هي جولة لن تنسى.. بل هي المنعطف الأخطر للربع الأخير من المسابقة فمن سينسى متعة مباراة الجزيرة والأهلي ومن سينسى عودة الشارقة للضرب المبرح من جديد وتحقيق فوز أول له بعد طول غياب ومن سينسى أن البنفسجي بدأ يبتعد أو لنقل بدأ يترنح في نتائجه ويتعادل للمرة الثانية في ظرف ثلاث مباريات.. ومن سينسى أن ثورة الوصل لم تكن في النهاية إلا مجرد فقاعة صابون سرعان ما اختفت بعد خسارته من الخليج الأخير..
ومن سينسى أن الوحدة عاد للتسجيل من جديد بدل الاكتفاء بالتسديد ففاز على الشعب المستيقظ من نوم عميق في الدور الأول.. ومن سينسى أن عيد باروت راح بفريقه إلى الأسفل قليلا بعد سلسلة التعادلات التي حققها وكان آخرها مع النصر والذي أدخلنا الشك في قلوبنا أنه قد أقسم اليمين بأن لا يفوز على أرضه في منطقة عود ميثاء ببر دبي.. ومن سينسى عجمان الذي ربما اكتفى بتأدية أدواره في النصف الأول من الدوري وجاء ليقدم نفسه كضحية لمن هو قادم ليخسر مباراته الرابعة على التوالي ويقيل مدربه العراقي عبد الوهاب عبد القادر.. هي جولة بالفعل تحمل عناوين كثيرة ومشاهد قد تغير من منحنى الدوري ومستقبلها وكان عنوانها الأبرز أن الصدارة أصبحت حمراء خالصة بأمر من الأهلي لتعود إلى دبي من جديد بعد أن احتكرها الجزيرة في العاصمة أبوظبي لست جولات متتابعة..
وكانت عودة الصدارة بمثابة تذكار للصدارة القديمة التي سيطر عليها فريق الشباب الموسم الماضي وللوصل في الموسم ما قبل الماضي فهل يكمل الأهلي ما سبق به أبناء عمومته أم أن للجزيرة والعين كلمة جديدة هذا الموسم غير عبارة مبروك للفائز.. عموما فأحداث مباراة الجزيرة والأهلي كانت لوحدها بمثابة ست مباريات دفعة لما حفلتها من مشاهد وصور ومشاحنات ومتعة وإثارة وتقلبات.. وكان بالفعل مادة دسمة لكل وسائل الإعلام.. فمن الحضور الجماهيري الذي تعدى لـ 17 ألف متفرج ومن جلوس رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي خليفة سعيد سليمان بين جمهور فريقه في حادثة تكررت للمرة الثانية كان أولها في الموسم الماضي على استاد مكتوم بن راشد بنادي الشباب..
وبالعودة إلى الملعب الذي حمل كل صفات المتعة التي تقنعنا بان فعلا أحببنا كرة القدم من اجلها فقد كان كل هدف من المباراة يستحق أن نروي له قصة أو ننشر له صورة..
وكل حالة لم تسفر عن تأثير كانت أيضا تستحق الحديث عنها مثل عرقلة سوبيس داخل الصندوق التي لم تحتسب ركلة جزاء واختلف عليها بعض النقاد القانونيين«..
وأيضا الكرة التي أبعدها لاعب الأهلي سيزار من مرمى فريقه والذي أثبت أن يستحق حمل الجنسية البرازيلية بحكم القانون والمهارة..عموما ففي هذه الجولة بالذات تحول جدول الترتيب إلى نظام اقتصادي جديد فقد أثبتت أندية الصدارة أنها ارستقراطية والدليل ما تكمله من نتائج إيجابية في جني الأرباح حتى لو شابتها بعض العثرات وأثبتت هذه الجولة أنها لا توجد طبقة وسطى بيننا في الدوري فكلهم غير الثلاثي الارستقراطي من طبقة الشعب العامة المثقلة بالديون والعسرات والتي تكدح كي تعيش فمن الوصل والشارقة وعجمان والوحدة مرورا بالشباب والظفرة انتهاء بالشعب والخليج كلهم سواسية ويريدون تحقيق هدفا واحدا وهو النجاة ولو قال البعض إن الوصل بالذات غير واقع في منطقة الخطر فهو مخطئ والدليل أنه خسر من صاحب المركز كما خسر من الأول في الجولة الماضية وهو ما يعني أن كل شيء متوقع منه حاله كحال غيره من زملائه أفراد الشعب الكادح.
الأهلي الوحيد
يعتبر فريق الأهلي هو الفريق الوحيد الذي فاز لثلاث مباريات متتالية في الأسابيع الثلاثة الماضية ومنع فريق الجزيرة من تحقيق الفوز الرابع على التوالي بعد أن أوقفه في محطة الفوز الثالث.. ولم تحقق كل الفرق فوزها الثاني على التوالي وخسر وتعادل كل من حقق الانتصار في الجولة الماضية وهذه ميزة دورينا.. عيار يصيب وآخر يفلت.
الملعب هو الـ «فيصل»
عاد فيصل خليل إلى الواجهة من جديد ولكن من داخل الملعب هذه المرة بتسجيله الهدف الثالث في مرمى الجزيرة وقد فعل نفس الشيء في مباراة ضد الوحدة وعجمان في الأسبوعين الماضيين..
ولعل الفترة التي توقف فيها اللاعب والتي شهدت حالة من الجدل حول أسباب هذا الابتعاد شكلت دافعا كبيراً للمهاجم صاحب الرقم المميز في عدد الأهداف التي سجلها والتي فاقت المائة هدف بقليل..
وضربت هذه العودة بعض الأقاويل التي أكدت قلة تأثيره في التشكيل الأساسي للفريق وضعف حيلته مقارنة ببعض اللاعبين الأجانب وأثبت انه فعلا جزء مهم في الجسم الأهلاوي من الصعب الاستغناء عنه.. و الملعب هو الفيصل.
تساؤل
هل كنا فعلا قد بالغا في وصف فريق الوصل بعد الانتهاء من فترة الانتقالات الشتوية والتي شهدت تغييرات كبيرة في صفوف الأصفر والذي ظهر ممتعا في أدائه وأنيقا في عروضه محققا ثلاثة انتصارات متتالية على كل من النصر وعجمان والوحدة..
ولكن سرعان ما تحول الفهد إلى مجرد فريق عادي بخسارته من فريق الجزيرة في الجولة الماضية ومن الخليج في هذه الجولة.. ولا نريد الإفراط في وصف خطوط الفريق وشكله بعد الخسارتين ولكن من باب إحقاق الحق فقد تساءلنا عما إئا كان ما عاشه الوصل في الشهور الأولى من الشتاء لم يكن سوى مجرد فقاعة صابون سرعان ما تلاشت.. وفي انتظار النفخة التي ربما ترتفع للأعلى على أمل ألا تختفي مجددا
