بدأ الجزيرة يستعيد سطوته وقوته الكبيرة، هذا الكلام ليس بسبب التعادل الذي حققه في طهران عصر أمس الأول فقط، وإنما لعوامل عدة مجتمعة لعل أبرزها الروح القتالية العالية التي لعب بها الفريق أمام الاستقلال الإيراني في معقل الأخير. فاللاعبون كانوا رجالا بكل معنى الكلمة، وعلى الرغم من القوة البدنية التي يتمتع بها أصحاب الأرض، إلا أن بيانو وسالم مسعود ورفاقهما كانوا يلتحمون بكل قوة في كل كرة، و كثيرا ما كانت تنتهي هذه الالتحامات لمصلحة الجزراويين.

ويبدو أيضا أن المدرب البرازيلي أبل براغا قد عمل خلال الفترة المنصرمة على التحضير النفسي الجيد للاعبيه، من خلال حرصه على الاجتماع بهم أكثر من مرة، وتمريره لرسائل شفوية وصلت إلى قلوب اللاعبين وأثارت روحهم المعنوية العالية، وهو ما بدا واضحاً خلال مباراة أمس الأول.

ويمكن تقسيم أداء الجزيرة في اللقاء إلى مرحلتين: الأولى التي سبقت تسجيله هدف التقدم على الاستقلال، والثانية بعد تسجيل الهدف. ففي المرحلة الأولى وعلى الرغم من الزخم الجماهيري الهائل الذي حظي به الفريق الإيراني، إلا أن لاعبي الجزيرة تعاملوا مع الموقف بمنتهى الاحترافية والرجولة، ودخلوا اللقاء بكل قوة واستطاعوا أن يفرضوا سيطرتهم وسطوتهم على الملعب طوال الثلث ساعة الأول حتى أن سوبيس تمكن من تهديد مرمى أصحاب الأرض مرتين في هذه الفترة التي بدا فيها الاستقلال كحمل وديع مستسلم لقوة الفريق الضيف.

وكان من الطبيعي أن ينتج عن هذه السيطرة تسجيل هدف التقدم وهو ما تمكن من فعله بيانو الهداف، لكن سيناريو المباراة تغير تماما بعد الهدف، وكان من الطبيعي أن يلجأ أصحاب الأرض إلى الضغط بعد تقدم الجزيرة، غير أنه لم يكن من الطبيعي هذا الحجم من التراجع الذي غلب على أداء لاعبي الجزيرة بعد تسجيل الهدف.

فكان نقطة التحول الكبرى في سير المباراة لتنتقل السيطرة من أصحاب القمصان البيضاء المخططة إلى أصحاب القمصان الزرقاء، وكنتيجة لذلك جاء هدف التعادل لأصحاب الأرض، وتحول بالتالي أداء الجزيرة من الناحية الهجومية إلى الحالة الدفاعية، ولكن وعلى الرغم من هذا التراجع، فإن الأداء الدفاعي للاعبي الجزيرة كان على مستوى عال، وخاصة من جانب ظهيري الجنب سالم مسعود وصالح عبيد اللذين قاما بأداء دور دفاعي فعال في الشوط الأول، وأغلقا سلاح الأطراف في وجه الإيرانيين. وكان براغا لعب بخطة 3-5-2.

وقد ملأ منطقة الوسط بخمسة لاعبين بسبب إدراكه لقيمة خط وسط الفريق الإيراني وهو ما تحدث عنه براغا نفسه قبل المباراة، ولكن في الشوط الثاني تراجع أداء خط الوسط أيضا واكتفى بردات الفعل دون أن يكون له فعل المبادأة، فتراجع إبراهيما دياكيه وسبيت خاطر وقلّت توغلات المسعود وعبيد فكان من الطبيعي أن يلجأ براغا إلى سلاح التبديلات فأجرى ثلاثة تغييرات في مدد زمنية منفصلة حيث أخرج دياكيه ودفع بدلا منه سلطان برغش، كما أخرج صالح عبيد لمصلحة عبد الله موسى.

