انتهت جولة الواقع والتي لو قمنا باستطلاع رأي عن توقعات المتابعين لنتائج المباريات قبل أن تبدأ لتمكن الواقعيون من الإصابة بنسبة مثالية.. ففوز الجزيرة على الوصل في دبي بزعبيل تحديدا كان هو الواقع الذي فرض نفسه فالروح المعنوية العالية والحماس شيء والتخطيط المدروس من البداية شيء آخر.. والتغييرات الترميمية لغرض الصيانة أمر يختلف عن التعديل من أجل الإضافة في عناصر القوة.. والهجوم المصحوب بحماس الجماهير وصيحاتهم غير الاندفاع المدروس للأمام لتحقيق هدف معين..
وفي إستاد خليفة بن زايد في العين وعلى الرغم من محاولة الخليج لتفجير قنبلة في وجه الزعيم كما فعلها قبله الظفرة إلا أن البارود تحول إلى طلقة عكسية تسمى في لغة العسكر والحروب «نيران صديقة» لتخسر المفاجأة فالواقع هو من فرض نفسه حتى لو لم يكن عادلا بعض الأحيان وفاز العين صاحب المقومات الأكبر في كل شيء مقارنة بنظيره القادم من خورفكان. وفي المنطقة الغربية عاد الأخضر حامل اللقب لأرض الواقع الذي فرضه من جديد بعد غياب دام جولات عدة فهزم الظفرة وكأنه كذلك يريد أن يثبت نظرية المنطق التي تنفيها كرة القدم في الكثير من الأحيان فالواقع يقول إنه من المحرج أن ينافس حامل اللقب على الهبوط حتى لو فقد الأمل في المحافظة على لقبه..
وفي مدينة الشارقة عادت النتيجة الأكثر واقعية في هذه الجولة فكلنا اتفق على مفاجأة الخبر الذي أحدثه عجمان بفوزه على الشعب في الدور الأول والتي كانت تاريخية حينها ولكن خسارة البرتقالي في هذه الجولة أكدت أحقية الواقع الذي منح الفريق صاحب الخبرة الواسعة في تخطي مثل هذه المآزق كما كان يفعلها سابقا ليؤكد انه رقم صعب وثابت في دوري الكبار رغم ظروفه الصعبة..وفي المدينة نفسها بحث الجريحان الشارقة والنصر عن واقع جديد في حياتهما بدوري المحترفين ولكن يبدو أن الأزرق كان الأكثر جدية ليؤكد انه يلعب بشكل جيد ولكنه لا يفوز دائما وكان الأبيض الشرقاوي هو الاستثناء الواقعي لتحقيق العدالة المصحوبة بالمنطق..
وعلى إستاد راشد بدبي أثبت أيضا المنطق نفسه فرمى الأحمر بكل ثقله في الملعب وفاز على الوحدة الفريق الأكثر غرابة هذا الموسم والذي كان من البديهي ان يخسر من الأهلي لأنه لا يستطيع مقاومة من يهجم عليه ولا مجاراة الظروف التي يمر بها في كل مباراة ليكون الانهيار سهلا. وباختصار لو كنا نتحدث عن أفلام سينمائية لدخلت الجولة 14 ضمن تصنيف سينما الواقعية.
وأصبحت أبرز استنتاجات الجولة 14 تكمن في أن الجزيرة والأهلي والعين أكدوا أنهم في واد والبقية في واد آخر حتى لو تفاءل الوصلاوية بإمكانية فرض أنفسهم من جديد على ساحة المنافسين ولكنهم عادوا أدراجهم إلى أندية التكتل التي بدأت تتقلص وتزيد معها أسماء الناس الطيبين المصارعين من أجل الحياة.. وبقي مع الوصل ضمن أندية التكتل الكامنة في المنطقة الدافئة كل من عجمان والشباب الذي هرب إلى الأمام تاركا كل من الشارقة والنصر والوحدة والظفرة يتراجعون إلى «درب الزلق» منضمين لأصدقائهم الجدد الشعب والخليج.. وبين درب الهاوية إلى درب البطولة اشتعلت النيران في دروينا !
