بعد مغادرة فابيو كنافارو وليليان تورام وزامبروتا فريق اليوفي واعتزال أليساندرو نيستا وباولو مالديني منتخب ايطاليا، أصبح مدرب يوفنتوس رانييري و مدرب ايطاليا ليبي يعولان بشكل كبير على جورجيو كلليني لخلق دفاع قوي الأول لمواجهة الفرق الإيطالية والأوربية القوية والثاني لكسب تحديات منتخب «لي أدزوري» في تصفيات كأس العالم المقبلة. يلقبه الإيطاليون بـ «إلبيكولو كامبيوني» (البطل الصغير) لفوزه مع المنتخب الإيطالي للشبان بكأس أوروبا للشباب، كما يلقبه جمهور السيدة العجوز بالصقر لتدخلاته السريعة والصائبة ويتخوفون بالتالي من غياباته التي تؤثر بشكل واضح على نتائج فريق «إلبيانكو نيري». جالسه «البيان الرياضي» بمدينة تورينو ليجري معه دردشة مطولة حول عدد من المواضيع أهمها، مسيرته الكروية مع اليوفي والمنتخب الإيطالي وتوقعاته وقراءاته للدوري.
* كلليني أصبح لاعباً مؤثراً في اليوفي كيف؟ ــ لقد قضيت مع هذا النادي الكبير سنوات متعددة كان لها الأثر الإيجابي على مسيرتي الكروية فحجم الاستفادة لم ينحصر فقط في اكتساب طريقة تفكير احترافية واللعب إلى جانب عمالقة في كرة القدم بل حتى السنوات المظلمة التي لعبنا فيها بدوري الدرجة الثانية تعلمت منها كيفية التأقلم مع الأوضاع الجديدة ومواجهة الأزمات. وفي الحقيقة أصبحت غير قادر على التخيل أنني في يوم من الأيام سأحمل قميصاً غير القميص الأبيض الأسود لأنني وبكل بساطة أصبح اليوفي جزءاً مني كما أنني أصبحت جزءاً منه. * ما الفرق بين يوفي دوري الدرجة الثانية ويوفي الحالي؟ ــ هناك فرق كبير بين الفريقين، فاليوم نحن أقوياء جداً مقارنة بيوفي دوري الدرجة الثانية وذلك بفضل الأسماء القوية التي كنا ومازلنا نحتكم عليها وبفضل أخرى انضمت مؤخرا لتعزيز صفوف الفريق. فاليوفي العائد إلى قسم الدرجة الأول أصبح أكثر قوة لأن عزيمة لاعبيه ورغبتهم في إعادة المياه إلى مجاريها وإعادة اسم اليوفي إلى مكانه الصحيح كانت هي القاعدة أو المحرك الأساسي الذي مكننا من المنافسة وبقوة محلياً وأوروبياً ورسم الابتسامة من جديد على وجوه مشجعينا ومحبينا عبر العالم.
هل كان اللعب بالدرجة الثانية تجربة سوداء أم كان لها الأثر الإيجابي على اليوفي؟
بطبيعة الحال هي تجربة سوداء لا نستحقها لأننا دفعنا ثمن شيء لم نفعله وارتكبه آخرون لكننا في الوقت نفسه خضناها من أجل اليوفي ومن أجل تحدي إعادته إلى قوته المعهودة، وقد تمكنا رغم كل الصعاب من تحقيق هذا الهدف ومن الانتصار على هذا التحدي. لكن التجربة نفسها كان لها جانب إيجابي في حياتي وحياة زملائي بحيث علمتنا معنى الصبر والتضحية والوفاء وجعلتنا ملقحين لمواجهة المهمات الصعبة والانتصار عليها.
هناك فارق 7 نقاط بينكم وبين الإنتر هل هذا يعني أن مجموعة مورينيو حسمت اللقب هذا الموسم؟
هذا الفارق سيجعلنا نضاعف مجهوداتنا للاقتراب أكثر من الإنتر و لما لا الدخول معه في منافسة من أجل الفوز بالسكوديتو، فرغم أن هدفنا في هذا الموسم كان هو احتلال المرتبة الثانية في الدوري الإيطالي مع لعب أدوار مهمة في دوري الأبطال. لكن اكتشاف أن لدينا فريقاً قوياً بعناصر متمرسة شجعنا على الدخول في المنافسة على اللقب وعلى لقب دوري الأبطال. وخلاصة القول نحن لن نتهاون وسنضاعف مجهوداتنا لتحقيق هذا الهدف رغم أن الكل يرشح الإنتر للفوز بالسكوديتو.
