*فعلا رضا الناس غاية لا تدرك ففي حال فوز الفريق تصفه الجماهير بأجمل الصفات ويتحول المدرب لبطل قومي وتعجز العبارات في وصف اللاعبين الأبطال.. هذا في حالة الفوز بالطبع، ولأن كرة القدم لا يستقر لها حال ولا وجود فيها لفريق يفوز ويحقق البطولات على طول الخط، فإن كل تلك الأوصاف الجميلة وبقدرة قادر تنقلب رأساً على عقب لمجرد الخسارة أو أي إخفاق يتعرض له الفريق.
وأخص بالذكر هنا الفرق الكبيرة وذات القاعدة الجماهيرية حيث تسقط كل تلك المسميات الجميلة ويتعرض معها الفريق البطل لأبشع الأوصاف، والمدرب الذي كان يحمل على الأكتاف بالأمس يكون أول الضحايا وأول من يدفع الثمن، وما حدث بعد مباراة العين الأخيرة التي خسرها الزعيم أمام العين فيها ما يكفي للدليل على ذلك الواقع الذي يمثل الوجه الآخر لجماهير كرة القدم أو الوجه السلبي لها.
* لقد تابعت ردود الأفعال بعد خسارة الزعيم من العميد النصراوي والتي حمل من خلالها الجمهور العيناوي الخسارة للمدرب شايفر الذي أتهم بكل أنواع التهم وأقساها فيما طالت أصابع الاتهام محبوب الجماهير العيناوية فالديفيا الذي طالته الثورة الجماهيرية، وتناست إنها كانت تنتظر عودته على أحر من الجمر، وعندما عاد وخسر الفريق أصبح هو الملام وهو المسؤول مع المدرب الذي أتهم بأنه دفع باللاعب رغم عدم جاهزيته، الأمور لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزت تلك الحدود عندما طالب البعض بإبعاد المدرب وخوض المباريات المتبقية من المسابقة دون فالديفيا خاصة وأن الفريق كان يحقق الفوز مؤخراً في ظل غياب اللاعب.
* ردة الفعل تلك ليست غريبة على الجماهير ولا أقصد هنا جماهير العين بل أتحدث بشكل عام على اعتبار أن تلك الانفعالات هي انعكاس حقيقي لحجم الارتباط والحب المتبادل بين الجماهير وناديهم، ولا خلاف على ذلك أبداً ودون ذلك الارتباط لا يكون هناك أي طعم لكرة القدم، ولكن ذلك الحب ليس مدعاة لكي تصل بنا الأمور إلى حد القتل..!
ولا أقصد هنا القتل بالمعنى الدارج والمتعارف عليه بالطبع وما أقصده هو أن نلتزم الواقعية والمنطق عند تعاطينا مع حالات الخسارة، فكما أن للفوز فرحة كبيرة فإننا في الوقت نفسه لا يجب أن نفتح المجال والأبواب أمام ذلك الحب لكي يقضي على كل ما هو جميل لمجرد خسارة مباراة.
كلمة أخيرة
* الحالة العيناوية ليست استثنائية بل هي عامة رغم تفاوتها من جماهير لأخرى، ولكن ولأن مثل تلك الأمور لها من التداعيات التي من شأنها أن تنهي كل ما هو جميل تحت عنوان حب النادي.. فإن ترك المجال أمام ذلك الحب قد يأتي على (الأخضر واليابس) وحينها لن ينفع الندم.
* الجماهير الواقعية والوفية هي تلك التي تقف مع الفريق في محنته وفي شدته وليس في وقت الفوز والفرح فقط.. وهنا يتضح الفارق بين الحب والولاء الحقيقي أو ذلك المبني على النتائج فقط.