الغندور المستقيل أم المقال؟
خلفت إقالة أو استقالة جمال الغندور السكرتير الفني للجنة الحكام باتحاد الكرة الكثير من التساؤلات.. حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الاستقالة وتوقيتها بالذات والذي جاء في عز الموسم.. فلا أعتقد أن ظهوره الإعلامي المبالغ فيه يعتبر سبباً رئيسياً لهذه الإقالة وفقا لبعض المصادر التي أكدت أن نقاشا حادا جرى بين الغندور وبعض زملائه في اللجنة الذين حاولوا مناقشته حول أسباب ظهوره المبالغ فيه عبر وسائل الإعلام ليقوم هو بلعبة «خذوهم بالصوت» التي لم تعجب بعض مسؤولي الاتحاد ليقوموا من بعدها بتصفية حسابهم معه وإقالته.
وتقول روايات أخرى إن الطامة الكبرى التي صدمت الحكام من تصرف الغندور قيامه بعرض أشرطة مباريات الدوري في العشر جولات الأولى أثناء فترة المعسكر الداخلي الذي أعدته لجنة الحكام أثناء فترة توقف الدوري من أجل مشاركة المنتخب في كأس الخليج بمسقط.
وقام الغندور خلال إعادة شرح حالات الحكام في المباريات العشر بتحليل مغاير لما قام به خلال المحاضرات الأسبوعية التي تسمى ببرلمان الحكام، مبرراً ذلك أن التحليل والتقييم الذي يكون أمام وسائل الإعلام يختلف عما سيقوم بشرحه للحكام لوحدهم مما أثار استغراب واستهجان بعض الحكام الذين رفضوا هذا الأسلوب.. وكأنه يريد أن يقول إن ما يحدث في برلمان الحكام لا يعدو كونه مجرد تمثيلية ومحاولة لاستغفال وسائل الإعلام التي تنقل الصورة للرأي العام.
وكان «البيان الرياضي» أول من فتح قضية كثرة ظهور الغندور عبر وسائل الإعلام في حوار خاص مع سعيد عبدالله رئيس لجنة الحكام الذي أجاب حينها على هذه الزاوية من محور الحوار ان ظهور الغندور يأتي بمباركة اتحاد الكرة على اعتبار انه يقوم بتثقيف الجماهير والشارع الرياضي بمن فيهم المحللون التحكيميون المنتشرون عبر وسائل الإعلام المرئية..
ولكن يبدو أن سعيد عبدالله نسي ما قاله معنا ليقول بعدها إن ظهور الغندور عبر وسائل الإعلام يعتبر خرقا لبنود وشروط العقد المبرم بين اتحاد الكرة وبين الموظف المستقيل وموضحا أيضا أن سبب الإقالة يأتي أيضا لأن الرجل لم يكن يقرأ بعض التقارير المقدمة من قبل مراقبي المباريات وهذا الأمر لا يعتبر من شروط العقد بل من أبجديات العمل في هذا السلك الشائك ويكفي لسعيد عبدالله جرأته الدائمة في مواجهة أي مأزق والتحدث عنه بكل شفافية حتى لو كان ذلك مناقضا لبعض آرائه الخاصة..
وكان الغريب في القضية هو خروج عبد الوهاب الأحمد عضو لجنة الحكام عبر وسائل الإعلام بصورة أكثر غرابة حين وصف جلسة الغداء التي كانت بينه بين الغندور ظهيرة يوم إعلان الاستقالة بأنها كانت فرصة أخيرة لإثناء الرجل «المقال» عن الاستقالة.. والتي تعني أنه تقدم بورقتها بنفسه وليس العكس وكانت هذه الجملة مناقضة تماما لما قاله رئيس لجنة الحكام ..
لتزداد الصورة قتامة خصوصا أنه سيكون هناك حفل تكريم خاص للرجل المقال والمستقيل في نفس الوقت من قبل اتحاد الكرة ولا ندري ما سبب هذا التكريم هل لأنه خرق بنود العقد فتمت إقالته أم لأنه ترك مهمته بتقديم استقالته بإرادته في منتصف المشوار وجعلهم في ورطة!
«عباد» رجل الاسبوع
عندما نكون فقراء في صنع المهاجمين المواطنين فإنه علينا أن نعض بالنواجذ على كل موهبة محلية تخرج إلى النور وتخرج معها بوادر تؤكد أننا أمام موهبة تحتاج إلى رسام حقيقي يستطيع إكمال صورة المهاجم الناجح الذي يفك شفرات المرمى..
