*كثيرة تلك المواقف التي تعرضت لها في مسيرتي الإعلامية، ولكن ستبقى الرحلة التي رافقت من خلالها الوفد الإداري للنادي الأهلي إلى مدينة «قم الإيرانية» من الرحلات التي لا يمكن أن تنسى والتي لا يمكن أن يطويها النسيان على الرغم من أنها كانت رحلة سريعة لم تستغرق سوى عدة ساعات هي مجموع اللحظات التي قضيناها في رحلة من دبي إلى طهران، ثم إلى مدينة قم لمتابعة مباراة الأهلي وسابا باتري في إطار الجولة الثانية لبطولة دوري أبطال آسيا لكرة القدم.

* لن أتطرق إلى الواقع الذي تفاجأنا به في تلك المدينة، ولن أتوقف عند المعاناة التي واجهناها من أجل الوصول إلى ملعب المباراة الذي وكأنه غير موجود على الخارطة نظراً لصعوبة الوصول إليه، ولكنني سوف أتوقف عند الجهة التي كانت وراء إقامة مباريات بهذا الحجم وفي بطولة قارية تحمل اسم دوري المحترفين في مناطق لاتزال تعيش بعيداً عن أي شيء يتعلق بالاحتراف ولا تتوافر فيها الحدود الدنيا من المستلزمات التي تتطلبها إقامة مباريات رسمية وعلى بطولة قارية فيها.

* فبأي منطق يتعامل الاتحاد الآسيوي مع البطولة القارية والتي ينشد من خلالها تطوير اللعبة.. وهل نقل المباريات من المدن إلى الضواحي والمناطق النائية التي لا تتوافر فيها الخدمات الأساسية ولا يمكن الوصول فيها إلى الاستاد من شأنه أن يرتقي باللعبة.. أولاً المسافة من المطار إلى الملعب تتجاوز ال200 كلم، وهذا مخالف للوائح، والطريق إلى الاستاد غير معبدة، بل صخرية، وأقرب فندق للملعب يبعد مسافة 40 دقيقة، ولا يوجد في المدينة فندق 5 نجوم أو حتى من فئة الأربع نجوم، أما الاستاد نفسه ومرافقه فحدِّث ولا حرج.

*بصراحة، إننا لا نلوم الإخوة في نادي سابا باتري الإيراني، فهم وللأمانة وفروا كل ما هو ممكن ومتاح حسب الإمكانات المتوافرة لهم، ولكن اللوم كله يقع على الجهة المعنية في الاتحاد الآسيوي الذي يجيد استعراض عضلاته علينا وعلى أنديتنا من خلال شروطه المعقدة

والمبالغ فيها. في الوقت الذي تغض فيه النظر مع الآخرين وتفضل السكوت وتتجاوز حتى الأمور والجوانب الأساسية من القوانين.

* وبدورنا نتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية، لكننا السبب في ما يحدث لنا ولفرقنا في الخارج وفي مشاركاتنا الآسيوية، لأننا اعتدنا أن نقول نعم وحاضر في كل شيء، والنتيجة والثمن تدفعها فرقنا ولاعبونا.

كلمة أخيرة

الزيارة التي قام بها خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة نادي الأهلي لبعثة فريق الجزيرة في مقر إقامتهم وقبل لقاء الفريق المهم أمام الاستقلال الإيراني، كان له وقع كبير على الجانبين، وأذاب الجليد بين ناديي الأهلي والجزيرة، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مباراة الفريقين في الدوري. وإذا كانت الظروف قد جمعت الفريقين خارج الحدود بتلك الصورة، فإن زيارة إدارة الأهلي وحرصها على اللقاء بلاعبي وإدارة الجزيرة والشد من أزرهم فيه ما يؤكد حقيقة العلاقة المتينة التي تربط أنديتنا بعضها ببعض.

mjasim@albayan.ae