ما هو تقييمك للانتدابات التي قامت بها اليوفي في هذا الموسم؟
هي صفقات في غالبها جيدة لكن نظراً إلى أن الاندماج والتأقلم داخل اليوفي تبقى مهمة صعبة فإن عدداً من اللاعبين من القادمين الجدد ورغم مواهبهم وقدراتهم الكروية العالية يبقون غير قادرين على الظهور بشكل جيد ضمن صفوف الفريق. واعتقد أن الصفقة المربحة والكبيرة لليوفي في هذا الموسم هي صفقة أمواري التي أعطت ثمارها وأكدت أن السيدة العجوز جلبت إلى صفوفها مهاجما من خيرة المهاجمين في العالم. هناك كذلك الدنماركي بولسن والسويدي ميلبيرغ وغيرهما ممن أظهروا قدرة على التأقلم مع أجواء السيدة العجوز وعلى إظهار قدراتهم الكروية.
بعدرحيل كبار اليوفي مثل ديل بييرو وبوفون من هم في نظرك النجوم القادمين؟
سقوط اليوفي إلى دوري الدرجة الثانية جعل الإدارة الجديدة تتبنى مشروع خلق نجوم جدد على غرار ديل بييرو ونيدفيد وتريزيغي وغيرهم حتى يستمر اليوفي في عطائه وقوته. وفي الحقيقة اليوفي و في الموسم القادم محتاج إلى لاعبين كبار للمنافسة وبقوة على عدد من الألقاب المهمة ولتعويض لاعبين كبار مثل اللاعب بافل نيدفيد الذي سيغادر الفريق في نهاية الموسم. وهذا الأمر جعل المسؤولين عن النادي يسعون من جهة إلى مواصلة مشروع تشبيب الفريق بطاقات واعدة ومن جهة أخرى البحث عن لاعبين من العيار الثقيل لتعزيز الفريق في للموسم القادم.
كيف تلقيت خبر اعتزال بافل نيدفيد في نهاية الموسم؟
في الحقيقة كان خبراً مفاجئاً وحزيناً نزل علينا بارداً مثل الثلج فنيدفيد كان ومازال سنداً قوياً لنا ولليوفي وبفضله تمكنا من تحقيق فوز صعب على فرق كبيرة. فأنا لا أتخيل اليوفي بدونه فهو أحد رموزها التي سيسجلها التاريخ بحبر من ذهب.
هل تتمنى انضمام كاسانو لليوفي في الموسم المقبل؟
أتمنى ذلك لأن كسانو لاعب كبير فقد سمعت من وسائل الإعلام هذا الخبر الذي لم تؤكده إدارة النادي
كيف هي علاقتك بالمدرب رانييري؟
هي علاقة جيدة ومبنية على الاحترام المتبادل وأعتقد أن هذا الاحترام هو نتاج الفلسفة التي تتبناها الإدارة الجديدة التي أسست لعلاقة إيجابية بينها وبين اللاعبين والجمهور.
ما هو رأيك في اللاعبين الآتي ذكرهم: ديل بييرو؟
هو رمز من رموز اليوفي الكبيرة وقائده الكبير، فرغم بلوغه سن 35 سنة فقد أظهر أنه لاعب كبير بكل المقاييس ونجم لا يأفل.
جان لويدجي بوفون؟
هو أهم وأكبر حارس مرمى في التاريخ، فعندما يكون ورائي في حراسة المرمى أكون في اطمئنان وأمان.
كنافارو؟
استفدت منه الشيء الكثير في كيفية تنظيم الدفاع وطريقة التدخل وهو مدافع كبير بجميع المقاييس.
كاكا؟
أنا جد سعيد لبقائه ضمن صفوف الميلان، لأن بقاءه فخر للدوري الإيطالي. فرغم أنه خصم عنيد لي داخل رقعة الملعب إلا أن مواجهته تشعرني بنوع من السعادة، لأنه نجم كبير بكل ما تحمل الكلمة من معنى داخل وخارج الملعب.
رونالدينيو؟
كان مفاجأة الموسم، فالكل كان يتتبع صفقة انضمامه للميلان ولعبه بالميادين الإيطالية لإمتاع الجماهير بحركاته وطريقة لعبه الرائعة.
كيف ترى انضمام دافيد بيكهام إلى الميلان؟
أعتقد أنه خلافاً لما تحكيه وسائل الإعلام والجماهير، فبيكهام أظهر أنه لاعب موهوب وذكي، ففي ظرف زمني قصير تمكن من الاندماج مع مجموعة أنتشيلوتي، وبفضله تمكن الميلان من تسجيل أهداف حاسمة ومهمة، أعتقد أنه ربح للميلان.
هل تعتقد أن للميلان القدرة على العودة إلى مستواه المعهود؟
الميلان ناد يؤمن أكثر من غيره بالمنطق التجاري في تعاملاته وهو يتعامل منذ سنوات بهذه الفلسفة، لكن الجديد في الأمر الذي جعل فريق الروسو نيري يظهر بصورة لا تتوافق مع حجمه، هو وجود خلل في الحسابات وفي طريقة التسيير التي لا تهتم بضخ دماء جديدة داخله لمنحه حيوية جديدة.
