هناك فرق كبير بين أنديتنا الرياضية والأندية الأوروبية من جميع النواحي وخاصة في العمل التجاري، لأن أنديتنا اعتمدت منذ تأسيسها على الدعم الحكومي ولم تول التمويل الذاتي أية أهمية تذكر، فصار العجز المالي أهم مخلفات العمل الإداري لدينا، وكانت حلولنا مرتبطة بتقديم طلب إلى الداعمين أو المسؤولين لحل المشكلة المالية، وبالتالي استسهلت معظم إداراتنا هذا الأمر.

والسبب الحقيقي يكمن في أن العمل التجاري لم يلعب دوره المطلوب، بل ساهم في تفاقم أزمات الأندية، لأن هذا القسم في الأندية الأوروبية كان ومازال أحد الأسباب الرئيسية في ثرائها، بينما لدينا كان ومازال أهم أسباب البلاء، لأنه ينفق أكثر بكثير مما يجني، وهو في أنديتنا العربية لا يجني أصلاً.

لقد أشار الكاتب الإنجليزي ديفيد كون في كتابه «تجارة الأندية» إلى أن شخصيات في هذا المجال لعبت دوراً مهماً في تحقيق أرباح مالية كبيرة لأنديتها منها جون هول الذي عين مديراً للمبيعات والتسويق في نادي نيوكاسل خلال فترة التسعينات، وأشار في كتابه إلى أهمية العمل التجاري والاختيار المناسب للأشخاص.

إن المقارنة بين أنديتنا الفتية التي تحاول أن تعتمد على قدراتها والأندية العالمية غير عادلة في الوقت الحالي لأسباب عديدة، لكن ما يجب الانتباه له أن التسويق في أنديتنا مازال غير فعال، إذ لم نسمع عن مدير تسويق حقق أرباحاً لناد عربي بجهده أو فكره أو خططه، بل حتى لو تحقق ذلك فهو بدعم مباشر من الداعمين أو الأثرياء محبي النادي، وأن مديري التسويق لدينا يشغلون أنفسهم بشراء البالونات وتنظيم حفلات العشاء وإعداد المنصات، وهذا بعيد كل البعد عن الهدف من التسويق والعمل التجاري.

التسويق الرياضي في بلاد العرب بلاء يرهق ميزانيات الأندية، وليس منقذاً لعجزها.

أصبحت أنديتنا اليوم في حاجة ماسة إلى مدير مبيعات أو تسويق أو مدير تجاري يعرف عمله بعد أن يضع هدفاً واضحاً عليه الوصول إليه، وعلى أنديتنا أن تبرهن على نجاح عملها التجاري في ظل متغيرات الاحتراف.

من الضروري جداً تشجيع الأندية على دعم العمل التجاري لأنه عصب الحياة والتقدم وبدونه ستبقى أنديتنا تطلب الصدقات من هنا أو هناك، ومن المهم جداً في زمن الاحتراف أن نعمل على دعم التسويق في كل مؤسساتنا الرياضية ونقف إلى جانبها ونهيئ لها بيئة عمل مناسبة.

إن العمل التجاري في الأندية المحترفة يجب أن يولى الاهتمام المطلوب، آخذين في نظر الاعتبار دراسة الواقع وتهيئة المناخ الطيب لبث الروح في هذا الشريان الحيوي، فالشريان التجاري في معظم أنديتنا مصاب بالانسداد.

إن عدم إيجاد مصادر تمويل خارجية تغذي خزائن الأندية قد لا ينفع ولا ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة، لأن متطلبات الاحتراف تحتاج المزيد من المال والخدمات، والعمل التجاري في القطاع الرياضي يختلف تماماً عنه في الشركات الأخرى، لأنه يعتمد على عوامل متنوعة يجب ألا تغفل عند وضع الدراسات والتحرك لتنفيذ الخطط.

Lovelybasrah@yahoo.com