على الرغم من الأداء الدفاعي العالي لفريق الأهلي في المباراة التي لعبها أمس الأول مع الجزيرة على ملعب الأخير، إلا أن التوفيق في انهاء الفرص ساند الفرسان بشدة لأن الجزيرة أهدر كثيرا من الفرص ولم يكن لاعبوه في يومهم باستثناء سوبيس .. الحظ ساند الأهلي لأنه سجل أربعة أهداف من خمسة فرص أتيحت له خلال المباراة .. لكن لم يكن للحظ وحده دور في الانتصار، إنما جاء الفوز نتيجة (اللعب الذكي) للفريق الأحمر.
فالأهلي أدرك وبشكل واضح أنه لا يمكنه لا هو ولا أي فريق آخر في الدولة أن يلعب مباراة مفتوحة أمام فريق مثل الجزيرة، ولذلك عرف كيف يقرأ المباراة جيدا ويتعامل مع مفاتيحها.. عرف الحقيقة فوقف عندها وأغلق منطقته الخلفية بإحكام، وضيق المساحات أمام لاعبي الجزيرة ومنعهم من حرية الحركة بالكرة ومارس ضغطا قويا على امتداد فترات اللقاء فكانت النتيجة أن حقق الفوز وبرباعية قاسية قد لا تمحى من ذاكرة الجزراويين قريبا ..فالأهلي بات يشكل عقدة حقيقية للجزيرة في السنوات الأخيرة لأن عدد الانتصارات التي حققها الجزيرة على الأهلي يكاد يكون محدودا في ظل عدد حالات الفوز التي حققها الفرسان على العنكبوت، وجاءت هذه المباراة لتكرس هذه العقدة بين الفريقين، على الرغم من الأفضلية الهجومية الواضحة بالنسبة لفريق الجزيرة.
ولكن، كيف وقعت هذه الهزيمة؟ وما هي أسبابها؟ وهل كان بالإمكان تفاديها؟مدرب الجزيرة البرازيلي أبل براغا كان مخلصا لنهجه الهجومي وواصل اللعب بتكتيك هجومي يقوم على مباغتة الخصم ومحاولة الإجهاز عليه بشكل مبكر، ولكن الذي كان يخشاه كل الجزراويين قبل المباراة وقع وهو أن يتعرض مرماهم لهدف، والذي حصل أنه وفي لحظة من عدم التركيز تسبب دفاع الجزيرة بتسجيل أول أهداف المباراة على نفسه عندما حول البرازيلي سوبيس الكرة إلى داخل شباكه. وقد مثل هذا الهدف صدمة عنيفة لكل الجزراويين لأنه كان آخر ما يتوقعون حصوله، في الوقت الذي منح فيه دفقا هائلا من المعنويات العالية للاعبي الأهلي، لكن الجزيرة وبمجهود كبير نجح في التعويض عن طريق بيانو، إلا أن كل شيء في تلك الليلة كان يوحي بأنها ليلة الأهلي حيث تمكن الأخير من تسجيل هدف التقدم بواسطة برازيليه باري الذي استفاد من عامل السرعة الذي يمتلكه وانتهى الشوط الأول بتقدم الأهلي.
هذا التقدم أثار الدماء في عروق براغا الذي اندفع ومنذ الدقيقة ستين في حملة محمومة على دكة البدلاء فقام بحملة (تمشيط) لمنطقة الوسط فأخرج عبد السلام جمعة وسبيت خاطر وسالم مسعود ودفع بثلاثي هجومي هم عبد الله قاسم وناصر مسعود وخالد سبيل صاحب النزعة الهجومية، وبات المدرب (المجازف) يلعب بأربعة مهاجمين دفعة واحدة.
والكثير من المتابعين اعتبروا أن تفريغ منطقة الوسط كان مثابة الضربة القاصمة للفريق، لأن هذا التفريغ لمنطقة الوسط تلقاه الأهلي بقبول حسن واستثمر المساحات الواسعة التي تشكلت في منطقة الجزيرة الخلفية وسجل هدفين صاعقين في ظرف ثلاث دقائق، وهو ما وجه ضربة قاصمة لجهود الفريق الذي فقد الصدارة لمصلحة غريمه الأهلاوي الذي نجح في خطف الفوز في ظرف ثلاث دقائق عصيبة.
