جاءت صدمة البداية الأسيوية موجعة بكل المقاييس بعد أن تلقى ممثلونا الأربعة الهزائم سواء داخل الأرض أو خارجها مما يعني أننا نعيش واقعا كرويا اليما، وان احترافنا لم يساهم في تطور مستوانا الكروي حيث لا يزال المستوى متواضعا وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها، فلم يكن الإخفاق منصبا على أنديتنا فقط بل تعداه إلى المنتخب الوطني الأول سواء على صعيد بطولة الخليج أو تصفيات كأس العالم وتواصل مع التصفيات الأسيوية مما يشير إلى ضعف مستوى دورينا الذي لا يستطيع أن يؤهل لاعبينا إلى البطولات القارية بشكل جيد.

الضربات الأربع التي تعرضت لها أنديتنا في الجولة الأولى من منافسات البطولة الأسيوية تشير إلى وجود خلل واضح في منظومتنا الكروية بداية من طريق الإعداد للمشاركة في هذه البطولة القارية حيث يختلف برنامج الإعداد لمنافسات دوري محلي عن منافسات بطولة قارية وللأسف لا يوجد ناد واحد أقام مرحلة إعداد خاصة للمشاركة في هذه البطولة القارية القوية واكتفت الفرق الأربعة بمنافسات الدوري وملاقاة فرق ضعيفة ولذلك جاء الإعداد ضعيفا ولا يتواكب مع مكانة هذه البطولة الكبرى، وفي هذا السياق لابد من الاعتراف بتقصير فرقنا في الاحتكاك الخارجي والتعامل مع مدارس لعب مختلفة لاكتساب مزيد من الخبرات والاحتكاك الذي من شأنه أن يزيد من المستوى الفني والتعامل الفني للاعبينا وأجهزتنا الفنية مع مثل هذه المباريات.

خسائر مالية

خسائر فرقنا لم تكن فنية ونقاطا فقط بل جاءت خسائر مادية أيضا بعد أن خسر كل فريق شارك في الجولة الأولى 40 ألف دولار بمجموع 160 ألف دولار من الاتحاد الأسيوي صحيح كل فريق نال 90 ألف دولار نظير المشاركة في البطولة لكن كنا نأمل أن تحقق فرقنا الفوز لتنال النقاط ومكافآت الفوز أيضا ولكن لاعبي أنديتنا رفضوا الفوز وحصد المكافآت لتكون الخسارة مضاعفة.

نتائج فرقنا في البطولة الأسيوية جاءت موجعة بكل المعاني والمقاييس فقد تعرضت الفرق الأربعة إلى خسائر ولم يحصد فريق منهم على أية نقطة حيث انهزم الأهلي بملعبه من بختاكور بهدفين مقابل هدف، وانهزم الجزيرة من أم صلال بهدف والفريقان لعبا على أرضهما، فيما انهزم الشارقة من بيروزي بثلاثة أهداف مقابل هدف وقد جاءت هزيمة الشارقة موجعة لان الأهداف الثلاثة جاءت في 9 دقائق، وانهزم الشباب من أصفهان بهدفين ليدخل مرمى فرقنا الأربعة 8 أهداف في المباريات الأربع..

قد تكون خسارة الشباب والشارقة خارج ملعبهما مقبولة خاصة وان نتائجهما بالدوري دون المستوى في الأساس، لكن المشكلة الأكبر خسارة الجزيرة والأهلي وهما المتصدران للدوري ويلعبان على أرضهما فتلك هي الخسارة الموجعة بحق.

أين مهاجمونا

شهدت منافسات الدوري بروز عدد من الأسماء على الصعيد التهديفي مثل بيانو وباري وفيصل خليل وسوبيس وغيرهم من اللاعبين الذين فرضوا وجودهم على الدوري المحلي وقد غاب هؤلاء تماما خلال المشاركة الأسيوية و لم تجد الأندية من يصنع لها الفارق الفني بل والأغرب أننا شاهدنا لاعبين كبارا مثل بيانو وسيزار يهدران ركلات الجزاء التي كانت كفيلة بترجيح كفة فرقهم خلال هذه الجولة من المنافسات، صحيح أن ركلات الجزاء لا كبير لها فقد أهدر معظم اللاعبين الكبار ركلات جزاء لكن ما نود الوصول إليه هو تأثر اللاعبين الكبار بدورينا بمستوى المسابقة فهبط أداء بعضهم وقل تركيزهم مما أدى إلى هبوط الأداء والتأثير ونستطيع القول أن خسارة الأهلي والجزيرة جاءت بسبب تدني مستوى الأجانب الذين لم يصنعوا الفارق الفني المطلوب مع فرقهم.

التكتيك العالي

وضح من خلال التجارب السابقة سواء على صعيد المنتخب أو الأندية أن فرقنا حينما تلاقي فرقا أخرى تملك تكتيكا فنيا عاليا لا تحسن التصرف في مثل هذه الحالات والأمثلة كثيرة ومتعددة ويبقى السؤال هل لان لاعبينا لا يلتزمون بتنفيذ التكتيكات الخاصة بفرقهم خلال المنافسات المحلية وبالتالي يقل تركيزهم خلال تنفيذ التكتيكات خارج ملعبهم أم أن الفكر التكتيكي للفرق المنافسة لا يستطيع لاعبونا التعامل معه لعدم الالتزام التكتيكي وقلة الطموح أم لضعف الجانب الفني للاعبينا وان ما يقدم من مستوى هو أقصى طاقة وان هذا هو مستوانا الحقيقي في ظل عدم وجود طموح لفرقنا سوى الفوز ببطولة محلية أو البقاء بدوري الأضواء وبالتالي سنكون مطالبين بعدم الحلم بلقب قاري خلال الفترة المقبلة إلا إذا تغير وضعنا الكروي إلى الأفضل.

