* بالأمس كنت أتحدث هنا وفي هذه الزاوية عن لاعب قادته الأقدار إلى مكان يفتقد لأبسط أنواع التعامل الحضاري والإنساني، بعد أن تركته إدارة ناديه يعيش وحيداً مع ألم الإصابة التي كادت أن تنهي مستقبله الرياضي، واليوم أتوقف أمام لاعب أختار طريق اللاعودة عندما جنى على نفسه وعلى ذلك المستقبل الذي كان ينتظره والذي كان سيخلد ذكراه مع المنتخب الوطني الذي لبس شعاره في يوم من الأيام.

وهو شرف عظيم يتمناه الكثيرون ولكن لا يتحقق إلا للبعض منهم وللمحظوظين فقط، ولكن وللأسف الشديد لم يقدر هذا اللاعب كل تلك المكاسب وقيمتها الحقيقية عندما سمح لنفسه السير في طريق اللاعودة إلى أن سقط في الهاوية التي لا يمكن له الخروج منها.

ليكون حكم المحكمة الجنائية في الشارقة على اللاعب الدولي السابق ولاعب نادي الشارقة بالإعدام، بمثابة الحلقة الأخيرة لحكاية اللاعب الذي أختار المضي في طريق الظلام رافضا ذلك الطريق المضئ والمعبد والذي قاده إلى نجومية لا يستحقها ولم يقدرها إلى أن كتب نهايتها بيده وبذلك السيف الذي سلطه على رقبته قبل أن يسلطه على رأس الضحية.

* الحكم بالإعدام على اللاعب فايز جمعة كما جاء في حيثيات حكم محكمة الشارقة الجنائية القابل للاستئناف، وضع حدا لتلك القضية التي أثارت المجتمع الإماراتي والوسط الرياضي الذي صدمته الواقعة البشعة التي ارتكبها لاعب نال شرف تمثيل المنتخب الوطني الأمر الذي ضاعف من حجم القضية، خاصة وأن من ينال ذلك الشرف الوطني يجب أن يكون قدوة للجميع ومثالا يحتذى.

ولكن وللأسف الشديد لم يع قيمة ذلك المكان وتلك الوضعية الراقية عندما سمح لنفسه الانقياد خلف رفقاء السوء ليضع لنفسه تلك النهاية المؤسفة والتي نتمنى أن تكون درسا لكل من يسير في طريق الضلالة.

* بصراحة وجدت صعوبة كبيرة في الكتابة عن موضوع مثل الذي نحن بصدده اليوم خاصة وأن ظروف عملي كانت سببا في أن ألتقي باللاعب فايز جمعة في العديد من المناسبات، وكان آخر لقاء جمعني باللاعب أثناء تواجده مع المنتخب الوطني في سوريا في تصفيات كأس العالم قبل ما يقارب العام.

والغريب أن الواقعة حدثت بعد أيام قليلة من عودته من تلك المهمة التي شارك فيها فايز كلاعب أساسي في صفوف المنتخب، وكان من الطبيعي جدا أن تكون الصدمة كبيرة علينا جميعا فكيف للاعب دولي أن يتحول بين ليلة وضحاها من لاعب نفتخر به ونصفق له جميعا إلى شخص متهم بجريمة قتل بشعة.

كلمة أخيرة

* بين الصعود إلى القمة والسقوط إلى الهاوية خيط رفيع جدا.. وكما أن هناك من يعرف قيمة القمة ويعمل المستحيل من أجل الحفاظ عليها، هناك من (يرفس النعمة برجليه).. بعدم تقديره للمكانة المرموقة التي لم يكن له الوصول إليها لولا كرة القدم.

* قضية فايز جمعة يجب أن تكون درسا لكل من تسول له نفسه السير في طريق اللاعودة.

mjasim@albayan.ae