والمحزن في الأمر بالنسبة للجزراويين أن هذه الهزيمة الثقيلة حصلت أمام أنظار أكثر من سبعة عشر ألفا من المشجعين غالبيتهم العظمى جاؤوا ليشجعوا الجزيرة ويستمتعوا بأداء لاعبيه، ووحده سوبيس الذي كان ممتعا وقدم عرضا أخاذا وتحول إلى مصدر رعب حقيقي لكل من يرتدي القميص الأحمر في الملعب، لكن يد سوبيس الوحيدة في الملعب لم تستطع أن تصفق فكانت الهزيمة المرة.
براغا: أنا المسؤول الأول عن الخسارة
أظهر البرازيلي أبل براغا مدرب الجزيرة روحا عالية جدا خلال المؤتمر الصحافي حينما دخل وهو يبتسم لرجال الإعلام وحيا الجميع، وقدم التهنئة لمنافسه هيشيك على الفوز، ومثلما أظهر روحا عالية، كذلك أظهر شجاعة كبيرة عندما اعترف خلال المؤتمر بمسؤوليته عن الهزيمة لأنه هو المدرب وهو المسؤول الأول والأخير عن النتيجة، أما هيشيك مدرب الأهلي فكان هادئا للغاية وكتم ابتسامته وبدا متوازنا في حديثه.
ورفض الحديث للصحافيين عن استراتيجيته في اللعب معتبرا أن ذلك من الأمور السرية في العمل. بدأ المؤتمر الصحافي بحديث أبل براغا الذي قال المباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد ارتكبنا أخطاء عدة وقدمنا الهدايا للخصم، وعندما عدنا إلى المباراة وحققنا التعادل كان من المفروض على اللاعبين أن يهدأوا وتيرة اللعب.
وأن يبتعدوا عن التسرع، وأضاف: كان من الصعب أن نعود في النتيجة إلى المباراة، ولكننا مع ذلك حققنا هذه العودة وتمكنا من التعادل، وكان المنافس لا يبحث عن الهجوم وإنما اكتفى بالدفاع في منطقته.
وكان من الواجب علينا أن نستثمر عودتنا إلى اللقاء بشكل إيجابي. ودافع براغا عن خياراته الفنية وتبديلاته المثيرة للجدل عندما قال: حينما أجريت التغييرات كنت متأخرا بهدفين مقابل هدف وقد عمدت إلى التغيير بهدف الرجوع إلى المباراة وتغيير النتيجة، وشيء مؤسف أن ننهزم بهذه النتيجة فهي المرة الأولى التي نتلقى فيها أربعة أهداف في مباراة واحدة.
وأضاف: الأهداف التي سجلت في مرمانا ثلاثة منها جاءت كهدايا من لاعبينا، ولكن مع ذلك فأنا من يتحمل المسؤولية لأنني المدرب والمسؤول عن أي نتيجة يحققها الفريق، وبالنسبة لنا سنقاتل حتى النهاية لنعود إلى صدارتنا، فالدوري لم ينته بعد والصدارة الآن للاهلي، ولكن سنعمل بمجهودنا نحن للعودة إلى الصدارة قبل أن يخدمنا الآخرون.
وختم تصريحه بالقول: يجب أن ننسى هذه المباراة ونفكر بمباراتنا المقبلة في دوري أبطال آسيا، فهي بطولة مختلفة وسنحاول أن ندخلها بشكل جيد.
أما هيشيك مدرب الأهلي فقد (تغزل) في بداية حديثه بملعب المباراة وقال: ملعب محمد بن زايد ممتاز للغاية، والدعم الجماهيري كان كبيرا، والمباراة كانت كبيرة فهي إحدى أكبر المباريات في الدوري، وأنا أهنئ لاعبي فريقي على ما قدموه في المباراة، ولا أريد أن أتحدث عن لاعب بعينه، فالجميع كانوا جيدين في اللقاء وفي حالتي الدفاع والهجوم.
وأضاف: فريق الجزيرة لعب بشكل جيد وشكل خطورة بالغة علينا ومدربهم هجومي النزعة، بينما اعتمدنا نحن على الهجمات المرتدة، والجزيرة يملك لاعبين على مستوى عال جدا، وهو فريق عظيم بكل معنى الكلمة.
ورفض هيشيك الحديث القائل بأن الأهلي لعب في البداية من أجل التعادل، وقال: لعبنا منذ بداية المباراة من أجل الفوز، والهدف الأول منحنا معنويات عالية جدا، كما رفض مدرب الأهلي الحديث عن النسبة المئوية لتحقيق الأهلي للقب الدوري بعد فوزه في المباراة المهمة، قائلا: لا يوجد حديث عن نسبة الفوز في الدوري، نعم نحن نريد اللقب.
