كان لخسارة النصر أمام الشعب على ملعبه وبثلاثة أهداف مقابل هدف واحد سبب وجيه في توجيه الجماهير اللوم للاعبي العميد اثناء وعقب المباراة وانقلبت جماهير النصر على فريقها ومع كل هدف يهز شباك النصر ومع كل فرصة تضيع من اقدام مهاجميه. كانت الصيحات تتعالى والاستهجان يزداد وينفد صبر الجمهور الذي طالب بوضع حد لتلك النتائج المخيبة للامال والمستوى الذي لم ترض عنه الجماهير.
جمهور النصر كان محقا في غضبة فهو ناقم على النتائج حباً لناديه ومن اجل استعادة امجاد العميد اعرق اندية دورينا على الاطلاق ولم يكتف الجمهور القليل بصب غضبه على اللاعبين بل توجهوا بالتحية والتصفيق الى لاعبي الشعب وجهازه الفني بقيادة التونسي يوسف الزواوي الذي انتقل من الشارقة الى الشعب واقتنص للكوماندوز اول ثلاث نقاط خارج ملعبه وثالث فوز له هذا الموسم في اول مباراة يقودها الزواوي المباراة بالرغم من انها كانت عقيمة فنياً في شوطها الاول بسبب الاسلوب الدفاعي والتحفظ الشديد الذي لعب به الشعب مع انجراف هجومي عشوائي للنصر فالنصر سيطر وتناقل الكرة بين اقدام لاعبيه دون ان تكون هناك سيطرة واضحة من خلال هجمات منظمة او جمل تكتيكية فاللعب العشوائي كان هو سمة الاداء في ظل اتزان دفاعي مع بعض الاخطاء للاعبي الشعب الذين اعتمدوا في الاساس على اللعب المرتد.
كان يوسف الزواوي يضع في ذهنه عدم الخسارة في المقام الاول واذا جاء الفوز فسيكون انتصارا كبيرا من الناحية النفسية قبل بحسابات النقاط وفي الشوط الثاني كانت مفاجأة الزواوي فقد قلب الطاولة على الجميع عندما تحول الاداء المتحفظ الى هجوم منظم وانتشار عرضي بطول الملعب مع استغلال لسرعة جودوين اترام والمحترف البرازيلي الجديد برونو فرانكا صاحب المهارات العالية والعقل المفكر المفاجأة نجحت بسبب اندفاع النصر المتواصل للهجوم مع اهمال الجانب الدفاعي فاستغل هجوم الشعب المساحات الشاسعة خلف مدافعي النصر وكان الهدف الاول والثالث من اخطاء دفاعية ساذجة تعكس اهمال الجانب الدفاعي بشكل كبير وهو ما اثر في اداء النصر.
الصدمة
يمكن الجزم بأن نقاط المباراة ضاعت من بين ايدي لاعبي النصر مع اول اهداف اللقاء الذي جاء في اول دقيقة للشوط الثاني عن طريق عبدالله عبدالقادر وهو ما شكل نوعا من الصدمة للاعبي النصر الذي لم يتخيلوا انهم قد يجدون انفسهم متأخرين امام الشعب الذي يلعب ليدافع فقط فتوتر الاداء وفلتت الاعصاب وما زاد من معاناة النصر الهدف الثاني لاترام الذي استغل المساحات وتمريرة زميله البرازيلي برونو وانفرد بمرمى عبدالله موسى وبالرغم من ادراك معدنجي لهدف الشرف للنصر ألا ان الفريق لم يكن قادرا على العودة للسبب ذاته وهو اللعب بعشوائية ودون تركيز وبلا هدف واضح.
اراء فنية
عقب اللقاء كان لابد من التعرف على اراء كلا المدربين الفني في المباراة وتوضيح اسباب الخسارة من جانب بالكسدورف مدرب النصر الذي كان هادئاً خلال المؤتمر الصحافي وكانت اجاباته قليلة الكلمات وكان يرد بما قل ودل واحياناً لا يفيد بأجاباته شيئا.
البداية كانت من عند الضيوف فقال يوسف الزواوي مدرب الشعب: بلا شك المباراة كانت صعبة للغاية على الشعب ولاعبيه فقد كنا نلعب خارج ملعبنا ووضعنا في جدول ترتيب الدوري لا يرضي احدا والمشكلة اننا كنا سنواجه فريقا قويا في ظل ظروفنا الصعبة وبصراحة لم نكن نتوقع ان نفوز على النصر في ملعبه بهذا العدد الكبير من الاهداف.
كرة القدم عباراة عن اخطاء، ونحن نجحنا في استغلال الاخطاء الدفاعية التي وقع فيها فريق النصر وسجلنا منها ثلاثة اهداف وكان يمكن لنا ان نسجل ثلاثة اخرى على الاقل لو كان التركيز قويا لدى فريقي.