وكذلك دفع بعبد الله قاسم مكان أحمد دادا، وهي تبديلات متوازنة تراعي بين الهجوم الدفاع، لكن خطورة الفريق الإيراني لم تهدأ وهو فريق محظوظ لامتلاكه ظهيرا عصريا بكل معنى الكلمة هو خوسرو حيدري الذي تمكن من صناعة أكثر من 70% من خطورة فريقه على مرمى الجزيرة، وكان يقوم بمهامه الهجومية والدفاعية على أكمل وجه وقد أرهق دفاعات الجزيرة بمراوغاته وتمريراته الخطرة.

وعلى الرغم من البسالة الدفاعية للاعبي الجزيرة وحارسهم العملاق علي خصيف صاحب الدور الأبرز في تحقيق نتيجة التعادل، إلا أن الأقدار وقفت بجانب الجزيرة مرتين الأولى عندما أهدر أراش برهان ضربة الجزاء، والثانية عندما أضاع بيكزاده فرصة لا تصدق من أمام المرمى الخالي.

شعبية فرهاد مجيدي

على الرغم من السنوات الطويلة التي قضاها فرهاد مجيدي محترفا في الدوري الإماراتي والتي قاربت السبعة أعوام، إلا أن طول هذه المدة لم تفقد حميمية العلاقة بينه وبين الجماهير الإيرانية، فمنذ دخول فريق الاستقلال الإيراني أرض الملعب للإحماء انطلقت جماهير الفريق في صيحات التشجيع والمؤازرة والتحية لفرهاد، وقد صفقت طويلا للاعب ودعته إلى الاقتراب منها لكي تحييه وهو ما فعله اللاعب عندما اقترب من المنصة وسط عاصفة من التصفيق والتشجيع تجاه اللاعب الذي رد التحية بوضع يده على رأسه والانحناء للجمهور.

تنظيم جيد واستقبال حميم

لابد من الإشارة إلى حسن التنظيم والاستقبال الذي قام به الجانب الإيراني تجاه البعثة، فالبداية كانت منذ لحظة الوصول التي اتسمت بالسهولة واليسر، ولم تحتج البعثة الإماراتية إلى الوقوف أكثر من نصف ساعة في المطار قبل أن تنهى إجراءات الدخول إلى طهران بكل سهولة ويسر، وكان في استقبال البعثة وفد من نادي الاستقلال ضم علي أميري نائب رئيس النادي للشؤون المالية، وعلي منوسي فار مسؤول قسم العلاقات الدولية في النادي.

وقد كان استقبالهما حميما وجيدا وقاما بما يلزم من خدمة البعثة وتسهيل أمورها، كما كان في استقبال البعثة وفد من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في طهران ممثلا ببدر الزعابي الملحق الدبلوماسي في السفارة الذي مثل السفير خليفة شاهين المري، وقامت السفارة بوضع عدد من السيارات الخاصة تحت خدمة البعثة طوال اليومين اللذين أمضتهما في طهران، وقام بالدور نفسه كل من سلطان المري القائم بأعمال السفارة الإمارتية في ظهران وعدنان الشحي.

وبالعودة إلى جانب التنظيم، فقد كان جيدا خاصة يوم المباراة حيث المركز الإعلامي مجهز بكل شيء وحوى على طاولات مريحة للصحافيين مع وضع هواتف للاستخدام ووجود شاشة تلفزيون لمتابعة الإعادة البطيئة في المباراة.

سالم مسعود: المباراة الأصعب بالنسبة لي

قال سالم مسعود الذي يشهد مستواه تألقا لافتا في الفترة الأخيرة إن النتيجة التي حققها الفريق جيدة لأنها تأتي خارج أرضه، وأضاف: لا أعرف سر التراجع عندما يسجل الجزيرة هدفا، ولكن في هذه المباراة حاولنا أن نعتمد على سلاح الهجمات المرتدة إنما لم نوفق في ذلك وأظهرنا تراجعا كبيرا بعد تسجيل الهدف. وزاد: لقد واجهنا صعوبة كبيرة في هذه المباراة من جانبين الأول الضغط الجماهيري الكبير الذي مارسه علينا جمهورهم، والثاني هو قوة أجسام لاعبي الاستقلال، وهذه المباراة تعتبر الأصعب هذا الموسم بالنسبة لي

جهاد عدلة