ــ عندما يكون هناك خلل في الجبهة الداخلية فمن المفترض إيجاد حل والبحث عن علاج لذلك الخلل بدلا من اللجوء إلى فتح جبهة أخرى خارجية من شأنها أن تفاقم الخلل.. لا أتحدث هنا عن استراتيجية عسكرية، بل أتحدث عن عُرف متعارف عليه في تعاملاتنا ومواجهتنا لأي معضلة أو مشكلة قد تعترضنا..

ومن هذا المنطلق كنت أتمنى أن يتعامل فريق الشارقة وأن يأخذ بتلك الاستراتيجية في ظل الظروف غير الطبيعية التي يعاني منها في المسابقة المحلية، بدلا من فتح جبهة جديدة أمامه من خلال المشاركة في البطولة الآسيوية في قرار كان أقرب للمغامرة غير المحسوبة الثمن والعواقب والدليل ما حدث في استاد آزادي أمس.

ــ 9 دقائق فقط كانت كافية لكي تكشف المستور ولكي تمنح ممثل إيران أول ثلاث نقاط له في دوري أبطال آسيا، حيث لم يجد فريق بيروزي أي صعوبة تذكر في إنهاء مهمة الملك الشرقاوي وبأقل جهد ممكن، وسط استسلام وارتباك وانهيار غير طبيعي للاعبي الشارقة الذين لم يكن لهم أي حضور يذكر في الشوط الأول باستثناء (المدافع المهاجم) وصاحب الهدف الوحيد مشعل عبدالوهاب والذي كان بمثابة العلامة الفارقة في فرقة الملك التي لم تقدم الإضافة المنتظرة للمشاركة الإماراتية في البطولة الآسيوية، فحالة الشارقة أمام بيروزي لم تكن سوى انعكاس لواقع الفريق المحلي.

ــ ثلاثية الشوط الأول أنهت المباراة مبكرا لذا لم يتردد فينجادا مدرب الفريق الإيراني حينها من سحب الداهية علي كريمي الذي فعل كل شيء في الشوط الأول في إشارة واضحة على انتهاء المهمة وضمان النتيجة، وساهم غياب أندرسون والعنبري وسهيل إلى جانب تواضع مردود الأجانب الذين كان وجودهم كعدمه، إلى جانب ضعف المخزون الاحتياطي من اللاعبين كل ذلك ساهم في تلك النهاية المتوقعة للشارقة في مهمته الآسيوية التي تحتاج إلى استعداد خاص ومخزون استراتيجي قوي من اللاعبين القادرين على مواجهة التحدي على أكثر من جبهة وهو الأمر الذي افتقده الشارقة أمس.

ــ الأمور باتت خارج نطاق العودة الآن بعد أن أصبحت المشاركة الآسيوية واقعا لا مفر منه وطالما أن مدرب الشارقة أشار إلى أن الأولوية بالنسبة له هي مسابقة الدوري وهذا ما أعلن عنه أوليفيرا في أكثر من مناسبة، فمن المفترض إذن وضع استراتيجية تقوم على هذا الأساس من خلال الاستفادة من المشاركة الآسيوية عن طريق تجهيز الصف الثاني ومنح الفرصة أمام اللاعبين الشباب بدلا من الاعتماد والإصرار على مشاركة الأجانب رغم تواضع مستواهم طوال الموسم وبالتالي فمن المنطق عدم إضاعة المزيد من الوقت معهم وفتح المجال أمام اللاعبين الشباب لأخذ فرصتهم والاستفادة من المشاركة الخارجية لإعادة ترتيب البيت الشرقاوي من البوابة الآسيوية.

كلمة أخيرة

ــ الحضور المشرف والتواجد المثالي وتشريف الكرة الإماراتية يجب أن يكون شعار ممثلينا في البطولات الخارجية، حتى وإن كان الهدف منها الاحتكاك والخبرة.

ــ مع كل الأمنيات بالتوفيق للجزيرة والشباب اليوم في المهمة الآسيوية.

mjasim@albayan.ae