الحديث هنا مع جوزيف بلاتر ثامن رئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم الرجل لبق الحديث المولود في مدينة فيسب القريبة من جبال الألب السويسرية والذي خلف البرازيلي جواو هافيلانج عام 1998. يقول بلاتر «من يفوز بكأس العالم المقبل. إنه ببساطة الفريق الذي يحرز أهدافاً أكثر في المباراة النهائية».
ثم يستدرك أنه أفرط في المزاح فعقب بقوله «الجميع يعلم أن الثغرة الواسعة التي كانت تفصل بين المنتخبات الصغيرة والأخرى الكبرى قد تضاءلت كثيراً إلى درجة أنه أصبح متاحاً لأي فريق الفوز على أي منتخب آخر. وأعتبر هذا أحد مرتكزات جمال كرة القدم».
وربما يكون ما بدر من بلاتر من مزاح بداية سعيدة للحوار لأن ما يحيط بمكتبه من مشاكل قد يجعل الابتسامة ترتسم دائماً على وجهه وسط اتهامات تحوم حوله بالفساد سابقاً.
ومع ذلك يقول بلاتر إنه مهتم جداً بما يحيط بكرة القدم من مشاكل لذلك اقترح على كونغرس الكرة مشروع «من أجل مصلحة اللعبة ووزع إدارته على ثلاث لجان الاقتصادية، السياسية ولجنة إدارة المنافسات في مسعاه التوصل إلى حلول حول التحديات التي يواجهها. يقول بلاتر «أعتقد أن هناك الكثير من كرة القدم بالتلفزيون ومعها العديد من المتاعب كالفساد، والعنصرية. كذلك أبدى بلاتر قلقه تجاه ملكية الأجانب لأندية كرة القدم وملابساتها حول تحوير اتجاه هذه الأندية.
ملكية الأجانب للأندية
حول ملكية الأندية «ماذا لو تضاءل اهتمام هؤلاء الأجانب بالأندية وقرروا الرحيل؟ ماذا يحدث لهذه الأندية عندها. وأقول هنا إن هناك العديد من الأسئلة بحاجة إلى الإجابة وخطر الرحيل وارد هنا رغم جاذبية كرة القدم الإنجليزية بالنسبة للمستثمر الأجنبي ويواصل بلاتر سرد مخاوفه بقوله «هناك خلل ما يجب فعل شيء تجاهه وحتى الآن لا أدري كيفية إيقافه. وشراء نادٍ لكرة القدم يمثل جاذبية كبرى لكن المشكلة تكمن في إدارة الشؤون المالية للنادي في مواجهة المتاعب الاقتصادية الحالية.
حول إحتراف اللاعب الأجنبي
يقول بلاتر «كرة القدم لعبة مفتوحة ويتابع الجميع هذه الأيام لاعبين من الظل يحلمون باللعب للبريمير ليغ، لاليجا والدوري الإيطالي فهذه البطولات تستعين بعدد كبير من اللاعبين الأجانب شكراً لقوانين العمل الحر ضمن محيط الدول الـ 27.
قانون 5+6
هنا يرغب بلاتر في فرض قانون معين ابتداءً من عام 2012 يفرض إتاحة فرصة المشاركة بواقع ستة لاعبين مهيئين للمشاركة مع المنتخب القومي في البلد الذي تلعب له الأندية وهذا يعني قصر فرصة مشاركة الأجانب مع الفريق إلى خمسة لاعبين فقط.
وهنا يبرز سؤال: ما هو دور صانعي القانون هنا؟ ويجيب بلاتر على هذا السؤال بقوله «كرة القدم قادرة على إدارة نفسها» وهذا يعني تزايد نفوذ الفيفا ويضيف بلاتر مدعياً أن هذا القانون من شأنه تقديم المزيد من الدعم للمنتخبات القومية وتزايد عدد المواهب الشابة، ولا يجوز مقارنة لاعب الكرة بالعمال العاديين.
استبعاد النجوم
سبق لبلاتر أن أطلق تعليقاً أثار غضب الأسرة الكروية عندما وصف وضع كريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد أنه أشبه بالعبودية ويرد على ذلك بقوله «تم تحريف كلماتي ولم أصف رونالدو بالعبد أبداً. وقد ذكرت كلمة العبودية والسبب أن الأندية الأوروبية ترغب في التعاقد مع صبيان في عمر الثالثة عشرة، الرابعة عشرة والخامسة عشرة واستقدامهم للأندية الكبرى .
