* نتسابق في الحديث عن دوري المحترفين والبعض ينتهز الفرص من أجل أن يستعرض قدراته ومعلوماته عن الاحتراف لدرجة أصبح التعاطي مع تلك الكلمة ( الاحتراف) نغمة يومية لا مفر منها، بينما الواقع يشير إلى أن الاحتراف أصبح هماً نعاني منه جميعاً وأصبح يقلق منامنا ويهدد كياننا الرياضي، بعد أن تسبب في تغيير الكثير من المفاهيم التي تحولت معها اللعبة الشعبية الأولى إلى شيء آخر مختلف.

فلم تعد مباريات الدوري ممتعة بالصورة التي أعتدنا عليها قبل أن نتعاطى مع ما يسمى بدوري المحترفين الذي لم نجنِ من ورائه سوى تراجع المستويات الفنية للمباريات ومعها سقطت الأسماء الكبيرة والرنانة من فرقنا بصورة غير طبيعية، وترتب على ذلك غياب الجماهير التي قاطعت المباريات ووصل الحال إلى أن 80% من أنديتنا افتقدت لما كان يطلق عليه برابطة المشجعين بعد أن انشغل الجميع برابطة المحترفين..!

* المضحك بل المبكي في ذلك أن هناك من يحاول تصوير دوري المحترفين وتشبيهه بكل أنواع الإثارة والمتعة بينما الواقع بعيد كل البعد عن ذلك، وإذا كانت هناك مباراة واحدة في كل جولة تمتلك المواصفات التي تجعلنا أن نطلق عليها بأنها مثيرة وتستحق المشاهدة فإن الوضع بالنسبة لبقية المباريات وهو ما يمثل 90% من المباريات لا يذكر.

حيث إن لا وجود لأي مستوى فني يشجع على المتابعة وتراجع مستوى اللاعبين وخاصة الدوليين الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على المنتخب الوطني الذي تنتظره استحقاقات عدة بعد أن أصبح كل ما يقدم في المستطيل الأخضر لا يصلح أبداً أن يكون بدوري المحترفين بل بدوري المظاليم، وكل ذلك يحدث في الوقت الذي اقتربت فيه المسابقة من مراحلها الحاسمة، وفي ذلك ما يؤكد على أن دوري المحترفين في سنته الأولى ليس ناجحاً على جميع الأصعدة.

* إذا ما أخذنا التجربة اليابانية على صعيد الاحتراف على اعتبار انها التجربة الأقدم والأعرق على مستوى القارة، سنجد أن الاحتراف في اليابان أحيا المدرجات وأعاد الجماهير للملاعب التي كانت تعاني من الغياب والوحدة، لدرجة أصبحت فيها المدرجات لا مكان لها لموطئ قدم.

أما بالنسبة لنا نجد الوضع معكوساً حيث كان الحضور الجماهيري مميزاً قبل التعاطي مع الاحتراف ومع سنة أولى لنا مع دوري المحترفين أصبح منظر المدرجات الخالية أمراً شائعاً في الغالبية العظمى من مبارياتنا الأمر الذي يؤكد على وجود خلل ما في تعاطينا وتطبيقنا للاحتراف الذي تحول لوهم كبير وهم على رقاب أنديتنا التي لم تجن في سنتها الأولى من الاحتراف سوى الخراب وهدر الأموال.

كلمة أخيرة

* الحضور الجماهيري يعتبر من المقاييس الهامة والشروط الرئيسية التي تنص عليها لوائح الاتحاد الآسيوي في شأن دوري المحترفين، وإذا كانت بعض مبارياتنا لم يتعد الحضور فيها 150 شخصاً فأي مسابقة احترافية ننتظر ونتعشم، وأي مستوى ننتظره وأي نجاح نتوقعه لسنة أولى لنا مع دوري المحترفين.

mjasim@albayan.ae