أكدت مباراة الوحدة والشعب التي أقيمت مساء أمس الأول وانتهت بفوز أصحاب السعادة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد للشعب، ان الفوز ليس دائماً مشروطاً بأداء قوي ومقنع داخل المستطيل الأخضر.

فمن الممكن ألا تكون في أفضل حالاتك وتفوز والعكس صحيح أيضاً فمن الممكن أن تكون الأفضل ولا تفوز فالوحدة أمام الشعب لم يكن هو الفريق الذي كان أمام الجزيرة أو كان أمام الوصل أو الشباب في الكأس فكان أسوأ في المستوى من هذه المباريات وحقق الفوز، وعندما كان الأفضل لم يفز بل تعرض لهزائم ثقيلة، وهذه هي المعادلة الصعبة التي ربما يحتار البعض في حل طلاسمها مع كرة القدم بشكل عام ومع العنابي بشكل خاص.مباراة أمس الأول حسمتها بعض الأمور في مقدمتها الروح القتالية العالية للاعبي الوحدة التي لم نرها من قبل بالرغم من انخفاض المستوى الفني فضلاً عن الجنرال حظ الذي ابتسم أخيراً لأصحاب السعادة لتعود بعض من السعادة التي فقدت في الفترة الأخيرة حتى ولو بشكل مؤقت. المباراة غلب عليها الطابع التكتيكي من الفريقين نظراً لرغبة كل منهما في الفوز بهدف الخروج من الوضع الحالي، وخلت المباراة من النواحي الفنية العالية بل غلب عليها أيضاً العشوائية في الأداء في فترات كثيرة.

العنابي حقق الغرض ومن الممكن أن تكون فترة توقف الدوري هي استراحة لبيرجر ولاعبيه من أجل تعديل الأوضاع وضبط الموازين مرة أخرى. وعقب المباراة علق النمساوي هيكسبيرجر مدرب الوحدة أن الحظ ابتسم أخيراً بعد ترك الوحدة فترة طويلة، وأشار إلى أن فريقه استحق الفوز باعتراف مدرب الشعب نظراً للمجهود الكبير الذي بذله اللاعبون خلال اللقاء.

وأضاف هيكسبيرجر ان الوضع كان متأزماً قبل هذه المباراة، وبطبيعة الحال لم يكن هناك حل أمام لاعبي فريقه سوى الفوز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولذا جاءت بداية المباراة قوية من جانبهم، ولكن برغم هذه القوة وأفضلية الفريق، جاء الهدف المباغت للشعب أضاف انه من حسن حظ فريقه أن تمكن من إدراك التعادل بعد الهدف الشعباوي مباشرة، حيث أعاد هذا الهدف السريع الأمور إلى ما كانت عليه، ولم ينل هدف من معنويات لاعبيه ويمثل عبئاً نفسياً عليهم، لينتهي الشوط الأول بالتعادل.

وأشار مدرب العنابي إلى أن السيطرة الوحداوية استمرت منذ بداية الشوط الثاني الذي كان متميزاً بالفعل، مؤكداً أن نقطة التحول الحقيقية كانت في ضياع ضربة الجزاء التي احتسبت لصالح الشعب وأطاح بها زمامة خارج المرمى، لأنها لو سجلت لساهمت في تأزم الأمور بصورة كبيرة على الوحدة.

وقال: لأول مرة يساندنا الحظ بهذه الصورة بعد أن تخلى عنا في أوقات كثيرة، فلو سجل لاعب الشعب ضربة الجزاء كان الأمر سيتحول إلى كارثة على اللاعبين لأن الضغط العصبي فوقها لم يكن ممكناً تدارك تبعاته، وبالطبع أنا سعيد جداً لضياع هذه الضربة التي كانت ستغير كثيراً من مجريات المباراة، لكن الحظ تذكرنا بعد فترة طويلة من النسيان.

وهذا لا يقلل من أحقيتنا للفوز الذي نستحقه. وعن تأثير الفوز في هذا التوقيت قبل توقف الدوري، قال هيكسبيرجر: الفوز بلا شك يمنحنا الكثير من الثقة وقوة الدفع، وخلال فترة التوقف سيصبح في إمكاننا أن نعالج كل أخطائنا بعيداً عن الضغوط العصبية التي كانت ستتسبب فيها أي نتيجة أخرى.

