في عام 1994 كان جمهور الكرة يتابع في إنبهار نجوما برازيليين في وزن ريفالدو، روبرتو كارلوس وجوتينو، وكانوا جميعا في العشرين من العمر عندما هاجروا للاحتراف في أوروبا.
على أن اللاعب القادم من البرازيل هذه الأيام قد لا يحظى بنفس الحظ الذي استمتع به هؤلاء، فالمواهب يجري تهريبها عبر الأطلسي في سن أقل من ذلك بكثير ـ وهي ظاهرة لها ما يبررها وهي أن الأندية الأوروبية العملاقة تملك حالياً شبكة ضخمة من الكشافين علاوة على ضعف موقف الأندية المحلية التي لديها المواهب الشابة، وأنه بالنسبة للأجيال الجديدة فإن أحلامهم تغيرت كثيرا وترعرعوا على حقيقة أن عليهم الحصول على النجومية مع الأندية الأوروبية الشهيرة وليس أنديتهم المحلية الفقيرة وهم متلهفون للرحيل في أسرع فرصة ممكنة.
وأفضل مثال لهذه المسرحية هما توأما فريق مانشتسر يوناتيد فابيو ورفائيل داسيلفا في مركز المدافع ـ وهما من مواليد 9/7/1990 وحضر الثنائي دون أن يشاركا في أي مباراة مهمة مع فريق فلومنشري نادي مدينة ريو دي جانيرو والذي أشرف على رعاية هذه الموهبة الفذة. وقدم كلاهما عروضا مبشرة مع المنتخب البرازيلي الذي أحرز بطولة أميركا الجنوبية تحت 15 سنة كما لفتا الانتباه خلال مشاركتهما مع فريق فلو منتيزي ضمن بطولة شبابية استعراضية في هونغ كونغ. وهنا أعلن كل من أرسنال اللندني ومانشستر يونايتد رغبتهما في ضم الموهبة المستقبلية. لكن اتصالا هاتفيا واحدا من كريستيانو رونالدو ساهم في ميل الكفة لصالح المان يونايتد.
وحصل مان يونايتد على التوأم قبل أن يبلغا سن الخامسة عشرة وهو السن الذي يسمح قانون اللعبة البرازيلي بتحول اللاعب من ناشئ إلى محترف. وبالتالي لم يتمكنا من الانتقال إلا بعد بلوغ الثامنة عشرة فوقعا لنادي فلومنتيزي على خلفية أن مستقبلهما على المدى الطويل هو في انجلترا وبما أن الفيفا لا يعترف بالعقود التي تتجاوز الثلاثة أعوام أدرك فلومنتيزي أنه يواجه مغامرة كبرى واحتمال فقدان فابيو ورفائيل دون الحصول على أي تعويض مادي عند بلوغهما التاسعة عشرة. هنا بدأ فلومنتيزي مناقشة صفقة مع مان يونايتد وهي إطلاق سراح التوأمين عند بلوغهما الثامنة عشرة مقابل الحصول على 2,1 مليون استرليني ترتفع مستقبلاً إلى 7 ملايين بناء على أداء وإنجازات التوأمين.
صفقة خطيرة: نعم، أن مان يونايتد حصل على التوأمين بذلك الثمن البخس إلا أنه تخوف من وجود خطورة في طياتها من وجهة نظر يونايتد. وهو يدرك أن الانتقال من مجموعة المراحل السنية إلى الفريق الأول هو خطوة هائلة كون اللاعب يمر خلال هذه الفترة بالكثير من التغيرات السيكلوجية والفيسيولوجية التي تصاحب مرحلة العبور من المراهقة إلى النضج ومعلوم أنها مرحلة خطيرة على اللاعب الذي يمر بها في وطنه وناديه المحلي في بالك بانتقاله إلى دولة أجنبية ولغة مختلفة وثقافة لم يعتد عليها، وكل هذا يعني أن اللاعب قد يفشل مهما كانت موهبته الكروية.
وفي حالة فابيو ورفائيل هناك أسباب كروية مقنعة بالنسبة لمان يونايتد في الحصول عليهما مبكراً، ففي البرازيل يعتبر المدافع المميز على الدرجة نفسها من الأهمية كالمهاجم تماماً وبشرائهما مبكراً يأمل مان يونايتد في تطوير مهاراتهما الشاملة كما يجب. وفي البرازيل لا شك أن ما يقدمه فابيو يقدره النقاد وعشاق الكرة كثيراً وبالفعل ارتدى فابيو العام الماضي شارة قيادة المنتخب تحت 17 سنة، كذلك نجح فابيو خلال مشاركته في بطولة أميركا الجنوبية وكأس العالم في إحراز عشرة أهداف بينما لم يحرز رفائيل سوى هدف واحد.
أما نجوم السامبا الحاليون فيجدون كل التقدير والتدليل المادي والمعنوي مع أنديتهم الأوروبية ويحصلون على أعلى الرواتب والمخصصات ناهيك عن العقود الخرافية التي يعقدونها مع شركات الدعاية والإعلان والشركات المنتجة للملابس والمعدات والأحذية الرياضية. ومن أشهرهم رونالدينيو مع ميلان الإيطالي وقبل ذلك مع برشلونة الإسباني. ويلعب حالياً إلى جانب كاكا نجم الوسط الشهير.
وفي إنجلترا هناك الشاب روبينيو الذي يلعب في صفوف مانشستر سيتي بعد صفقة تاريخية لشرائه من ريال مدريد الإسباني وإلى جانبه إيلانو وجميعهم نجوم المنتخب البرازيلي الذي يخوض هذه الأيام معركة شرسة للتأهل إلى نهائيات كأس العالم المقبلة في جنوب إفريقيا.
محمد سيف



