وقعت معركة في الدوري الانجليزي بين ليفربول ومانشستر يونايتد المتصدر في ذات الأمسية التي لعب فيها العين مباراته المثيرة للجدل أمام النصر في دوري المحترفين.

وظروف مباراة ليفربول ومانشستر يونايتد شبيهة بما يحدث عندنا هنا في الإمارات، حيث بدأ ليفربول الموسم بقوة وتصدر أسابيع عدة في بدايته قبل أن ينتفض مان يونايتد بطل النسخة الماضية مكشراً عن أنيابه ليسبق الجميع إلى الصدارة مقصياً ليفربول عنها بعد أن استبشر عشاقه خيراً بالبداية القوية آملين عودة الشياطين الحمر إلى بطولة غاب عنها طويلاً وكانت حيثيات هذا التفاؤل متركزة على لاعب مع الفريق له قيمة فالديفيا مع العين وهو الأسباني فرناندو توريس وكذلك على مواطنه المدرب بنيتيز الذي اعتبره الليفربوليين أنه المدرب الذي أعاد الروح إلى الفريق.وكان نادي العين قد حقق صفقة هائلة بالتعاقد مع النجم العالمي فالديفيا، فهلل الجميع ترحيباً بالصفقة مؤكدين على ضرورة جلب مثل هذا اللاعب للمساهمة في رفع مستوى اللعبة هنا.

وبالفعل قدم فالديفيا لوحات رائعة من كرة القدم وساهم مع زملائه في إعادة العين إلى مكانه الطبيعي ضمن الأندية المنافسة على بطولة الدوري هذا الموسم.

ثم أصيب فالديفيا وغاب عن المشاركة فبدأت المقارنات حول العين مع فالديفيا والعين بدونه إلى أن عاد إلى التشكيلة خلال مباراة الزعيم مع النصر.

وفي تلك المباراة تفوق النصر على نفسه وقدم مباراة يقول عنها النقاد إنه لو بدأ الموسم بهذا المستوى لتربع بلا منافس في الصدارة.

وهنا تعالت الصيحات منددة بدور فالديفيا المتوقع منه كمانيسترو جوقة العزف العيناوي وهل هو فعلاً الساحر القادر على إخراج الأرنب من قبعة دوري المحترفين وهو يرتدي الزي العيناوي وهل يمكن لنجم واحد أن يحقق المعجزة ويقود منفرداً الفريق إلى منصة التتويج علماً بأن فالديفيا هو ذات اللاعب الذي هلل في المجتمع الكروي الإماراتي بكافة ألوانه.

كذلك لم يسلم المدرب شايفر من النيران وأضيف اسمه إلى مبررات تراجع الأداء العيناوي وهو الذي سبق أن شهد له العيناويون بالكفاءة والخبرة.هذا السيناريو يشبه إلى حد بعيد ما حدث لفريق خارج الحدود بالدوري الانجليزي وفريق ليفربول العريق.

ومثلما حدث مع فالديفيا أصيب توريس وغاب عن المشاركة فتراجع مستوى التشكيل من مباراة إلى أخرى إلى أن خسر الصدارة متقهقراً إلى المركز الثالث والرابع، عندما شحذ الجميع سكاكينهم مطالبين برأس المدرب بنيتيز «نظير شايفر في هذه الحالة» علاوة على ارتفاع التساؤلات هل يغيب الإبداع والأداء الايجابي عندما يغيب توريس؟ «نظير فالديفيا هنا».

ثم نصل إلى المباراة القمة بين ليفربول ومان يونايتد التي شارك بها توريس وجرت على ملعب الخصم في الأولد ترافورد وهناك قدم توريس مباراة حبست أنفاس مان يونايتد وجماهيره العريضة التي ملأت المدرجات وقدم أداء الهم ليفربول وأحرج السير فيرجسون وتشكيلته الرامية لتحقيق البطولة الثامنة عشرة بالبريمير ليغ.عندما قال جمهور ليفربول: لم يكن ليتزحزح عن الصدارة لو أن توريس كان مشاركاً في كافة المباريات.

يذكر أن توريس غاب عن 13 مباراة من 29 لقاء لليفربول هذا الموسم بسبب تكرر إصابته في الركبة كانت جميعها خلال مشاركاته الدولية مع منتخب بلاده وكان غياب توريس المهاجم الذي أحرز لفريقه 24 هدفاً حتى أول موسم له مع الفريق مؤثراً كثيراً خصوصاً في غياب البديل المناسب. وهو ما قدمه المدرب بنيتيز مبرراً لتذمره حول سياسة النادي في التعاقد مع نجوم من نفس الوزن خلال نافذة الانتقالات في يناير الماضي.

