كثيرة هي التناقضات التي أفرزتها القمة الكروية التي جمعت بين الاهلي والوحدة، فالفرسان يتطلعون بقوة لمواصلة مشوار المنافسة على اللقب في ظل تطلعاتهم الجادة للفوز بلقب النسخة الأولى لدوري المحترفين، بينما حال الوحدة كان صعبا للغاية، فبات طموح الفريق هو تحسين مركزه على سلم الترتيب.

المبارة التي جمعت الفريقين مساء أول من أمس ضمن منافسات الجولة الرابعة عشرة من الدوري، أفرزت حقيقة الفارق بين الفريقين هذا الموسم، وبالتالي كان الانعكاس طبيعيا أن ينتهي اللقاء بفوز الاهلي بثلاثية نظيفة أعادته من جديد إلى دائرة الصراع مع الجزيرة متصدر الترتيب بعودة الفارق بين الفريقين إلى نقطتين فقط، مما سينعكس على مواجهتهما المنتظرة في الجولة المقبلة من البطولة عموما، مشاهد كثيرة أفرزتها المباراة بين الأهلي والوحدة، حيث انتقلت السعادة من جديد من مقر العنابي إلى منافسيه، وكان هذه المرة الأهلي، والمشهد الأول في انتصار الفرسان كان في الزيارة التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس النادي الأهلي، حيث شارك سموه اللاعبين في جانب من تدريباتهم للمباراة، مما انعكس إيجابيا على معنويات «الفرسان» .

وظهر الأمر واضحا على أدائهم في مباراة أول من أمس، وقدموا واحدة من أفضل مبارياتهم في الدوري إن لم تكن الافضل حتى الآن. والمشهد الثاني في الانتصار الأهلاوي تمثل في قدرة الفريق على استعادة المركز الثاني بعد 42 ساعة فقط من فريق العين، وإعادة فارق النقطتين مع الجزيرة متصدر الترتيب ووضع مقابلتهما المقبلة في موضع الأهم من بين المباريات القامة في الدوري لأنها مباراة خاصة بالصدارةويتمثل المشهد الثالث في الانتصار الأهلاوي بتحقيق فيصل خليل لأمنيته بهز شباك الوحدة، بعد أن أعلن في «البيان الرياضي» سابقا هذه الرغبة وإن كانت تتمثل بأن تشهد شباك الوحدة هدفه الـ 100. ويعلق صاحب الهدف الأول في المباراة على الأمر.

فقال: انتهى الكلام عن الأهداف، واليوم نتحدث عن النقاط، لاسيما أن موقعنا الحالي في الجدول موقف صعب للغاية في ظل ضرورة مواصلة الانتصارات والتربع على الصدارة. ويضيف: أشعر أن طريقة تسجيلي للأهداف تغيرت، والسبب يرجع إلى الخبرة التي اكتسبتها في الملاعب، كما أنني الآن غير فيصل السابق، واشعر بهدوء أكثر وأنا في الملعب مما يساعدني على تسجيل الأهداف بصورة أفضل.

وعن سبب رغبته في التسجيل في شباك الوحدة كما أعلن سابقا، قال: لا أسعى للتسجيل في شباك الوحدة فقط، وإنما التسجيل في مرمى فرق كالوحدة والعين والجزيرة لما له من نكهة خاصة لحجم هذه الفرق الكبيرة، كما أن مبارياتنا معهم تتسم بالجماهيرية، ولذا كلامي برغبتي التسجيل في فريق الوحدة لانه فريق كبير.

ثم يتابع: نتمنى أن نكون مهيئين لمباراتنا المقبلة أمام الجزيرة، فالمباراة ستكون صعبة على الفريقين، وسنحترم الجزيرة كما احترمنا الوحدة، خاصة وأن الجزيرة الفريق الأفضل في الموسم الحالي. والمشهد الرابع في الانتصار الأهلاوي تمثل في مواصلة الحارس الشاب سيف يوسف تألقه مع فريقه للمباراة الثانية على التوالي، وكان مميزا في حماية عرين الفرسان، وعلق فيصل خليل على حارس فريقه الشاب، فقال: إذا سألتوني عن أميز لاعب في الأهلي منذ بداية الموسم لا أجد أحدا، ولكن أميز لاعب في الفريق حاليا هو الحارس سيف.

وعبر فيصل عن حزنه لأمرين في الموسم الجاري، أولا ابتعاده عن الملاعب فترة طويلة، والحالة الثانية للوضع الفني الذي يمر به فريق الوحدة، مشيرا: عندما يكون الوحدة بقوته المعهودة فإن صورة الدوري مختلفة وتكون البطولة أكثر قوة. وخلص إلى القول: لا أستطيع الكلام عن الظروف التي يمر بها إسماعيل مطر، لكنني سأكتفي بالقول أنه من الصعب على لاعب كبير بحجم إسماعيل أن ينهي الموسم بدون بطولة.

المشهد يختلف عند الوحدة

على النقيض تماما تتكون منه عناصر المشهد الوحداوي، فالحزن حل مكان السعادة، التي ربما بات عودتها إلى أصحابها يحتاج الكثير من العمل من قبل إدارة النادي وبتعاون من اللاعبين وجهازيهم الإداري والفني. ويعبر عبدالله صالح مشرف فريق الوحدة على خسارة فريقه للمباراة، فقال: لا أدري أنه يوجد مرسوم ممنوع على الوحدة أن يسجل هدفا. وعموما هناك أشياء كثيرة سارت في المباراة، وهذه السنة عانينا من التحكيم، والحمدلله على كل حال. ولكن هذا ليس أول هدف يلغى للوحدة.

ويستطرد: جماهير الوحدة زعلانة، ونحن أيضا زعلانين. وبسؤاله «الوحدة إلى أين؟» .. أجاب: الوحدة إلى القتال، والآن حانت ساعة الصفر. وخلص بمعاتبة الصحافة بأنها نسبت على لسانه عدم تقبله انتقاد لاعبي الوحدة (كما قال)، ثم يكمل: لاعبو الوحدة ليسوا ملائكة لكي لا ينتقدوا.

من جانبه قال إسماعيل مطر: كل الفرق تمر بهذه الحالة، وعلينا أن نحسن من وضعنا في الدوري خلال المباريات القادمة، وعلى الرغم من بدايتنا الجيدة في البطولة، إلا أننا يجب أن نكون أشرس من هذا الأداء الذي قدمناه في المباريات الأخيرة. ولكن عندما بادره «البيان الرياضي» بسؤال «مشكلة الوحدة نفسية أم فنية؟» .. اكتفى بصمت ثم ابتسامة حزينة فغادر دون أن يعلق.

عمر جمعة