وعن اداء فريقه يقول: لقد تحفظنا في بداية الامر ولعبنا بشكل دفاعي حتى لا يصاب مرمانا بأي اهداف وهذا لا يعني اننا لم نأت للفوز بل جئنا من اجل النقاط ولكن بحسب امكاناتنا وانا احترمت امكانات فريقي ولعبت من خلالها وتحملنا ضغطا كبيرا من النصر خلال الشوط الاول.
ولكن ما وفر لنا الحماية هو ان النصر لم يخلق الفرص السريعة التي هدد من خلالها مرمانا بل كانت حركة لاعبيه عادية ونقل الكرة دون خطورة علينا. اما في الشوط الثاني فالامر اختلف لأن الهدف المبكر الذي احرزناه منحنا الثقة وتحرى فريقي نوعاً ما من ضغوط الدفاع الصلب ومع الهدف الثاني اطمئنينا وكان النصر قريبا جدا من العودة بعد احرازه هدفا واصبح الفارق هدفاً واحداً فقط لكن تماسك فريقي ورغبتهم في الفوز والهدف الثالث كانا كفيلين بانهاء الامر تماماً لصالحنا.
واضاف الزواوي: لابد ان نشيد بأداء النصر فقد لعب مباراة مميزة وكاد ان يخرج فائزاً وكان لمدربه دور كبير في التغيرات التي اجراها وارهقنا جداً بسببها والحظ والتوفيق لم يكونا مع النصر في هذه المباراة.
ونفى الزواوي ان يكون تغيير اسلوبه من الشوط الاول عن الثاني ان يكون مرتبا من البداية او مقصودا وانما اكد انها رغبة اللاعبين والحماس والاصرار واكد ان فريقه كان واضحا من البداية بأنه لن يغامر بالهجوم في ظل امكاناته المحدودة.
اما بالكسدورف مدرب النصر فقد اعتبر المباراة جيدة المستوى وان فريقه قدم مستوى مميزا خلالها الا ان الحظ لم يكن مساندا له وقال: لعبنا بشكل جيد في الشوط الاول وكنا الاكثر سيطرة والاقرب الى مرمى الشعب لكن توقيت الهدف الاول وعدم ترجمة السيطرة الى فرص في الشوط الثاني كانت سبب في تأثر اللاعبين نفسياً وهبوط حالة الحماس لديهم.
واضاف: ما عاب اداء فريقي هو عدم الحصول على فرص حقيقية في ظل السيطرة والاداء المتوازن لفريقي وكان نقل الكرة كثيرا دون فاعلية. واضاف: سنسعى الى العودة بشكل افضل في المباريات المقبلة واتمنى ان يكون لنا حظ اوفر من المباريات السابقة التي تخلى فيها التوفيق عنا.
ورفض بالكسدورف التحدث عن محترفيه وادائهم خلال المباراة وقال: انا لا اتحدث عن لاعب او اثنين بل اتحدث عن الفريق بشكل عام وكوحدة واحدة فقط. وحول التغيرات الكثيرة في التشكيل عن لقاء الاهلي السابق قال: كل مباراة لها ظروفها واللاعب الذي يغيب يكون له اسبابه واغلب الغائبين كانوا للاصابات.
أرقام:تحرك الكوماندوز ومراوحة العميد
الفوز على النصر هو الثالث لفريق الشعب هذا الموسم بينما خسارة النصر هي السادسة له وفوز الكوماندوز صعد به مركزاً، حيث خرج من المركز الأخير الذي احتله قبل بداية الجولة تاركاً المركز لشقيقه الخليج الذي قبع في قاع الجدول، بينما على الجانب الآخر خسارة النصر لم تحركه من مكانه في جدول الدوري، حيث لا يزال يحتل المركز العاشر والأقرب لدوامة الهبوط برصيد 13 نقطة وبفارق 3 نقاط فقط عن الشعب صاحب الـ 10 نقاط وبفارق 4 نقاط عن الخليج الذي يملك 8 نقاط فقط.
لغز: عزوف الجماهير عن المباريات يحير الجميع
مازالت جماهير دورينا مصرة على استمرار لغز العزوف عن حضور مباريات فرقها في الدوري وبالرغم من اهمية مباراة النصر مع الشعب ألا ان عدد الجماهير لم يتخط الـ 376 متفرجا وكان لابد وان يتضاعف هذا الرقم اكثر من مرة خاصة وان النصر والشعب في موقف صعب بجدول ترتيب المسابقة لا سيما الشعب ومع هذا فقد تخلت الجماهير عن مؤازرة فرقها وواصلت تقديم اللغز المحير فلابد من وقفة للجماهير مع انفسهم قبل ان تسقط فرقهم بسبب هجر الجماهير لهم. وبالرغم من ان مجالس الادارات وفرت كل سبل الراحة لجماهيرها وجماهير الفرق الضيفة الا ان الجمهور مازال يخاصم مدرجات الأندية.
محمد نبيل


