ليس هناك أدل على أن يكون فريق ما عقدة لفريق آخر من أن يفوز عليه مرتين أو 3 مرات خلال فترة زمنية محددة! ولكن ما بالكم عندما يتكرر الفوز 5 مرات وبنتائج عريضة وفي فترة زمنية لا تزيد على ال5 شهور وفي 3 بطولات، ألا يكون طبيعياً جداً أن نسميها عقدة، بل هي عقدة سوبر حقا؟!

هذا هو ملخص حال فريق الوصل الأول لكرة القدم الآن بعدما تلقى أول من أمس في معقله بزعبيل، الهزيمة الخامسة على التوالي أمام نظيره الجزيرة في الجولة ال14 لمسابقة دوري المحترفين. وقبل الهزيمة الخامسة، سبق للوصل وان خسر أمام الجزيرة بنتيجة 3/2 و4/0 و4/1 و3/1 في الجولة الثالثة للدور الأول لدوري المحترفين وذهاب وإياب كأس المحترفين وفي الدور 16 لبطولة الكأس على التوالي، أي أن شباك فهود زعبيل استقبلت في المباريات الخمس، 17 هدفاً مقابل 4. وهي ولاشك، حصيلة بائسة جدا خصوصا إذا ما قارناها بعدد النقاط التي حصدها العنكبوت وبالكامل من الإمبراطور الأصفر في مشهد جلب الحسرة والألم لكل الوصلاوية وهم يرون فريقهم الأصفر يخسر خمس مرات متتالية على يد الجزيرة منذ 4 أكتوبر 2008 مرورا بـ 28 نوفمبر 2008 و7 و13 يناير 2009 وحتى 28 فبراير 2009، وهو تاريخ الهزيمة الخامسة والتي جاءت بقوة 3 إلى صفر!

ووفقا للغة الأرقام، فإن الوصل بات أمام عقدة حقيقية اسمها، الجزيرة الذي نجح في تأكيد انه عقدة لا يمكن حلها عندما أصاب الوصل 5 مرات في اقل من 5 شهور! ولا شك أن الفوز الجزراوي العريض على الوصل أول من أمس، لم يتحقق بسهولة، بل انه جاء بفضل تكتيك (الاحتواء المزدوج) الذي اتبعه مدرب الجزيرة ابل براغا وبما أمن للعنكبوت المشي الآمن باتجاه أول لقب للمحترفين في الإمارات.

ويتلخص تكتيك (الاحتواء المزدوج) في أن براغا لقن لاعبيه جيداً على حتمية مفاجئة الوصل من خلال فتح منافذ جديدة لاختراق الدفاعات الوصلاوية التي أثبتت جدارتها في الجولات الثلاث الماضية، وبالتزامن مع التركيز على امتصاص أية حالة اندفاع وصلاوي من منتصف الملعب وهو ما تحقق تماما حيث لعب وسط الجزيرة بقيادة الموهوب سبيت خاطر دورا فاعلا في ابتكار مصادر وتنويع منافذ جديدة لتهديد المرمى الوصلاوي، خصوصاً مع إهدار الفهود الفرص السانحة جدا في الدقائق 1 و46 و34 من قبل مهاجمهم غير المحظوظ ماهر جاسم.

وبالتزامن مع تطبيق فريق الجزيرة لتكتيك (الاحتواء المزدوج)، فان فهود زعبيل لعبوا على سوبيس ومواطنه بيانو باعتبارهما الاسمين الأشهر والأخطر في فرقة العنكبوت ونسوا أو تناسوا، أن في الجزيرة أسماء لامعة أخرى أمثال سبيت خاطر وعبد السلام جمعة ودياكيه وسلطان برغش، حيث لعب ذلك الرباعي دورا فاعلا في التطبيق الحرفي لتكيتك احتواء الوصل رغم جهود لاعبيه الذين ربما تفاجأوا مع مدربهم هوراك، بتنويع مفاتيح الخطورة وتعدد مصادر الهجمات !

ولا شك أن تطبيق الجزيرة لتكتيك (الاحتواء المزدوج) قد لا يكون وليد مباراته مع الوصل أول من أمس، بل يبدو انه سيكون ديدنا للعنكبوت وحسب نوعية وحجم الفريق المقابل، وهذا ما ستثبته الأمتار المتبقية الحاسمة من مسابقة دوري المحترفين التي لا يجوز فيها التعثر أو ارتكاب الأخطاء خصوصاً من العازمين على معانقة درع أول دوري للمحترفين في الإمارات، ولا غرابة في أن كتيبة نجوم الجزيرة، هم أول أولئك العازمين!

علي شدهان