تمضي أبوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة قدما نحو بناء حلبة «فريدة» من نوعها في عالم الفورمولا واحد برغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت العالم وأثرت بشكل مباشر أيضا على رياضة السيارات والفرق المشاركة في البطولة هذا العام.

وحظيت ابو ظبي بشرف استضافة إحدى مراحل بطولة العالم لسيارات الفورمولا واحد في الثالث من فبراير 2007، وبدأت من حينها الإعداد لبناء حلبة على جزيرة ياس التي ستحتضن سباق الجولة الأخيرة من البطولة في الأول من نوفمبر المقبل. «انه مشروع فريد من نوعه في العالم»، هكذا علق الفرنسي فيليب غوردجيان الرئيس التنفيذي لشركة ابو ظبي لادارة رياضة السيارات المولجة بتنظيم السباق في حديث إلى وكالة «فرانس برس» أما لماذا يعتبره فريدا «فلأنه لا يمكن مقارنته مع أي مشروع حلبة آخر، إن كان من الناحية الهندسية التي تضيف سحرا خاصا على الحلبة، أو من النواحي التكنولوجية والثقافية والفنية» حسب قول غوردجيان الذي يعمل في عالم السيارات منذ 40 عاماً وساهم باطلاق سباقات اسبانيا وماليزيا والبحرين في الفورمولا واحد.

ويضيف غوردجيان بكل ثقة «لا تتوقف فرادة حلبة مرسى ياس عند هذا الحد، بل إن فندقا فاخرا من فئة الست نجوم (يضم 500 غرفة) سينتصب في داخلها ما يسمح لنزلائه بمشاهدة السباق من غرفهم، فضلا عن وجود مرسى لليخوت داخل الحلبة يعطيها نكهة خاصة إذ سيتمكن أصحابها من متابعة مجريات السباق من على يخوتهم» وعن مدى تأثر مشروع الحلبة بمختلف مرافقه بالأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم وتأثرت فيها رياضة السيارات والفرق المصنعة لها بشكل مباشر قال «عندما أطلق مشروع بناء حلبة الفورمولا واحد في ابو ظبي لم تكن الأزمة الاقتصادية موجودة، كما انه لم يطلق لعام 2009 فقط بل انه يتعلق بنظرة مستقبلية لعشرات السنين».

وإذ رفض غوردجيان الكشف عن الكلفة الحقيقية لمشروع الفورمولا واحد في ابو ظبي مكتفيا بالقول «من الصعب تحديد الكلفة الخاصة بهذا المشروع لأنه يدخل ضمن مشروع جزيرة ياس ككل والمكلفة شركة الدار ببنائه». لكن المدير التنفيذي لشركة الدار البريطاني ستيفن وورل كشف في تصريحات صحافية ان «التكلفة الاجمالية لمشروع جزيرة ياس تصل الى نحو 40 بليون دولار»، مؤكداً أنه «تم انجاز 60 بالمئة من المرحلة الاولى للمشروع ومن ضمنها حلبة الفورمولا واحد ومرافقها وسيتم الانتهاء من هذه المرحلة قبل موعد السباق».

يؤكد المنظمون أن كل شيء سيكون جاهزا قبل السباق، فيقول غورجيان «بالتأكيد، ستكون الحلبة جاهزة تماما وسنبذل كل الامكانات لتكون جاهزة، انه مشروع ضخم ومهم، ولكنه أصعب بكثير من مشاريع الحلبات الأخرى في العالم»، مؤكدا «قد تكون الحلبة جاهزة في /يوليو أو /أغسطس، مسار السباق ومدرجات الجماهير وغرف الصيانة وكل المرافق التابعة للحلبة».

ولم يكن وورل بدوره بعيدا عن هذا الموعد بقوله «نحن نعمل الان على الانتهاء من إنشاء منصات السباق ومن المتوقع أن تكون جاهزة الشهر المقبل، وفي مايو سيتم فتح الممرات الخاصة بالمرسى، وفي /يوليو سيتم الانتهاء من فنادق الجزيرة، أما في /أغسطس فسيتم الانتهاء من تجهيز مضمار السباق».

واذا كان غوردجيان أكد أنهم «سيقومون بكل شيء لإتمام انجاز الحلبة ومرافقها وان الأزمة الاقتصادية لم تؤثر على المشروع أو تؤخر الخطط الموضوعة لإكماله»، كان وورل أكثر ايجابية بتأكيده على أن «التأثر بالأزمة العالمية كان ايجابيا حيث تمكنوا من الحصول على كفاءات وخبرات بشرية انتقلت للعمل معهم».

وحدد غوردجيان ابرز أهداف انضمام ابو ظبي إلى عالم الفورمولا «هناك هدف استراتيجي للدولة بأن تكون ابو ظبي مكانا للسياحة والأعمال والثقافة والرياضة، وعلى صعيد الرياضة لا يوجد أهم من الفورمولا واحد»، مضيفا «أن المنافسة مع حلبات أخرى ومنها حلبة البحرين ليس من أهدافنا، بل اننا نعتبر فورمولا واحد أداة للاتصال بالعالم لان العقد الموقع لتنظيم السباقات يمتد لسبع سنوات حتى عام 2016».

التفاؤل ينسحب ايضا على توقع نجاح السباق الاول في العاصمة الاماراتية بقول غوردجيان «باعتقادي أن حلبة مرسى ياس ستكون مهمة جدا لعالم الفورمولا واحد، للفرق والإعلام والجمهور، فالجميع لديه شغف لرؤية الجيل الجديد من الحلبات، واتوقع ايضا أن تمتليء المدرجات التي تتسع لخمسين الف متفرج، وغرف الفنادق (2500 غرفة فقط في فنادق جزيرة ياس).

كما اعتقد بأن الاثارة ستكون موجودة كما كانت في السباق الأخير من بطولة العام الماضي». وحسم البريطاني لويس هاميلتون اللقب في السباق الأخير في البرازيل بعد منافسة شرسة مع البرازيلي فيليبي ماسا.

غوردجيان لم يلغ تماما فكرة استضافة ابو ظبي سباقا ليليا كما حصل في سنغافورة العام الماضي «ما أؤكده أن الحلبة ستجهز الآن بالانارة لاننا سنستضيف العديد من الاحداث». لكن عراب الفورمولا واحد بيرني ايكليستون كان أكد أن «بطولة العالم ستشهد سباقا ليليا واحدا فقط في سنغافورة».

وجرى تعديل على حلبة مرسى ياس في ابو ظبي فالغي الجزء الثابت منها الذي يفتح للسيارات العادية كل يوم كما يحصل في موناكو، إذ أكد غوردجيان في هذا الصدد «منذ قدومي إلى ابو ظبي عدلت في الحلبة، فلم يعد هناك جزء ثابت منها بل اصبح لدينا حلبتين يمكن أن تستعملا في الوقت ذاته ولاغراض مختلفة».

يذكر أن رياضة السيارات باتت تحظى بشعبية جارفة في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، فبالاضافة إلى استضافة البحرين لأحد سباقات فورمولا واحد، استضاف الأردن إحدى جولات بطولة العالم للراليات العام الماضي، كما تستضيف قطر على حلبة لوسيل إحدى مراحل بطولة العالم للدراجات النارية (موتو جي بي) منذ عام 2004.

(ا.ف.ب)