وهو ما وصفته بالعبودية الحديثة. والكرة الجميلة ليست فقط رياضة تعني باثنين وعشرين لاعباً داخل الميدان بل اعتبرها وسيلة ذات قيمة عالية على المستوى الاجتماعي.
وفي بريطانيا مثلاً أنا على ثقة أن الاتحادات الأعضاء في اتحاد كرة القدم الدولي لنا تتردد في إتاحة الفرصة للاعب تجد العديد من الأمثلة الناجحة من المجتمعات الآسيوية أمثال أفضل خان مالك فريق الفورمولا واحد ومعها عدد من مصانع السيارات التي يرغب نجوم الكرة امتلاكها وبالتالي هو قادر على تقديم لعبة كرة القدم للمجتمع الآسيوي بنجاح.
كرة القدم والمعتقدات
يعتبر بلاتر أن المعتقدات بكافة أشكالها سواء كانت دينية أو عقائدية لا تتعارض مع مباديء كرة القدم ابتداءً من انجلترا إلى اسبانيا والهند بل وحتى إيران ومن المهم جداً أن تذهب كرة القدم إلى ما وراء المعتقدات بكافة أشكالها ومع ذلك لا ينكر الفيفا تأثيرها عليها ومثال ذلك الدكتور يسيني زرجويني الأخصائي والباحث الكبير مع الفيفا الذي أمضى وقتاً طويلاً وهو يراقب تأثير رمضان على اللاعب المسلم ومدى ايجابيته على صحته العامة وأدائه.
الأناشيد العنصرية
يبدي بلاتر رأيه في مشكلة العنصرية وأناشيدها البغيضة التي تشهدها الملاعب وما هو الدور المفروض على الفيفا القيام به لتأديب ممارسيها. ويعترف أن القوانين المناهضة للعنصرية مازالت هشة وأن على الاتحاد الدولي اتخاذ المزيد من التدابير وسن قوانين أكثر ردعاً، وأضاف «يسعدني أن أعلن لعالم كرة القدم أن الفيفا في سبيله لتقديم مجموعة من القوانين المشددة والملزمة للجميع ومنها الإيقاف، خصم المزيد من النقاط ومنع الفرق من التأهل للبطولات الكبرى وذلك لمعاقبة ممارسي عنصرية الملاعب.
والآن بعد أن أصبحنا نملك الوسائل يمكن للأسرة الكروية محاربة هذا المرض البغيض وعلى الاتحادات المعنية أن تعي حجم المسؤولية المفروضة عليهم.
مونديال الشباب في الإمارات تجربة ناجحة
يؤكد بلاتر أن مونديال الكرة سيقام ذات يوم في إحدى الدول الآسيوية مجدداً بقوله «كأس العالم للشباب الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة كان حدثاً ناجحاً بكل المقاييس لذلك لاشك عندي أننا سنشاهد العديد من المونديالات في القارة الآسيوية مستقبلاً.
ثم أشار بلاتر للمثال الذي قدمته الكرة الروسية باعتباره الأفضل لتوضيح مدى تطور الكرة وأنه تجربة يمكن لعدد من الدول الاحتذاء بها. من المدهش متابعة عدد من لاعبي الكرة المميزين في روسيا وذلك بسبب التنظيم الحديث والبنية الجديدة التي نفذتها السلطة الكروية هناك وحصولهم على كرة احترافية وذلك من شأنه تفريخ عدد كبير من المواهب الشابة.
كرة القدي حلقة الوصل بين الدول
يقول بلاتر المعنى الحضاري الذي تحمله كرة القدم لمختلف شعوب العالم مضيفاً «من المدهش متابعة أوجه الشبه في احتفال جمهور انجلترا بالهدف تماماً مثلما يحدث في المملكة العربية السعودية مثلاً فماذا تريدون تواصلاً بين شعوب العالم أكثر من ذلك. والآن بعد أن عملنا على تطوير كرة القدم وقدمناها للعالم يصبح لزاماً علينا الاستعانة بها للمساهمة في بناء مستقبل أفضل لنا جميعاً.
محمد سيف النصر
