* قبل ثلاثة مواسم وبالتحديد في موسم 2006 فاجأ سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لاعبي فريق الأهلي بزيارته لهم أثناء أدائهم التدريبات اليومية التحضيرية لمباريات الدوري، وأتذكر جيداً أن الفارق العددي في النقاط التي كانت تفصل بين الأهلي وفريق الوحدة الذي كان يتصدر المسابقة يتجاوز العشر نقاط، وبحساب النقاط يعتبر ذلك الفارق الشاسع أمراً محبطاً لأي فريق مهما كانت قوته.

* أضف إلى ذلك أن ما تبقى من عمر المسابقة لا يسمح أبداً بخوض تلك المغامرة المعقدة، وهذا ما تصوره الكثيرون، ولكن لم يكن أبداً من ضمن حسابات (فزاع) الذي أختار الوقت المناسب والطريقة المثالية للوصول للقب الذي غاب عن جدران القلعة الحمراء لأكثر من ربع قرن، عندما سرت كلمات سموه وفعلت مفعول السحر لدى اللاعبين الذين حققوا رقماً قياسياً في عدد مرات الفوز التي لم تنته ولم تتوقف إلا والدرع تستقر في قلعة الفرسان لتكون هدية اللاعبين لرئيسهم في لحظات لا يمكن أن تنساها الذاكرة الأهلاوية.

* إن السبب من وراء تلك المقدمة وإعادة شريط الأحداث التي مر عليها ثلاثة أعوام هي الزيارة المفاجئة التي قام بها سمو الشيخ حمدان بن محمد للنادي الأهلي ومشاركته في تدريبات الفريق الأول لكرة القدم الذي يستعد لخوض منافسات المرحلة الحاسمة من مسابقة الدوري والذي تنتظره أيضاً مهمة صعبة على صعيد المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا التي لم يعد تفصلنا عنها سوى أيام قليلة.

ومن أجل تلك الاستحقاقات جاءت تلك الزيارة التي لا يعرف قدرها وقيمتها الحقيقية إلا من يعرف المغزى الحقيقي لتلك الزيارة ومشاركة سموه في تدريبات الفرسان التي أظهر من خلالها مهارة فائقة تؤكد مدى ارتباطه وتعلقه بكرة القدم التي وعلى الرغم من ابتعاده عنها بصيغتها الاحترافية بحكم انه كان أحد لاعبي فريق دبي، وعلى الرغم من غوصه في بحور الأدب والشعر والتراث، وبحجم ارتباطه الروحي بالفروسية التي تعتبر توأم روحه، ناهيك عن الأعباء السياسية الجسيمة، إلا أن كل ذلك لم ينسه ولو للحظة حبه الحقيقي للفرسان والزيارة الأخيرة ما هي إلا عنوان الحب الذي يوليه (فزاع) للفرسان.

* إن زيارة سمو الشيخ حمدان للفرسان ومشاركته في التدريبات والتحدث مع اللاعبين تحمل في طياتها ما يكفي للتأكيد على حجم المسؤولية الملقاة على اللاعبين الذين تنتظرهم استحقاقات كبيرة وعديدة محلياً وخارجياً، وفي الزيارة ما يكفي أيضاً للتأكيد على حجم الثقة التي منحها سموه للاعبين الذين وبعد تلك الزيارة أصبحت مسؤوليتهم مضاعفة من خلال رد الجميل لسمو رئيس النادي والتأكيد على أنهم أهل للثقة التي وضعها فيهم (فزاع).

كلمة أخيرة

* على الرغم من أن سمو الشيخ حمدان بن محمد دائم المتابعة والاطلاع على أحوال النادي، وعلى الرغم من أعبائه الكبيرة، إلا أن الزيارة التي خطط لها خليفة سعيد سليمان رئيس مجلس الإدارة وفي هذا التوقيت المهم بالذات دليل على حكمة وحنكة عالية، وكانت بالفعل ضربة معلم تحسب لبو سعيد وستظهر ثمارها في القريب العاجل.

mjasim@albayan.ae