وحين نشاهد موهبة تملك من المقومات والأدوات الحقيقية مثل لاعب فريق الشعب عبد الله عيسى «عباد» فإن على المعنيين أن يدركوا كيف يمكن لنا أن نبني هذه الشخصية المكافحة التي تحاول الظهور من تحت الأرض إلى فوقها لتتنفس هواء الأحياء وتمنح المتعة لعشاق الكرة.. وما فعله عبد الله عيسى مهاجم الشعب في هذه الجولة يستحق من خلالها نجوميتها المطلقة وربما لا يكون المهاجم الأفضل وقد نتفق على أن دورينا يزخر بالمهاجمين الأجانب المبدعين ولكن «عباد» كان حقا الرجل الأكثر تأثيرا في الأحداث..
علما بأن عبد الله عيسى قد برز بشكل متقطع في الموسمين الماضيين ولكن ظهوره المتذبذب حرمه من فرصة صقل نفسه بالتجارب والمواقف وإذا كانت فرصة الظهور صعبة فإن عليه أن يكسر «الحصا» ليحصل عليها وإلا فإن مصيره سيكون مثل غيره على مقاعد البدلاء متحينا فرصة إصابة الأستاذ «الأجنبي».
التحليل الكروي والكيميائي
يختلف خليفة سليمان المحلل الفني والذي يظهر على شاشة قناة أبوظبي الرياضية عن غيره من المحللين وأشباههم الذين يؤدي بعضهم دور التهريج بأصوات مزعجة.. يختلف خليفة سليمان عن غيره في طريقة اختياره للكلمات بدل الهجوم غير المبرر على البعض أو حتى محاولة إخفاء الأخطاء والتحدث عن كرة القدم وكأنها كيمياء تحتاج إلى معمل تحاليل.. فهو أستاذ في طريقة استرساله خصوصا في حالات الانتقاد التي تحتاج إلى خبرة واسعة وثقافة خاصة..
وما قام به وهو يشرح مشكلة فريق الوحدة سواء في أستوديو التحليل أو في برنامج خط الستة يعتبر درسا مفيدا لنا جميعا في احترافية النقد المفصل والمقدم ببعض المعطيات والحقائق والتي كانت أشبه بتحقيق صحافي مبسط من خلال شرحه لأسباب الإخفاق الذي يمر به فريق الوحدة ويكفي أنه وجد الحقيقة التي تعمد البعض تفاديها حين قال إن بعض المنتفعين المتواجدين في النادي بصفة غير رسمية يعتبرون سببا واضحا لتردي الحال في النادي الظبياني وقام بعدها بتوضيح النقاط الأخرى والتي كانت مختلفة عما قاله غيره وحقا فإنه «غير» عن البقية.
جملة مفيدة يا كابتن
خرج عبد الوهاب عبد القادر غير قادر على التعبير عن أسباب خسارة فريقه من الشعب فقال إن الخسارة أسعدته كثيرا وأنه لأول مرة يفرح حين يُهزم.
بداية المشكلة
وقد تكون العبارة مجرد تعبير مجازي كما حاول البعض تفسيره وتبريره ولكن يا ترى ألم تتواجد صيغة تعبيرية أكثر جمالا وأقل وقعا مما قال أم أنه فعلا أراد تفجير قنبلة بين أفراد فريقه ليوقظهم من تخدير عبارات المديح والإطراء نظير ما قدموه من نتائج في الدور الأول..
وحين حاول الزملاء الإعلاميون استدراجه لمعرفة معنى عبارته تراجع وحاول نكران ما قال بعد إدراكه أنه فعلا أخطأ ليتهم بعدها الإعلاميين بخلق المشاكل على الرغم من أنه هو صاحب خيط المشكلة وهو من قام برميها ليلتقطها وتضعه في مأزق حقيقي..
ومهما يكن فإن المدرب القدير لم يكن يستحق أن يمر بهذا الموقف الصعب ولكن ما يحزن حقا أنه هو من قام بترتيب كل شيء بعد المباراة وهو من بدأ افتعال المشاكل ليوقع نفسه في ورطة.