ما هو تعليقك على دفاع المنتخب الإيطالي؟
بخير رغم اعتزال أسماء كبيرة مثل مالديني ونيستا عن اللعب فيه، لكن وجود كنافارو وزامبروتا وغروسو وبوفون يجعله من بين أقوى الدفاعات بالعالم.
ما هي حظوظ المنتخب الإيطالي في التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا و الفوز باللقب العالمي مرة أخرى؟
حظوظنا كبيرة في التأهل إلى المونديال لكن المهمة لن تكون بالسهلة لأن جميع المقابلات التي تنتظرنا قوية جداً، ففي أبريل المقبل لدينا مواجهة بمونتي نيغرو تليها مقابلة إيرلندا وهاتان المقابلتان نتائجهما سيكون لهما تأثير كبير على مسار المنتخب الإيطالي في هذه التصفيات. أما بالنسبة لحظوظنا للفوز بلقب عالمي آخر فهي رهينة بتمكننا من الوصول إلى نهائيات جنوب إفريقيا ورهينة كذلك بمدى استحضارنا لعوامل التركيز والانضباط والاستعداد التام أثناء خوض المقابلات.
سمعنا أن كلليني يستعد لخوض امتحانات للحصول على دبلوم الإجازة من إحدى الجامعات الإيطالية فما هي صحة هذه المعلومات؟
صحيح هذا الأمر ويلزمني خوض ثمانية امتحانات للحصول على إجازة في علوم الاقتصاد المتعلقة بتسيير الشركات، أنا سعيد من أجل ذلك واعتبره تحدياً ونصراً كبيراً لي.
كيف يمكن للاعب أن يستفيد من دراسته الجامعية داخل الملعب وفي مسيرته الكروية؟
الدراسة تساعدني على استحضار قدراتي الذهنية وعلى اليقظة في خط الدفاع وتجعلني أكثر نشاطاً لاستقراء حركات اللاعب الخصم والتصدي له. الدراسة تساعدني كذلك أثناء إجراء المقابلات الصحافية وأثناء إلقاء كلمة في المحافل الرسمية وغيرها.
نعلم أنك قادم من جهة توسكانا ومن مدينة جميلة إسمها بيزا فكيف تقضي أوقاتك بمدينة تورينو؟
في الحقيقة كثرة التربصات والاستعدادات تجعلني قليل الخروج للتنزه بمدينة تورينو، لكنني أحب كثيراً التجول بوسطها وتناول وجبة العشاء بأحد مطاعمها التاريخية.
ما هو الطبق أو الأكلة التي يحبها كلليني؟ و ما هو نوع الموسيقى التي يستمع إليها؟
أنا مولع كثيراً بتناول البوظة فهي أكلتي المفضلة وأحب الاستماع إلى جميع أنواع الموسيقى.
ما هو نوع السيارة المفضلة لديك؟
«بورش توربو» ومعها سيارة فيات «500 أبارت»
ماذا تعرف عن الكرة العربية؟
في السنوات الأخيرة أصبح لهذه الجملة وقعاً وقيمة لدي ولدى غالبية لاعبي كرة القدم الأوربيين، فقد شاهدت منافسات كأس إفريقيا للأمم وشاهدت كيف حصل المنتخب العربي المصري على اللقب الإفريقي الشيء الذي يوحي بأن الكرة العربية تطورت كثيراً وتتوفر على لاعبين ومنتخبات قوية. الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت تتوفر ايضاً على دوري قوي ومنظم بشكل جيدالشيء الذي شجع عدداً من اللاعبين الكبار والعالميين على اللعب فيه.
دبي.. ماذا توحي لك؟
دبي مدينة تجمع الأصالة بالمعاصرة.. معالم سياحية وعاصمة للاقتصاد و التجارة، فرغم أنني لم أزرها بعد إلا أنني سمعت الكثير عن هذه المدينة الجملية التي أنوي زيارتها في المستقبل القريب الكثير من الكلام الجميل.
كلمة أخيرة لجمهور اليوفي بالإمارات
أنا سعيد بأن لدينا جمهور بالإمارات وسأكون أسعد لو تمكنت من زيارة هذا البلد الجميل صحبة زملائي باليوفي في الموسم المقبل. فقد كنا قاب قوسين أو أدنى من زيارة دبي للاستعداد هناك في بداية السنة لكن ولظروف طارئة أجلت الزيارة إلى الموسم المقبل. لهذا وإلى قدوم هذه الفرصة أبعث بتحياتي إلى جمهورنا الكريم بالإمارات وبالعالم العربي.
تورينو - عبدالمجيد السباوي