الزواوي: العنابي استحق الفوز والإصلاح مستمر

أكد التونسي يوسف الزواوي مدرب فريق الشعب أحقية الوحدة بالفوز الذي حققه، مؤكداً أن العنابي لم يسرق الفوز وإنما حصل عليه عن جدارة، وقال: كما سبق وصرحت من قبل، فالمباراة كانت صعبة نظراً لموقف الفريقين المتأزم قبلها، ولأهميتها في تصحيح أوضاعهما وقد حقق الوحدة ما أراده منها، أما نحن فعلينا أن نواصل حملة الإنقاذ التي نسير فيها ومثلما نفرح للمكسب علينا أن نتقبل الخسارة بصدر رحب، وندرك انها الوجه الآخر للكرة.

وقال: الوحدة قدم مباراة كبيرة من الناحية التكتيكية وقد ساهمت عناصر الخبرة، وفي مقدمتها بنجا في الفوز الذي حققه، وفريقنا من جانبه لم يقصر، وحاول اتباع نهج تكتيكي يمكنه من تحقيق أهدافه ونجح في ذلك لبعض الفترات ولكن بنجا كان يعيد الدفة لفريقه، ولم يتلاك لنا فرصة لنستمتع بالهدف الأول الذي احرزناه وتقدمنا به وسجل هدفاً بسهولة ليعيد الكفة إلى ما كانت عليه ويفقدنا الأفضلية المعنوية.

أضاف الزواوي أن خبرة بنجا كانت لها أيضاً كلمتها في الشوط الثاني، بالهدف الذي سجله، واتفق مع بيرجر في أن ضربة الجزاء المهدرة كانت نقطة تحول كبرى في المباراة، لأنه بضياعها انتهت المباراة بالنسبة للشعب حيث فقد اللاعبون تركيزهم وحسن انتشارهم وانضباطهم.

عبدالله صالح: لا نقبل التشكيك في ولاء لاعبينا

أخيراً خرج عبدالله صالح عن صمته ورد على ما أثير مؤخراً حول وجود مشاكل بالفريق والاتهامات التي طالت لاعبيه من قبل البعض، حيث أكد أن هؤلاء هم من أوهمونا بوجود مشاكل داخل الفريق وكنا نتمنى منهم أن يتطرقوا لإيجاد حلول لما يحدث في الوحدة لا زيادة الهموم بانتقاداتهم التي ليست لها معنى.

وأضاف سمعت من يقول أن لاعبي الوحدة أكذوبة اعتقد أن هذا الكلام ليس له علاقة بالصحة على الإطلاق وأقول له ألم تسمع عن نجوم الوحدة منذ أن كانوا في مراحل الناشئين، هؤلاء لاعبون نشأوا في أكاديميات على أسس علمية ولم نراهم فجأة أمامنا ولاعبونا نجوماً وإذا كان لاعبو الوحدة أكذوبة فمن يكون نجم غير الشحي ومطر وغيرهما من اللاعبين.

وتمنى مدير فريق الوحدة من ذلك الشخص أن ينتقد بحيادية وأن يقول الواقع لا أن يتجنى على أمر واقع، كما أكد أن ما يحدث للوحدة يحدث في كل فرق العالم الصغيرة والكبيرة وهو أمر نسعى لعلاجه ولا يمكننا أن ننكر وجود إخفاقات أو تدهور في النتائج ونسعى لعلاجه.

كما نفى أن يكون الفوز على الشعب هو خروج للوحدة من أزمته لكنه خطوة من ضمن خطوات نسعى للوصول إليها، واستطرد مدير فريق الوحدة: لو كان هؤلاء النقاد أو من يدعون أنهم نقاد يحبون الوحدة أكثر منا نحن فنحسدهم على هذا الحب الذي ظهر فجأة ونتمنى منهم أن يستمر هذا الحب دون وجود أية شائبات، ووجه إليهم نداءً بالبحث عن الحلول وعدم التطرق للمشاكل التي ليس لها أساس من الصحة ولا نعرف من أين يأتون بهذه الشائعات.

ورفض (أبو بدر) مسألة التشكيك في ولاء لاعبيه للقميص العنابي، مشيراً إلى أن جميع اللاعبين يخرجون كل ما في طاقتهم من أجل مصلحة النادي لكن هناك ظروفاً خارجة عن إرادتهم هي التي تحول دون الفوز دائماً، فهناك دائماً إصابات وغيابات وأمور من هذا القبيل ونحن لن نتحدث عنها على الإطلاق.

ووجه عبدالله صالح مدير فريق الوحدة تحية كبيرة وخاصة لجماهير الفريق التي أظهرت روحاً تستحق الإشادة في دعمها للفريق، ولم تتخل عنه في الأوقات العصيبة، ووجهت بدعمها ومؤازرتها أبلغ رسالة للاعبين، كان لها أكبر الأثر في الفوز الذي تحقق على الشعب، مؤكداً أنه لو كان هناك من أحد يمكن القول إنه انتشل الفريق من كبوته، فهي الجماهير الوفية والواعية التي عبرت عن رقيها وتحضرها في مساندتها للفريق بالرغم مما ألم به في الفترة السابقة.

