تجتاح منطقتنا الخليجية الأكثر صرفاً على كرة القدم شرارة الترشيح، وهي الحمى التي أصابتنا جميعاً هذه الأيام بدرجة عالية وصلت حد الغليان والمعارك الكلامية على الهواء، سواء بالحضور التلفزيوني أو إصدار البيانات التي توضح وتنفي، وغيرها من الكلمات، وتحولت منطقتنا إلى ساحة حارة (الأخوة الأعداء).
حيث انتقلت الحساسية من اللقاءات العربية إلى الخليجية بصورة تبرز فيها ثورة للغضب لم نرها من قبل، والسبب هذه الملعونة (الكرة) التي أصبح وجودها لتفرق لا لتجمع شبابنا العربي! في وقت تكون الأمة فيه بحاجة للتكاتف مع تحسن الأجواء السياسية بعض الشيءّ! وفي كل مكان وزمان نجد الحديث عن يوم 8 مايو.. انتخابات اللجنة التنفيذية القارية والفائز منها سينتقل إلى مقعد الفيفا الدولي المحترم، والى الآن لا نعرف نتائجها وحتى لو خرج البعض وقال ان لديه كذا وكذا، فإنها غير مصدقة وغير مضمونة وبمعنى آخر ستكون المرجعية للحسم للدول الأعضاء في الكونغرس القاري في ماليزيا، حتى أصبح الحال سيئاً، وهو ما تعانيه الكرة الآسيوية، بدلاً من الاحتراف الذي وصلنا إليه بطريقة خاطئة، حيث البعض بدأ اللجوء إليه أحياناً للهروب من واقعنا المؤلم.
وهنا أؤكد بأن لكل الأطراف حقها المشروع في اتخاذ القرار للترشح، والجديد هو ترشح بن همام إلى رئاسة الاتحاد العربي والتي نعرفها عرفاً وتوارثناها عبر تأسيس الاتحاد العربي لكرة القدم في ليبيا عام 76 والرئاسة للسعودية منذ أيام الفقيد الراحل الأمير فيصل بن فهد، وقبل أن تنقل إلى شقيقه الأمير سلطان، فترشح بن همام حق مشروع أجازته اللوائح التنظيمية للاتحاد العربي والذي سيعقد قريباً في الرياض لبحث المرحلة الجديدة. وهو أمر مشرع، بل نشجع كل الاتحادات أن لا تقف بدور المتفرج، وليس في ذلك عيب، فهي ظاهرة صحية، والجديد أيضاً هو ترشح بن همام لمنصب رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، والتي عرفناها منذ تأسيسه عام 1982، وتولاها الشهيد فهد الأحمد ثم انتقلت إلى نجله الشيخ أحمد الفهد والذي سيحتفل بعد أيام في افتتاح المقر الكبير والضخم للمجلس الأولمبي الآسيوي بالكويت يوم 11 مارس المقبل.
ونجد عبر القنوات الفضائية كل مرشح يحاول أن يتحدث عن نفسه، فقد اصدر بن هام بياناً جديداً أوضح فيه أنه لا يقصد قطع رأس المسؤول الكوري الداعم الرئيسي لحملة الشيخ سلمان بن إبراهيم. وقال بن همام إن تعبيره شائع وغير ضار يستخدم في اللغة العربية على نطاق واسع، الكوريون «فهموها» بطريقتهم وكل يغني على ليلاه ويا ويلاه.
ربما ستكون النكسة العربية الكروية الجديدة «وربك يستر»!.. فالتصريحات الاستفزازية وإثارة الإطراف المتنافسة وراء الأجواء المكهربة التي شهدتها أخيراً وما أعقبتها من قرارات وعقوبات وتوضيحات صادرة عن الاتحاد الآسيوي «ليحمي نفسه»، فمثل هذه الأمور التي تنشرها بعض الصحف تخرج عن النص وتؤجج الغالبية من الشعوب وبالأخص الجماهير الذين هم في بداية أعمارهم السنية، وأصبحت تهدد الأشخاص المحترمين في مجتمعنا وهي نقطة بمنتهى الخطورة إذا لم نتداركها فإن (الكرة) وبسبب قلة من الخارجين عن النص سيقلبون الأمور رأسا على عقب. بعدها لا ينفع الندم إذا لم نبتعد عن الشرارة التي تحرقنا.. والله من وراء القصد!!