ملاحظة للرابطة
شهدت مباراة الوصل والجزيرة حضورا جماهيريا كبيرا وكان واضحا من خلال الصور والشاشات المتلفزة أن ثلثي ستاد الوصل قد امتلأ ولكن الأرقام الرسمية قالت إن عدد الحضور لم يتعد ال5000 متفرج وهو رقم غير واقعي قياسا بالحضور المكثف والذي كان أكثر من 7000 متفرج وليس ,5000.
وحين يكون الرقم والمعلومة من أولويات العمل لاحترافي فإن عليهم في لجنة المسابقات بالرابطة تحري الدقة في مثل هذه المعلومات وعلى إدارة الوصل مساعدتهم في ذلك بدل فتح الأبواب بمصراعيها للجماهير على اعتبار أن الحضور مجانا بالنسبة للجماهير ولكن عليهم تقنين طريقة دخولهم بحيث يعلم الموظف المختص كم العدد الحقيقي الموجود في الإستاد بدل احتساب كم عدد التذاكر التي قطعها وهو يحسب كم شخص عبر بوابة الإستاد ودخل .!
إنت صح يا عبد الله
خرج عبد الله صالح مشرف فريق الوحدة بعد خسارته من الأهلي وهو يواجه رجال الإعلام بتعليق طريف حين تساءل «هل هناك مرسوم رسمي يقضي بمنع فريق الوحدة من التسجيل في الدوري»؟..
وليس تعاطفا مع تصريحات هذا الرجل الذي ندرك أنه أحيانا يحاول رمي ثقل الهزيمة وترتيباتها عن أبنائه اللاعبين بتحميل الحكام أسباب الخسائر..
ولكن ما يحدث أحيانا في هذا الموسم ضد فريق الوحدة أمر يدعو للعجب فقد مرت علينا الكثير من الحالات التحكيمية التي أكد من بعدها المحللون المختصون وجود ظلم تقديري على الفريق العنابي في عدد كبير من المباريات..وهذه المرة أنت صح يا عبد الله فالجميع اتفق على إلغاء الحكام لهدف قانوني للعنابي قبل نهاية الشوط الأول لمباراتهم الأخيرة مع الأهلي.
لاعبو الوحدة والمكياج
شن لاعب فريق الوحدة بشير سعيد في برنامج خط الستة هجوما ضاريا على لاعبي فريقه بعد خسارتهم أمام الأهلي، وقال إن بعض اللاعبين لا يلعبون برجولة كما كان يلعب لاعبو جيله في السابق وأسترسل بشير في حديثه عن حال فريقه متحدثا بنبرة حادة على جميع أفراد الفريق بمن فيهم المدرب الذي وصفه بعدم قدرته على صناعة تغيير فعلي في الملعب أثناء المباريات..
ورمى بعدها قنبلة ناسفة في وجه الجميع حين قال لا ينقص بعض اللاعبين في فريقنا سوى أن يضعوا المكياج «مساحيق التجميل» على وجههم كناية على حرص بعض اللاعبين بالظهور بشكل مميز وأنيق في المباريات من خلال تسريحات الشعر والجل وتقويم الأسنان وغيرها.وبعيدا عن كون هذا النقد من قبل اللاعب بشير قاسياً في طرحه ولكن كان لابد من مواجهة المشكلة .ش
عب يعشق الحياة
حين قلنا في الجولة الماضية إن فوز الشعب هو العنوان الرئيس لأهم أحداث الأسبوع لم نكن نقصد أن الفوز وحده كان المفاجأة بل الإحساس أنها بداية لفرضيات جديدة ستطرأ على نتائج هذا الفريق وستؤثر بعدها على مجريات الدوري.. فالكوماندوز عاد كما عرفناه الفريق الذي يقاتل من اجل أن يخرج فائزا وأصبح يوزع المشاكل على منافسيه كما فعلوا به في الدور الأول ويكفي ما شاهدناه من شبه تراشق واتهامات بين أطراف البيت البرتقالي في عجمان بسبب الشعب..
عموما فنتائج الفريق الأحمر والأزرق في الدور الأول تؤكد أن الثمن الذي عليه أن يدفعه لطمسها سيكون غاليا بعض الشيء فهو مازال في حيز الخطر وعليه أن يدرك أن ما حققه حتى الآن ليس إلا مجرد فتات لفاتورة طويلة عريضة عليه أن يتعب ويجتهد أكثر لسدادها.