كما أشاد باللاعبين وإصرارهم على الفوز للخروج من عنق الزجاجة، مؤكداً أن إصرارهم على دحر النحس الذي ألم بهم في الفترة السابقة كان له أكبر الأثر في ان يساندهم القليل من الحظ في هذه المباراة ويحصلوا على النقاط الثلاث برغم الظروف غير المواتية التي شهدتها المواجهة مع الكوماندوز، وفي مقدمتها طرد حيدر ألو علي.

وقال: مباراة الشعب شهدت عودة بعض الأجواء المعتادة في الوحدة، ففي فترات سابقة كنا نلعب بعشرة لاعبين ونفوز وهو ما حدث في هذه المباراة، وأتمنى أن تستمر هذه الأجواء الإيجابية وأن يواصل اللاعبون انتصاراتهم لإسعاد جماهيرهم الوفية التي تستحق الكثير، مؤكداً أنه على الرغم من الفوز إلا أنه لا يمكن القول إن الفريق قدم مباراة قمة تعكس إمكاناته الطبيعية، لكنها حفلت بالتكتيك وكان الفريق يريد النقاط الثلاث وقد حققها.

وطالب مدير فريق الوحدة من لاعبيه ضرورة الاستمرار بنفس الروح القتالية التي ظهروا فيها خلال المباراة، مشيراً إلى أن المستوى الفني لم يكن هو المتوقع لكن ما يشفع الروح القتالية والإصرار على تحقيق الفوز بهدف خروج الفريق من كبوته الحالية.

جمعة: التفاف الجميع وراء عودة الروح

أكد عبدالرحيم جمعة نجم فريق الكرة بنادي الوحدة أن مسؤولي النادي كان لهم أكبر الأثر في عودة الروح إلى الفريق من جديد بالمصارحة الدائمة مع اللاعبين وتحفيزهم بكل الوسائل على الخروج من دائرة الإحباط، متمنياً أن يكون للفوز الذي تحقق على الشعب أثره في استعادة الوحدة للغة الانتصارات في الفترة القادمة إن شاء الله.

أضاف ان الشعب قدم مباراة كبيرة، ولا تقلل الخسارة من الجهد الذي بذله لاعبوه، ولكن في الكرة هناك فائز وهناك مهزوم، مشيداً بوقفة الجماهير ومؤازرتها لفريقها والتي كان لها أكبر الأثر في الفوز الذي تحقق.

إبراهيم سيف: لايزال الأمل قائماً

قال إبراهيم سيف لاعب فريق الشعب ان الحظ لم يساند الشعب في المباراة، بدليل ضياع ضربة الجزاء التي احتسبت للفريق، وهو ما يعني أنه لم يكن يوم الشعب، معرباً عن رضاه عن أدائه وأداء جميع زملائه.

ومشيراً إلى أن الفريق تحسن كثيراً في الفترة الأخيرة وأن الشعب سيواصل العمل للخروج من الموقف الصعب الذي يعيشه والهروب من منطقة الخطر. أضاف ان المباراة كانت صعبة بكل المقاييس وأن موقف فريق الوحدة فرض عليه عدم التفريط فيها، وأن الشعب وإن كان هو الآخر سعى لذات الهدف إلا أن التوفيق لم يحالفه، وهذا لا يعني نهاية الأمل، فمازال في الدوري الكثير وهناك أسابيع قادمة والفرصة متاحة للتعويض.

حارس الشعب: أدينا المطلوب ولم يقصر أحد

أعرب جمال عبدالله حارس الفريق الشعباوي عن أسفه للخسارة التي مني بها فريقه، مؤكداً أن جميع اللاعبين لم يقصروا وبذلوا غاية جهدهم طوال المباراة وكانوا أكثر من ند في أوقات كثيرة لفريق الوحدة، ولكن الأخير تمكن من إنهاء المباراة لصالحه، ووجه التهنئة للعنابي على الفوز والنقاط الثلاث.

وعن مسؤوليته عن الأهداف الثلاثة التي دخلت مرماه، قال: الجميع شاهدوا المباراة وكيف كانت أهداف الوحدة، ودائماً مثلما يكون الفوز مسؤولية الجميع، فالخسارة أيضاً مسؤوليتهم، والكرة فوز وخسارة. وتمنى ألا تؤثر الهزيمة أمام الوحدة على مسيرة الفريق في الفترة المقبلة من أجل الخروج من الوضع الحالي.

مصطفى الديب