للمرة الثانية في غضون أيام قليلة يلعب الجزيرة ويكسب خصمه .. حدث ذلك في مباراة الأهلي في الدوري حينما تسيد الجزيرة المباراة لكنه تعرض لأربعة أهداف من خمسة في فرص.. وحدث ذلك أيضا أمام أم صلال في البطولة الآسيوية أمس الأول عندما تسيد الجزيرة المباراة من بابها لمحرابها ولكنه تعرض لهدف من فرصتين فقط سنحتا لخصمه.. لماذا يخسر الجزيرة بهذه الطريقة ؟ وما الذي استجد عليه حتى يتعرض لهزيمتين في ظرف أربعة أيام وهو الفريق الذي أرعب خصومه في الدوري وتسيد الجدول منذ أسابيع طويلة حتى الجولة الماضية ؟ ما الذي يحدث في صفوف العنكبوت؟ وهل ستستمر الحال على ما هي عليه ؟

أسئلة كثيرة تجول في خاطر المشجع الجزراوي الذي يأبى إلا أن يتابع فريقه ويشجعه رغم هاتين النتيجتين الحزينتين، فقد أثبتت جماهير الجزيرة في مباراة أم صلال أصالتها ووقوفها إلى آخر الطريق خلف الفريق وحضر المباراة أكثر من ستة آلاف مشجع جزراوي صدحت حناجرهم بالأهازيج، وارتفعت أكفهم بالتصفيق ولم يتعبوا طوال زمن المباراة، والفريق يستحق هكذا تشجيع قياسا إلى المستوى والأداء الذي يقدمه، لكن تبقى النتائج التي يحققها إلى جانب أدائه العالي هي اللغز المحير الذي يحاول المدرب البرازيلي أبل براغا البحث عن حل له، فهو لا يريد أن يتعثر في الدوري ولا أن يخرج من مولد البطولة الآسيوية بلا حمّص، لكنه في نفس الوقت يشعر بالقلق لتراجع نتائج الفريق في مرحلة عصيبة وحساسة من عمر المسابقات التي يخوضها .. لقد انهزم الجزيرة أمام الأهلي في الدقائق الأخيرة، وانهزم أمام أم صلال في الدقيقة الأخيرة، والقاسم المشترك بين هاتين النتيجتين موجود بين لاعبي الجزيرة الذين يبدو أنهم يعانون من نقص في التركيز وتشتت في الذهن مع وصول المباراة إلى خاتمتها، وإلا فما معنى أن يتعرض الفريق لهزيمتين متشابهتين في الدقائق الأخيرة ؟!

على الرغم من أن الأنباء الوارد تقول بأن براغا طلب من لاعبيه قبل بداية المباراة بأن يهاجموا، وترك لهم حرية الحركة إلى الأمام أثناء المباراة، إلا أنه مع ذلك فإن عددا من اللاعبين اكتفوا بأدوار دفاعية وكانت حركتهم إلى الأمام محدودة للغاية وخاصة من جانب الظهيرين عبد الله موسى وسالم مسعود والأخير بالتحديد لعب بحذر شديد ولم يتقدم إلى الأمام إلا في ما ندر، واللافت أيضا في المباراة أنه أثناء عميلة بناء الهجمة كان هناك نقص عددي من قبل لاعبي الجزيرة في منطقة جزاء أم صلال فالفريق لم يهاجم بكثافة رغم استسلام الخصم طوال زمن اللقاء.

ولم يتحسن هذا الجانب في فريق الجزيرة إلا مع بداية الشوط الثاني التي جاءت نارية من قبل أصحاب الأرض. في المقابل لم يظهر الفريق القطري ما يوحي بأنه يريد أن يجاري خصمه فكان كالحمل الوديع في الملعب واستسلم تماما لقوة الجزيرة وسيطرته على الملعب، وقنع بهذا السيناريو فتكتل في منطقته الدفاعية ودافع بأكثر من ثمانية لاعبين معظم فترات المباراة واعتمد في الهجمات المرتدة على سرعة ومهارة مهاجميه ماجنو ألفيس وعلاء حبيل، وكانت الفرصة متاحة أمام الجزيرة ليكسب بأكثر من فارق هدف غير أنه افتقد إلى اللمسة الأخيرة وغاب المهاجم الهداف عن الفريق في لحظات كان الفريق بأمس الحاجة فيها إلى من يسجل ويهدف.

وأخيرا مع تعرض الفريق لهزيمتين متتاليتين بطريقة متشابهة ربما آن الأوان للمدرب براغا أن يبحث عن تغييرات في طرق اللعب ويراجع حساباته من جديد لعله يكتشف مكمن الخطأ، فالمراجعة العامة باتت مطلبا ملحا في ظل النتائج التي تعرض لها الفريق في الآونة الأخيرة.