ولكن ليس لدينا نسبة معينة للحصول عليه، لكن المؤكد أن كل مباراة مقبلة ستكون أصعب من سابقتها، ويجب أن لا ننسى أن هناك فريقا آخر ينافس على اللقب والصدارة وهو العين الفريق الصعب والخطر والذي مازال في صلب المنافسة.
وحاول الصحافيون أن يجادلوه في استراتيجيته للمباراة، لكنه رفض الخوض في هذه الجزئية معتبرا أنها من أسرار العمل. وتحدث هيشيك عن فترة الراحة التي تفصله عن خوض مباراته المقبلة في دوري أبطال آسيا قائلا: إنها فترة قصيرة وغير كافية لنا ولا نجد وقتا للاحتفال بفوزنا الكبير، وسيكون صعبا علينا أن نتجهز للآسيوية، وسنخوض ثلاث مباريات في ظرف زمني قصير للغاية وهذا ليس مناسبا.
عايض مبخوت: نعتذر للجمهور ونحن بحاجة إليهم
اعتذر عايض مبخوت مدير فريق الجزيرة لجمهور ناديه عن نتيجة المباراة، وقال: نقدم اعتذارنا للجمهور، ونقول لهم نحن في أشد الحاجة لكن في هذه الفترة وهذا التوقيت، وأضاف: الخسارة أمام الأهلي ليست نهاية العالم، فمازال هناك 21 نقطة في الملعب، والفارق بيننا وبين المتصدر نقطة واحدة فقط، وعن مسؤولية الهزيمة أكد أن الجهاز الفني والإداري واللاعبون جميعا يتحملون المسؤولية، وأرجع سبب الهزيمة إلى عدم التوفيق الذي لازم لاعبي فريقه.
وقال على الرغم من أننا لم نكن جيدين بما فيه الكفاية داخل الملعب، إلا أننا تمكنا من صناعة العديد من الفرص، ولكن لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح، وهذا يعني أن سوء الطالع كان مرافقا لفريقي، وزاد: لقد تفاجأنا بالهدف الأول الذي سجل في مرمانا ولم نكن نتوقع أن يسجل بهذه الصورة وبشكل مبكر من زمن المباراة، وحقيقة الأهلي كان موفقا للغاية في المباراة، وكنا حينما نسجل الهدف يأتينا الرد بسرعة من جانبهم.
وختم عايض مبخوت تصريحه بالقول: إن المشوار مازال طويلا وأن هذه الخسارة لن تنال من عزيمة اللاعبين على تحقيق طموحات النادي في المستقبل القريب.
أحمد سعيد: «فيروس» أصاب الجزيرة وما حصل كبوة حصان
بارك أحمد سعيد المشرف العام على فريق الجزيرة للأهلي فوزه في المباراة، وقال: ما تعرض له الجزيرة هو كبوة حصان ليس إلا، وكانت هناك بعض الأخطاء، وأضاف: الجزيرة قادر على العودة من جديد للصدارة لأن فارق النقطة ليس كبيرا ويمكن تعويضه في المستقبل، وأكد سعيد أن الحظ خان الجزيرة ولم يقف معه في المباراة، كما أن الأهلي لعب بعقلانية واستطاع أن يسجل من الهجمات المرتدة التي لعب عليها، لافتا إلى أن النتيجة التي تحققت تعطي الجزيرة دافعا وحافزا إضافيا لتقدم المزيد في المستقبل.
وزاد: تأتي مباراتنا الآسيوية في وقتها لكي تساعدنا على الخروج قليلا من أجواء الدوري والخسارة الأخير مع الأهلي. واعترف مشرف فريق الجزيرة أن فريقه تخلص من (كابوس) الأهلي، والآن باقي سبع جولات وكل شيء وارد ، حيث توجد فرق قريبة من المنافسة ويمكن لها أن تدخل على خط المنافسة في الجولات المقبلة.
ولفت سعيد إلى الهزائم التي تلقتها فرق كبيرة في الدوريات الأوروبية معتبرا أن ما يحصل هو (فيروس) وأصاب هذا الفريق حيث خسر برشلونة والريال والانتر مثلما خسر الجزيرة، وعاد ليؤكد أن الأهلي تعامل مع المباراة بتوازن وأغلق المساحات وبالتالي الحلول أمام لاعبي الجزيرة، منوها إلى أن النتيجة الأكثر عدلا كانت هي التعادل بهدفين لهدفين لأن الجزيرة منح الأهلي هدفين كهدايا.
جهاد عدلة


