور أكبر بواسطة استخدام كاميرات خاصة تقوم بتغطية كل بوصة من الملعب لتقييم أداء اللاعب. والذكاء الاصطناعي قادر كذلك على ترجمة لغة الجسد لدى اللاعب وتحديد مدى نرفزته وإحساسه بالضيق.
تحديد رواتب اللاعب حسب أدائه
وهو أسلوب متبع حالياً مع لاعبي الرجبي في أميركا الجنوبية، حيث تحدد بعض الأندية رواتب اللاعب حسب درجة أدائه في الملعب وهو ما يمكن تطبيقه مع لاعب الكرة باستخدام الشريحة الالكترونية.
متغيرات الطقس
سيكون بإمكان الاستادات تحديد الطقس المناسب لها باستجلاب الأمطار الصناعية قبل فترة كافية من المباراة وضمان عدم هطول المطر خلال المباراة وهو ترتيب معروف علمياً.
إعادة التدوير
استهلاك الطاقة والمياه سيكون عاملاً حاسماً في عالم تهدده ارتفاع الحرارة الكونية وبالتالي سيسمح العلم لكل استاد بإعادة تدوير مياه الأمطار واستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء ولن يعاني الملعب من شح المياه.
مشاهدة المباراة بالحركة البطيئة
مشاهد المستقبل لن يكتفي بالمقاعد البلاستيكية وشطيرة فترة الراحة بين الشوطين بل سوف يتم تزويد كل مقعد بشاشة تلفزيونية مصغرة تسمح له بإعادة مشاهدة اللقطات ومع كل هذا ميزة توفر الطعام والمشروبات بالخدمة السريعة.
التشجيع عن بعد
المشجع الذي لا يستطيع حضور المباراة بالمدرجات سوف تتاح له فرصة متابعة اللقاء من هاتفه النقال المزود بجهاز كمبيوتر مرتبط بالملعب.
المشاهدة من المنزل
هل يخبيء المستقبل نهاية كرة القدم لمشاهدة حية بالملاعب ونحن نعتاد أكثر على الاسترخاء على مقاعدنا المنزلية ومشاهدة المباريات بدلاً من الذهاب إلى الاستاد؟ يقول روي جونز بروفسير تكنولوجيا الرياضة في جامعة لافبري «قد نشهد في المستقبل سيناريو عدم ذهاب المشجع لمتابعة المباراة حية مفضلاً متابعتها عبر التلفزيون ذي الأبعاد الثلاثية والهولوغراف تقنية تجسيد كامل ما يجري بالملعب أمامه كأنه معهم.
ضريبة الانترنت
يعاني الدوري الإنجليزي حالياً من قرصنة مشاهدة المباريات عبر الانترنت فكيف يمنع أصحاب حقوق البث الكروي هذه المشاهدات غير المشروعة؟ يقترح بعضهم استخدام آلية تمكن هؤلاء من فرض ضريبة مشاهدة المباريات عبر النت لتعويض الخسائر المترتبة على قيمة المشاهدة التلفزيونية مدفوعة الأجر عبر حقوق البث.
الألعاب الالكترونية
هذه الألعاب تمثل جزءاً لا يتجزأ من لعبة كرة القدم لكن يتصور المتابعون ظهور ألعاب مختلفة ومتطورة. لتحل مكان النسخة القديمة التي يمارسها الآلاف عبر شبكة الانترنت والنسخة المقترحة مستقبلاً أكثر تعقيداً لكنها تعتبر تشبيهاً أقرب إلى مباراة كرة قدم أكثر واقعية.
كشافي النجوم عبر النت
من المتوقع أن تحل التكنولوجيا مكان كشافي النجوم التقليديين وهو ما قاله أندي كوبر من موقع «سكاوت 7» الذي يوفر معلومات حول اللاعبين لعدد كبير من أندية الدوري الإنجليزي وبقية الدوريات الأوروبية. ويعتبر أن استخدام المعلوماتية وتنسيقها ستحل محل الأسلوب التقليدي في اكتشاف النجوم معلقاً «الأنظمة كالتي نستخدمها تتيح للأندية الوصول إلى قرار اقتصادي مناسب عن طريق توفير المعلومة الدقيقة حول كل لاعب من سجله الرياضي وسيرة الإصابات التي تعرض لها ومستوى أدائه بشكل عام.
استعادات المستقبل
لن نعاني من مشكلة الازدحام ونحن ذاهبون إلى الملاعب فنحن نعيش بجوارها. ومع ميل الأندية إلى إنشاء ملاعبها ومبانيها في الأرياف المحيطة بالمدن فلاشك أنها مستقبلا ستخطط لبناء القرى المحيطة والخاصة بالنادي المخصصة لإقامة من يرغب.
محمد سيف النصر