جيلي: ركلة الجزاء المهدرة مثَّلَث نقطة تحول

أبدى الفرنسي جيرار جيلي مدرب فريق أم صلال سعادته الكبيرة بالنتيجة التي حققها الفريق بالفوز على الجزيرة بهدف نظيف ووجه التهنئة الحارة إلى لاعبيه مكررا هذه التهنئة أكثر من مرة في الكلمة المقتضبة التي ألقاها في معرض تعليقه على المباراة.

وقال جيلي: أهنئ لاعبي فريقي على النتيجة التي حققوها، لقد قدموا مباراة كبيرة ولعبوا بشجاعة كبيرة وكانوا خلال اللقاء واقعيين لأن المباراة صعبة بكل المقاييس، و يجب أن نعلم أنها المباراة الأولى لنا في البطولة الآسيوية، ولذلك فإن ما تحقق يعتبر انتصارا كبيرا بالنسبة لنا وسيساعدنا كثيرا في المباريات المقبلة، وأعتقد أن ضربة الجزاء الضائعة من قبل فريق الجزيرة مثلت نقطة تحول مهمة في اللقاء، وجعلتنا نصحو ونستيقظ في مواجهة فريق كبير وقوي، وأقول إن هذه هي كرة القدم أن تفوز وتحرز النقاط.

وأضاف: الشكل الذي لعبنا به المباراة يمثل طريقة لعبنا بشكل عام، وقد حاولنا خلال المباراة أن نستعمل ونستثمر كل ما أمكن من طاقة كل لاعب في الفريق على حدة، وبهذه الطريقة التي نلعب بها دائما تمكنا من تحقيق نتائج جيدة وخاصة في المباراة الأخيرة أمام الجزيرة. واعترف المدرب الفرنسي أن فريقه يعتبر الأكثر تواضعا بين فرق المجموعة، وقال: أم صلال هو الفريق الأكثر تواضعا في المجموعة الثالثة، ونحن منذ إعلان القرعة قررنا أن نشارك من أجل تطوير مستوانا وتطوير أدائنا فقط.

أما مدرب الجزيرة البرازيلي أبل براغا فقد قال إن فريق أم صلال دافع بشكل جيد وبكثافة دفاعية عالية وحاول أن يصنع الفرص مع دفاعه هذا، أما نحن فقد أتيحت لنا فرص كثيرة ومن ضمنها ضربة الجزاء التي لم نستثمرها، وبالتالي تحولت النتيجة من صالحنا إلى ضدنا، وكنا قبل المباراة نعرف أن الفريق القطري يضم مهاجمين خطيرين ويحسنان استغلال الفرص وهو ما حدث عندما استغل مهاجمهم فرصة نادرة للفريق وسجل منها هدف الفوز.

وزاد: في الشوط الأول لم نصل كثيرا إلى مرمى الخصم، ولذلك أجرينا عدة تغييرات في الشوط الثاني لزيادة الكثافة الهجومية على مرماهم فأدخلت خالد سبيل، وبالفعل تحسنت الأمور وتمكنا من صناعة عدد من الفرص، ولكن التوفيق خاننا ولم نتمكن من استثمارها.

وأضاف براغا: نحن نتحسر كثيرا على هذه النتيجة والحسرة الأكبر أن جميع فرق الإمارات لم توفق في تحقيق نتيجة إيجابية وتعرضت جميعها إلى الهزائم، ونحن كنا قادرين على تحقيق الفوز وكانت ضربة الجزاء التي سنحت لنا كفيلة بتغيير وجه المباراة فيما لو سجلت، ولكنها ضاعت علينا وضاعت معها المباراة.

ورفض براغا اعتبار أن الدوري الإماراتي ضعيفا بسبب خسارة جميع فرق الإمارات في المنافسة، وقال: الدوري الإماراتي قوي وخسارة الفرق الإماراتية لا تعني أبدا أنه ضعيف، وخلال مباراتنا كنا الطرف الأفضل في كثير من مراحل اللقاء وسيطرنا على أجواء اللعب، ولكننا لم نوفق وسنعمل على التعويض في المباريات المقبلة.

وحول رأيه فيما إذا تراجع مستوى هداف الفريق بيانو، قال: بيانو لعب 14 مباراة في الدوري و6 مباريات في كأس اتصالات ومباراتين في كأس رئيس الدولة ومن الطبيعي أن يهبط مستواه نسبيا في بعد هذا المشوار الطويل، ولكنني أعتقد أنه سيعود إلى مستواه.

وأعرب براغا في ختام حديثه عن تمنياته بأن لا تؤثر هذه الهزيمة على معنويات اللاعبين، قائلا: نحن نؤمن أن الكرة أحيانا لا تبتسم لك وهذا ما فعلته معنا، ولكن أتمنى أن لا يتأثر لاعبو فريقي وأن يعودوا بشكل قوي لتحقيق النتائج الإيجابية.

جهاد عدلة