تصريح خطير

قبل مشاركة أنديتنا المنافسة الأسيوية خرج المدرب البرتغالي اوليفيرا لفريق الشارقة بتصريح خطير كنا نأمل ألا يمر مرور الكرام من إدارة النادي حيث قال إن كل تفكيري منصب على الدوري وتجاهل تماما مشاركة فريقه في البطولة الأسيوية وإذا كان المدرب يقصد المعنى الصحيح للتصريح بان المنافسة المحلية هي الأهم فتلك طامة كبرى وإذا كان يقصد تخفيف الضغط النفسي عن لاعبيه فالطامة اكبر لأنه جعلهم يهملون مشاركة قارية قوية ومهمة وبالتالي لم يعد لديهم طموح للفوز والمنافسة، وهذا التصريح يعكس مدى استعدادات فرقنا لهذه البطولة القارية وبالتالي على جماهيرنا عدم الغضب من الأداء والنتائج طالما هذا هو منطقنا في التعامل مع هذه البطولة القارية القوية.

أسباب فنية

لماذا خسرت فرقنا خلال الجولة الأولي من البطولة الآسيوية؟ وما هي الأسباب الفنية للخسارة؟ .. بداية نقول إن الجزيرة والأهلي دفعا ثمن مباراتيهما القوية بالدوري غاليا حيث تعرض اللاعبون للإرهاق مما اثر على أدائهم خلال الجولة الأسيوية الأولى ..

البداية جاءت لتواضع مستوى الأجانب خلال الجولة الأولى بالفرق الأربعة فلم نر أجنبيا واحدا صنع فارقا فنيا بمستوى فريقه خلال الجولة الأولى، إضافة إلى ضعف مستوى حراس المرمى الذين انتابتهم حالة ارتباك غير طبيعية مما ساهم في زيادة ارتباك باقي اللاعبين وقد شاهدنا أن هذا الارتباك أدى إلى دخول هدف في أول ثانية في مرمى الشباب وهدف في آخر ثانية من خطأ للحارس ولو أعيدت الكرة 100 مرة لن تدخل مرمى هذا الحارس الدولي بهذا الشكل، وهذا الارتباك أدى إلى دخول مرمى الشارقة لثلاثة أهداف خلال 9 دقائق كما بدا أن فرقنا تعاني من التنظيم الدفاعي الجيد والتمركز الصحيح على مدى فترات المباراة إضافة إلى ضعف التعامل مع الضربات الثابتة وقد شاهدنا كيف دخل الهدف الأول في الشباب وهدفا من أهداف الشارقة.

كما أن لاعبينا لا يجيدون التعامل مع متغيرات اللعب على مدى زمن المباراة قد يكون لضعف الإمكانات الفنية أو قلة الخبرة أو غير ذلك من أسباب.. كما اثبتت الجولة الأولى أن لاعبينا لا يجيدون التعامل مع الضغوط وبدايات ونهايات المباريات وهذا الأمر لا يتعلق بهم وحدهم فتلك مسئولية مشتركة مع أعضاء الجهازين الفني والإداري.

وعلى الرغم من أن الشباب لعب بإمكانات لاعبيه وباحترام للمنافس إلا أن الأخطاء الشخصية ذبحت الفريق وقادته للخسارة وبرهنت على مستوى الفريق في بطولة الدوري .. فيما لم ينجح الأهلي في التعامل مع الذكاء التكتيكي للفريق الاوزبيكي على مدى فترات المباراة وقد بدا مدى تأثر الأهلي من أداء لاعبيه أمام الجزيرة في الدوري.. ولم يحسن الجزيرة التعامل مع الصرامة في التنفيذ التكتيكي للاعبي أم صلال الذين نجحوا في إخراج الثنائي سوبيس وبيانو من منطقة الصندوق وبالتالي قلت خطورة لاعبي الجزيرة على مرمى أم صلال ..

أما فريق الشارقة فليس لديه طموح آسيوي ونتيجته أمام بيروزي تبرهن على صدى تصريح مدربه قبل المباراة ولا يمكن أن نطالب لاعبي الشارقة بأكثر من ذلك لان مستواهم بالدوري لا يشير إلى أن الفريق يمكن أن يحقق نتائج أفضل من ذلك.

استيعاب الدروس

علينا استيعاب دروس هذه الجولة الأولى جيدا والسعي إلى تداركها خلال المنافسات المقبلة لدوري الأندية الآسيوية من خلال حسن الاستعداد ومزيد من الالتزام التكتيكي والتركيز وحسن تهيئة اللاعبين فنيا ومعنويا للمباريات المقبلة خاصة وان الجولات متقاربة زمنيا.

كما نأمل أن يقوم اتحاد الكرة وأنديتنا بفتح باب الاحتراف الخارجي للاعبينا من اجل اكتساب مزيد من الخبرات وتطور الأداء لان بقاء نظرتنا محلية لن يساهم كثيرا في تطور مستوانا الكروي خلال الفترة المقبلة.

العوضي النمر