* إن ما يحدث على صعيد الحملة الانتخابية التي تدور رحاها بين المرشحين الخليجيين العربيين محمد بن همام والشيخ سلمان بن إبراهيم اللذين يتنافسان على مقعد تنفيذية الاتحاد الدولي، تخطى الحدود المقبولة وخرج عن نطاق المنافسة المشروعة التي عادة ما تصاحب الحملات الانتخابية.

إننا لسنا أبداً ضد الديمقراطية الانتخابية ولم نرفض ذلك المظهر الحضاري وجميعنا على قناعة بأن خوض المعترك الانتخابي حق مكتسب لكل من يرى في نفسه القدرة والرغبة والخبرة في التواجد والعمل في الهيئات الرياضية باختلاف تخصصاتها ونوعيتها، ولكن عندما تصل الأمور إلى المنحى الذي وصل إليه بين المرشحين الخليجيين من التراشق وحرب التصريحات التي ملأت الصحف ومختلف وسائل الإعلام، فعلينا جميعاً أن نقف أمام ذلك وأن نطالب حكماء الرياضة الخليجية والعربية بالتدخل لرأب ذلك الصدع الذي سندفع ثمنه جميعاً لسنوات قادمة.

* ولأننا في دولة الإمارات كانت لنا تجربة مريرة مع الانتخابات الخاصة بتنفيذية الفيفا والتي كانت قريبة منا بل كانت في أيدينا لولا تلك الأيادي الخفية التي تدخلت وحالت دون حصول يوسف السركال على ذلك المقعد الذي خسرته الإمارات ولم يخسره السركال لأن السركال حينها لم يكن يمثل شخصه في تلك الانتخابات بل كان يمثل الإمارات.

وهو الأمر الذي لم يتم تقديره بالشكل الصحيح يومها وكانت النتيجة إن الخسارة لم يتحملها السركال، بل تحملتها الدولة ورياضتها وكرة القدم على وجه الخصوص، وعلى الرغم من أن تلك الأحداث مضى عليها أكثر من سبع سنوات إلا إننا لا نزال نتذكر تفاصيلها بمجرد ذكر كلمة الانتخابات لأننا خسرنا كثيراً يومها ليس لأننا لم نكن جديرين بالفوز بل لأن حساباتنا الشخصية قادتنا إلى ذلك.

* إننا مدركون أن أساس ما يدور في المعركة الانتخابية الحالية هي في حقيقة الأمر لتصفية الحسابات الشخصية بين من يمثلون قمة الهرم الرياضي في المنطقة، وباختصار فإن المسألة متمثلة في صراع القوى بين قوى تقليدية احتكرت الساحة منذ سنوات وتسعى للحفاظ على نفوذها والإبقاء عليه، في ظل ظهور قوى جديدة استطاعت أن تفرض نفسها على الساحة الرياضية في المنطقة وأن تكسب ثقة المسؤولين على المستوى القاري والدولي أيضاً، الأمر الذي كان وراء إثارة البعض ممن يعتبر نفسه وصياً على الرياضة ويتعامل مع المناصب الرياضية على إنها ملكية خاصة ويجب أن يتوارثها البعض فقط حتى وأن كان ذلك في زمن الديمقراطية الانتخابية التي ليس لها أي مكان في مفهوم البعض.

كلمة أخيرة

* أعود وأكرر ما سبق أن أشرت إليه في مناسبة سابقة بخصوص المنافسة القائمة بين محمد بن همام والشيخ سلمان بن إبراهيم، والتي لا يجب أبداً أن تخرج عن نطاقها الشرعي دون أن يمس العلاقة القوية التي تربطنا ببعض كخليجيين، كما إننا نتمنى من حكماء الرياضة الخليجية التدخل للحيلولة دون اتساع رقعة ذلك الخلاف، خاصة وأن ما يحدث حالياً بعيد كل البعد عن الحكمة، لأن كل ما نسمع ونشاهد لا يشير إلا لخلق فتنة سوف تدفع الرياضة الخليجية ثمنها غالياً، بل غالياً جداً، فهل ندرك خطورة الموقف يا حكماء العرب؟!

mjasim@albayan.ae