ودك ليفربول مرمى البطل مان يونايتد أربع مرات كانت قابلة للزيادة لو أحرز جيرار هدفاً من انفراد وتوريس نفسه من تصويبة أرسلها رعناء نحو مرمى فان دير سار وتعالت الأصوات مهللة لليفربول ومتساءلة ماذا كان الوضع لو أن توريس لم يتغيب للإصابة عن هذا الكم من المباريات مع الشياطين الحمر.

ومن الطرائف أن نيمانجا فيديك لاعب مان يونايتد كان قد حصل على مباركة المدرب فيرجسون ورشحه لنيل جائزة أفضل لاعب في العام. لكن متوسط الدفاع العملاق تحول إلى قزم وشبح باهت للمدافع القوي أمام عبقرية توريس الذي صال وجال وفعل ما أراد في منطقة دفاع ما نونايتد إلى أن استفاد من غلطة المدافع الصربي الهائل ليعادل هدف كريستيانو رونالدو الذي أحرزه من ركلة جزاء، وهنا لم يجد فيديك مخرجاً من الحرج الذي سببه توريس سوى تعمد الحصول على البطاقة الحمراء وهي الثانية أمام ليفربول هذا الموسم.

دكة البدلاء حاسمة في تحديد اسم البطل

وفي تلك المباراة أثبت ليفربول مدى حاجته إلى خدمات توريس وإلى أي حد افتقده في اللقاءات التي غاب عنها إلى درجة أن المدرب بنيتيز خرج عن تحفظه معلناً أن ليفربول عاد إلى المنافسة على اللقب، معلقاً: «على الأقل نحن الآن في موقع يجعلنا قادرين على مضاعفة الضغط على مان يونايتد بشرط أن نواصل الفوز، والفوز هو العقلية التي تبنيناها بعد تلك المعركة الظافرة، وصحيح أن هذا هو ما ينويه الخصم، فكيف السبيل إلى الفوز بالدرع؟

أعتقد أن المال يلعب دوراً مهماً في رسم الخطوط العريضة لكرة القدم الحديثة، وهو أمر واضح في نوعية البدلاء الذين يملكهم مان يونايتد من ذوي العقود المرتفعة، لذلك المال هنا قد يصنع الفرق لصالحهم، وإذا استطعنا دعم تشكيلتنا بمجموعة مماثلة من البدلاء فنحن على موعد مع البطولات مجدداً، ومقابل خمسة أو ستة لاعبين لديهم قادرين على صنع الفارق، لا نملك سوى لاعبين اثنين فقط».

وعن الخصومة بينه وبين فيرجسون قال الإسباني: «لا مشكلة لديّ معه، وأنا أحترمه وأعترف أنه مدرب كبير، لكن يجب أن ادافع عن فريقي».

والدرس المستفاد هنا أن بنيتيز لم يصرح أبداً أن نتيجة المباراة كانت فقط بسبب مشاركة فرناندو توريس، ولم يعلق على ما فعله، أنه السلاح الذي سيغزو به أندية البريمير ليغ فيما تبقى من مباريات، ولا أن غيابه هو سبب فقدان الصدارة. وبعبارة أخرى لم يتعلل بأن غياب توريس هو سبب تراجع المستوى.

والواقع أنه لايوجد مدرب في العالم يعترف بأن دور لاعب وحيد هو سبب الحصول على بطولة، ولا أن غيابه هو مبرر تدهور المستوى مهما كانت مكانة اللاعب.

وهنا نقول للمجتمع الكروي الإماراتي إن نادي العين ليس بالفريق الذي يحقق البطولات بسبب لاعب واحد، ولا أن مستواه يتراجع فقط لغيابه مهما كانت مكانته وموهبته - والحديث هنا عن فالديفيا - هل كان فالديفيا حاضراً عندما حقق نادي العين البطولات بالمفرد والجملة، وهل كان معه عندما احرز أول بطولة آسيوية للأندية الأبطال؟

نأمل ألا يظلم جمهور العين والنقاد النجم الكبير فالديفيا ويحمّلونه منفرداً نتيجة مباراة واحدة لم يتألق فيها، ولا أن يلبسوه أكاليل الغار بعد فوز الفريق بالعديد من المباريات السابقة لا هو ولا المدرب شايفر الذي لا مأخذ عليه سوى كثرة تعليقاته الساخنة وتصريحاته المثيرة مؤخراً.

محمد سيف النصر