*شخصيا كنت أتمنى أن تكون مباراة القمة التي جمعت بين الجزيرة والأهلي في نهائي البطولة وليست في مثل هذا التوقيت من عمر الدوري، لأن ما احتوت عليه تلك المباراة من مقومات كان يؤهلها لأن تكون مباراة نهائية بالفعل، ولا أعتقد أننا سوف نشاهد مباراة من ذلك النوع وتحتوي على كل تلك الإثارة والمتعة والأهداف في القادم والمتبقي من عمر المسابقة على الرغم من وجود سبع جولات متبقية من الدوري الذي دخل بدوره مراحله الحاسمة خاصة بعد الخسارة الرباعية للجزيرة التي لم تفقده القمة فقط بل فقد معها الكثير من الأمور الأخرى ويكفي أنها أي الخسارة حدثت على أرضه وبين جماهيره التي بدأت تعيد حساباتها وتعيد شريط المراحل الأخيرة في الأعوام الماضية التي كان فيها الجزيرة يتنازل عن مجهود موسم كامل في اللحظات الحاسمة من المسابقة .

*في المواجهات كتلك التي جمعت بين المتصدر ووصيفه لا يحسمها إلا الفريق صاحب الشخصية القوية (شخصية البطل)، وهنا لا يكون أي حضور لوضعية الفريق وقوته ومهارة لاعبيه أو إقامة المباراة على أرضه أو خارجها لأن كل تلك العوامل لا يفكر فيها الفريق الطامح في الفوز والبطولة وكل تلك الحسابات تتساقط لأن الفيصل فيها هو التفوق على المنافس المباشر وهذا ما كان واضحا في الجانب الأهلاوي وغائبا في الطرف الجزراوي والأهداف الأهلاوية الأربعة تكفي للتدليل على تلك الحالة بين الفريقين .

*الخسارة والفوز وجهان لعملة واحدة ولا خلاف على ذلك ولكن عندما تكون الخسارة على شاكلة الخسارة التي تعرض لها فريق الجزيرة، فإنها تخرج عن نطاقها الاعتيادي والمقبول.. لأنه من غير المنطقي أن تكون متصدرا طوال الموسم وأن تكون طامحا للقب والبطولة، وتواجه الفريق المنافس والوصيف لفك الارتباط وتسقط أمامه بتلك الصورة لتكون الخسارة هي الثانية للجزيرة من الأهلي.

فكيف إذن لفريق يطمح في الفوز ببطولة ويخسر من الوصيف (رايح جاي)، وإذا كانت خسارة الدور الأول مقبولة نوعا ما فإن خسارة الدور الثاني كانت مضاعفة بخسارة الفريق للنقاط الثلاث وفقدان الصدارة والتعرض للهزيمة الثانية من نفس الفريق وعندما تكون الخسارة بأربعة أهداف تكون بالتأكيد مؤلمة وكبيرة خاصة عندما يكون الفريق متصدرا للبطولة .

* ولأن كرة القدم لا أمان لها فإن خسارة الجزيرة وفقدان الصدارة ليست نهاية المطاف كما أن صدارة الأهلي لم تحسم البطولة طالما أن في جعبة الدوري سبع جولات متبقية بإمكانها إحداث الكثير من المفاجآت، لذا فإن التعامل المنطقي بمعطيات الجولة الماضية يفرض على الجزيرة إعادة حساباته وترتيب أوراقة ومنعها من التبعثر في الوقت الذي على الفرسان استثمار الصدارة بالصورة والطريقة التي تضمن لهم الحفاظ عليها حتى النهاية .

كلمة أخيرة

تناقضات كثيرة في دوري المحترفين بنسخته الأولى، فبعد أن شاهدنا قمة حقيقية جمعت بين الجزيرة والأهلي سواء من حيث الحضور الجماهيري أو المتعة الكروية، طلت مباراة النصر والظفرة برأسها علينا غداة قمة المحترفين، حيث كانت المدرجات خاوية والمستوى الفني باهتاً لتكون صورة مغايرة عن مباراة الصدارة.. ولكن يبقى للاحتراف وجهه الآخر.

mjasim@albayan.ae