* كلما تعمقنا في المنظومة الاحترافية التي غزت ملاعبنا وغيرت الكثير من تلك المفاهيم الجميلة التي كانت تربطنا بكرة القدم، هربنا مهرولين لتذكر ذلك الزمن الجميل الذي ذهب بلا عودة، وللأسف الشديد في محاولة منا للهروب من واقعنا الحالي واللجوء إلى الماضي الجميل.

ولأن العودة لذلك الزمن أصبح من ضروب المستحيلات لأن ما يذهب لا يعود، فإننا وعندما نرغب في ذلك لا نملك سوى اللجوء لما هو باق من ذكريات ذلك الزمن الجميل، والمتمثل في بعض النجوم الذين لا يزالون يثرون ملاعبنا الكروية برائحة الماضي الجميل.

ويأتي اللاعب الدولي الخلوق عبد العزيز العنبري في مقدمة أولئك اللاعبين الذين نفخر بهم وتفخر بهم كرة الإمارات التي ستبقى تتذكر نجم بحجم ومكانة العنبري الذي خدم الكرة الإماراتية لما يقارب ال17 عاما، قضاها مدافعا عن شعار المنتخب ونادي الشارقة ولا يزال في قيادة فرقة الملك ويمثل مع رفيقي دربه محمد عمر لاعب النصر وعبد الرحمن إبراهيم لاعب عجمان آخر ما تبقى لنا من جيل الزمن الجميل.

* ولأن العنبري من تلك النوعية من اللاعبين الذين يصعب تكرارهم فلم يكن مستغربا منه ذلك الموقف الشجاع الذي وقفه أمام الجميع في برنامج الكارت الأبيض مع الزميل أحمد جوكه ، عندما اعتذر عما بدر منه تجاه زميله سيف محمد لاعب العين وتسبب في طرده من الملعب في مشهد يكاد يكون الأول في مشوار اللاعب الخلوق.

واعتذار العنبري لم يكن عبر اتصال هاتفي بينه وبين سيف بل كان أمام الجميع وعلى الهواء مباشرة من خلال قناة دبي الرياضية وهو ما يحسب للعنبري الذي لم يخجل من الاعتذار والاعتراف بالخطأ الذي ارتكبه، واختار الطريقة الأصعب للاعتذار، وهو موقف لا يبدر إلا من قلة قليلة جدا من اللاعبين والعنبري واحد منها إن لم يكن آخرهم.

* لقد عرفت عبد العزيز العنبري منذ بداياته الأولى حيث ساهم مع زملائه في تأهل منتخبنا للناشئين لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 91 في إنجاز هو الأول من نوعه وتزامن مع تأهل منتخبنا الأول للمونديال الايطالي عام 90، كما لعب العنبري دورا مؤثرا في وصول منتخبنا الأولمبي للدور النهائي للتصفيات الأولمبية التي أقيمت في ماليزيا في 95 .

وكان المنتخب على بعد خطوة من تحقيق حلم التأهل للأولمبياد لأول مرة ، وواصل العنبري مشواره الناجح على صعيد المنتخب الوطني ونادي الشارقة الذي حقق معه العديد من الألقاب في فترة تعتبر الأزهى في تاريخ النادي الملكي الذي لم يبق ما يذكره بأمجاده سوى عبد العزيز العنبري الذي يمثل آخر العنقود من لاعبي الزمن الجميل.

كلمة أخيرة

* كرة القدم تمثل بوابة الدخول لقلوب الجماهير، وهي أمنية يتمناها الكثيرون، ولكنها لا تتحقق إلا لقلة قليلة فقط ممن يقدرون قيمة النجومية وحب الجماهير الذي يظل باقياً للأبد.. وعبد العزيز العنبري واحد من تلك النماذج التي ستخلدها الذاكرة لعطائه وإخلاصه وتفانيه الذي لا يمكن أن تنساه الجماهير الإماراتية.

mjasim@albayan.ae