معروف في عالم كرة القدم، أن هناك عناصر محددة، بها ومعها تكتمل شرعية مباريات المجنونة داخل المستطيلات الخضراء!

ونعني هنا بالضبط، ما يعرف في قوانين كرة القدم بـ (عناصر المباراة) المؤلفة أصلا من اللاعبين الـ 22 للفريقين وطاقم الحكام ومعدات الملعب، العارضة والرايات الركنية ، وما عدا ذلك، يصبح عنصرا أو جسما غريبا غير شرعي وخارج عن قانون المستديرة تماما!وعندما نقول أن (أجساما خارجة عن القانون) في ملاعب الإمارات، فإننا نعني بذلك ما حدث في الدقيقة 47 من قمة العين والنصر في ملعب الأول ضمن الجولة الـ 16 لمسابقة دوري المحترفين!ففي تلك الدقيقة المثيرة من قمة الزعيم والعميد، كادت أن تحدث مشكلة فيما لو اكتمل (سيناريو) الحكاية إلى نهايته! تفاصيل الحادثة وفي تفاصيل الحادثة، أن أحد مدافعي فريق العين قد لعب الكرة (عالية) في الدقيقة 47 باتجاه مرمى النصر.

وقد وصلت الكرة فعلا إلى مشارف منطقة الدفاعات النصراوية!ولكن فجأة وبدون مقدمات، ظهر جسم غريب ينطبق عليه توصيف (الخارج عن القانون)، متدليا من (أعلى) وسط ملعب فريق النصر مصطدما بالكرة العيناوية العالية متسببا بارتدادها رغم أنها كانت في طريقها إلى دفاعات العميد، مما مهد لأحد لاعبي فريق النصر، استلام الكرة والقيام بشن هجمة على مرمى العين، كادت أن تسفر عن هدف (غير شرعي) بطبيعة الحال، لأنه ناتج في الأساس، عن جسم غير شرعي وخارج عن القانون!

ربنا ستر

وهنا نعني بالجسم غير الشرعي والخارج عن القانون، تلكم (الكاميرا) التي تعرف بـ (العنكبوتية) المربوطة بأسلاك موصولة بأعمدة الإنارة الأربعة الموجودة في كل ركن من أركان الملعب!

(الكاميرا العنكبوتية)، كانت تتحرك بحرية تامة كما لو أنها (ولد مدلل)، تطوف في أرجاء الملعب صعودا ونزولا، يمينا ويسارا في غفلة تامة من طاقم تحكيم المباراة والذي كان عليه أن يلتفت إلى وجود مثل هذه الأجسام الخارجة عن القانون داخل المستطيل الأخضر تلافيا لأي إحراج أو إشكال وبالتالي، تجنب مشكلة كادت أن تطل برأسها بسبب الجسم الخارج عن القانون، فيما لو نجح اللاعب النصراوي في تسجيل الكرة العيناوية المرتدة داخل شباك الزعيم، ولكن (ربنا ستر)!

سؤال شرعي

من المسؤول عما حدث، هذا هو السؤال الشرعي الذي من حقه أن يطل برأسه في حادثة غير شرعية، هل طاقم التحكيم، هو المسؤول الأول والأخير عن إبعاد هكذا أجسام خارجة عن القانون حفاظا على سلامة المباراة، أم أن المسؤولية مشتركة بين طاقم التحكيم وإدارة الملعب - أي ملعب- والشركة التي تصرح بنقل المباراة والقنوات التلفازية الناقلة لتلك المباراة؟!

وحتى تكون الإجابة مقنعة، فان حكمنا الدولي السابق صلاح أمين يحدد المسؤولية بدقة قائلا: (الكاميرا) هنا تسمى، عاملا خارجيا وهي بهذا الوصف، جسم غريب يتطلب وجوده إيقاف المباراة حالا من قبل الحكم ولعب الكرة من حالة إسقاط، لان كل شيء أو جسم لا ينتمي إلى العناصر المعروفة للمباراة داخل المستطيل الأخضر، وهي لاعبو الفريقين وطاقم التحكيم والعارضة والرايات الركنية، هو جسم غريب وهذا هو قانون كرة القدم!

ليس هدفا

ويضيف أمين: في حالة ارتطام الكرة بجسم غريب ودخلت تلك الكرة المرمى فإنها لا تحتسب هدفا لأنها ناتجة عن حالة ارتطام بعنصر من غير عناصر المباراة وهنا ربما تحدث مشكلة كبيرة!وشدد أمين على انه كان يتوجب على طاقم تحكيم المباراة، الانتباه جيدا قبل إطلاق صفارة بدأ المباراة.

ولكن بعدما حدث الذي حدث وارتطمت الكرة بجسم غريب، فان القرار الأمثل من الحكم، هو بإيقاف المباراة حالا حتى يتم إخراج الجسم الغريب من داخل الملعب ومن ثم تلعب الكرة من حالة إسقاط!

رد أمين

وعن من يتحمل مسؤولية وجود (جسم خارج عن القانون) داخل المستطيل الأخضر للمباراة، رد أمين قائلا: بصراحة، المسؤولية يتحملها طاقم تحكيم المباراة، لان أي (شيء) يغير مسار الكرة داخل الملعب ومن غير العناصر المعروفة للمباراة، يعتبر عاملا خارجيا ومنها (الكاميرا) التي ارتطمت بالكرة طالما أنها غيرت مسار تلك الكرة داخل الملعب!

وألمح أمين إلى انه كان على الجهات المعنية بنقل المباراة سواء كانت الشركة المعنية أو القنوات التلفازية، أن تعمل على إبعاد مثل هذه (الكاميرا) طالما أنها جسم يعد في كل الأحوال، عاملا خارجيا مؤثرا سلبا على مسار المباراة.

الظهور الأول (للكاميرا العنكبوتية)

لم تكن مباراة العين والنصر في الجولة 16 لدوري المحترفين لكرة القدم في ملعب الأول، هي المسرح الأوحد لظهور (الكاميرا العنكبوتية) في ملاعب الإمارات، بل أن الظهور الأول (للكاميرا)، كان في مباراة الأهلي والوحدة في نفس المسابقة.

وصحيح أن (الكاميرا العنكبوتية) لم تصطدم بأية كرة في قمة الفرسان الحمر وأصحاب السعادة وبالتالي عدم تناول الأمر والالتفات إليه بأية إشارة، إلا أن اصطدام (الكاميرا) بإحدى كرات الزعيم العيناوي في قمته مع العميد النصراوي، كاد أن يتسبب بمشكلة كبيرة جدا خصوصا لو أن هدفا قد تم تسجيله من إحدى الكرات المصطدمة بالجسم الغريب الخارج عن القانون والذي بدأ يلعب كما لو انه طفلا مدللا في ملاعب الإمارات!

وإذا كنا جميعا نقدر عمل زملائنا المصورين وتفانيهم واجتهادهم العاليين من اجل التقاط الصورة الأفضل المعبرة عن الأحداث بدقة واصطياد كل شاردة وواردة داخل المستطيل الأخضر وبطريقة وآليات قانونية معروفة لطالما احترمها زملاؤنا المصورين، فان ظهور (الكاميرا العنكبوتية) وبطريقة غير شرعية لم ولن يسلب زملاءنا المصورين نجوميتهم وبريقهم الأخاذين حتى لو كانت تلك (الكاميرا جاية من السما) لأنها في حقيقة الأمر، تستمد نجوميتها من حالة ظهور مفاجئ كما لو أنه (حرامي) في الليلة الظلماء!

علي شدهان