لم يكن اكثر المتشائمين من ابناء نادي الشارقة أو حتى مشجعي الفريق، كان يتوقع ان يمر الفريق الأول لكرة القدم بهذا التواضع في الأداء الذي صاحبه سوء في النتائج واهتزاز واضطراب على طول الخط، مما أربك الجميع وأصاب البعض بالاندهاش!

الملك الذي حصل على هذا اللقب بعد ان وضع يده وهيمن على بطولات كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ليس هو الملك الذي تعرفه الجماهير، وليس من هذا الموسم فقط، بل ان ما يتكبده الفريق في أول دوري للمحترفين هو نتيجة وانعكاس لمستوى الفريق منذ موسمين، ومنذ ان ربط نفسه بالمركز الرابع بالدوري، إضافة إلى الخروج بشكل مستمر من الأدوار الأولى لكأس صاحب السمو رئيس الدولة. المركز السابع و14 نقطة وضع لا يليق بملك الكرة الإماراتية، وما يدعو للدهشة ان الفريق لا ينقصة شيء، إذن أين الخلل وما سبب ذلك؟ ويقول إبراهيم النمر المدير التنفيذي للنادي: بداية يجب ان نوضح بعض الحقائق والأمور للرأي العام الشرقاوي بشكل خاص، وهو ان الفريق على مستوى اللاعبين المواطنين، يضم عناصر قوية وجيدة جداً في دورينا ولا يختلف عليها اثنان، وعلى مستوى الأجانب، فلا احد يختلف على اندرسون الهداف الكبير على مدار السنوات الماضية، وفي هذا الموسم بذلت لجنة الكرة برئاسة الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني جهداً كبيراً من اجل التعاقد مع أفضل المحترفين على مستوى الامكانات المتاحة، وتم التعاقد مع اثنين من أفضل لاعبي البرازيل، البلد الاول المصدر للمواهب، ونعرف جميعنا امكانات جان كارلوس وروبرتو لوبيز، وهذا على مستوى اللاعبين.

اما الامر الثاني، وهو الجهاز الفني الذي تم التعاقد مع أفضل مدرب عربي حضر إلى دورينا من سنوات وهو التونسي يوسف الزواوي الذي لا يحتاج إلى تعريف أو اشادة من احد، لانه يفرض نفسه على الجميع بعمله وانجازاته. واللاعبون والجهاز الفني مرتبطون بإدارة تقودهم من الخارج، وبالرغم من ان شهادتي في الإدارة ولجنة الكرة، مجروحة كوني واحدا منهم، إلا انه للحق فأن ما يبذله مجلس الإدارة ولجنة الكرة برئاسة الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني، امر خارق واداء احترافي على أعلى مستوى، ولولا تلك الادارة لما سيطر أحد على الفريق في ظل هذا الأداء المضطرب.

واضاف إبراهيم النمر: جميعا نعلم تماماً ان هناك أمرا خطا في أداء الشارقة وهو الذي يأتي في النهاية لنا بالنتائج السيئة ونحن لا ننكر ذلك أو نخفي رؤوسنا في الرمال، بل كنا اول من وضع يده على الجرح، وكم من المرات التي ناقشت لجنة الكرة الامر في اجتماعات عدة، من اجل وضع حد لهذا اللغز المحير للاداء والنتائج السلبيين، وكم من المرات التي عقد الشيخ احمد آل ثاني اجتماعات مع اللاعبين من اجل إزالة الاضطرابات منهم والضغوطات وفتح صفحة جديدة معهم والبدء في العمل بشكل اكثر قوة وسعي للانتصارات. اما عن الإمكانات فهي متوفرة لدى الشارقة مقارنة بأندية أخرى، ومجلسا الشرف والإدارة لا يبخلان على الفريق باي احتياجات.

الوضع مذبذب

وفند إبراهيم النمر مشكلة الفريق في انها لغز قد يحتار فيه البعض، لان كل أسباب الراحة والامكانات متاحة، وعاد لبداية الموسم وكيف كان الفريق اكثر استقرارا، فقال: البداية كانت سيئة امام العين وخسرنا برباعية الا ان الفريق بعدها عاد وفاز على الخليج والنصر في مباراة اظهرت المعدن الحقيقي للفريق لانه قاتل من اجل الوصول إلى النقاط، وكان له ما أراد، ثم حدث نوع من الهبوط بسبب مباراة عجمان.

واعتقد ان تلك المباراة كانت فيصلا أو منعطفا خطيرا على الفريق فبعد ان خسرها اهتزت ثقة اللاعبين كثيراً بأنفسهم، فهي طبيعة اللاعب الإماراتي، الثقة الزائدة قد تضعه في مأزق، وتهدر ما تبقى لديه من قوة اذا ما حدث له مثلما حدث للشارقة امام عجمان والخسارة من فريق صاعد حديثا إلى الممتاز، مع كل الاحترام والتقدير لعجمان، ومن بعدها فالأداء أصبح مذبذبا بعض الشيء، إلى ان فاز الفريق على الشعب وخسر قبلها من الاهلي، وكان مؤشره العام صاعدا وهابطا وغير مستقر، وهي امور خطيرة تصيب اي فريق في مقتل، الى ان جاء التوقف الطويل للمسابقة واثر بشكل كبير في مستوى الفريق.

خلاصة القول

ويقول المدير التنفيذي للنادي: هناك امور عدة حاولت لجنة الكرة مناقشتها ومعرفتها ومن ثم علاجها إلا ان الامر مازال محيرا من حيث النتائج فقط، وبداية ما وضعت لجنة الكرة يدها عليه كان هو الجهاز الفني، وبعد ان عقدت جلسة مصارحة مع المدير الفني للفريق السابق التونسي يوسف الزواوي، تفهم الجميع الأمر وايقنوا ان لا خلل في أداء المدرب أو تقصير من اللاعبين، لكن الأمور لم تكن متوافقة، وربما يكون هذا هو احد الأسباب المهمة التي ادت بالفريق إلى النتائج المذبذبة، وكان الزواوي متفهما جداً للوضع لذلك طلب الاعتذار عن عدم استكمال المهمة مع الفريق من اجل البحث عن دماء جديدة، وهو ما نجحنا فيه وتم التعاقد مع البرتغالي توني اوليفيرا، وهو مدرب له سمعته وتاريخه ونتمنى ان تصلح نتائج الفريق على يده.

اما الخطوة الثانية نحو الإصلاح، فكان اجتماع الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الإدارة رئيس لجنة الكرة، مع اللاعبين بعد التعاقد مع اوليفيرا، وفتح صفحة جديدة مع الفريق، واعتقد ان مستوى الفريق أمام العين كان أهم ثمار تلك الخطوات، واعتقد انه لو تم استغلال حالة الاستقرار والحماس وإصرار اللاعبين خلال المباريات المقبلة، سوف يكون للفريق شأن آخر، ومستوى مميز ونتائج مبهرة.

وفي النهاية طرحنا السؤال الأهم على إبراهيم النمر.. متى نرى الشارقة بطلا؟!، فقال: لو تكاتفت جميع الأطراف من اجل هدف واحد وان تم تغيير ثقافة اللاعبين تجاه مسؤولياتهم عن الفريق سوف تعود البطولات إلى النادي، ولكن يجب ان نضع في الاعتبار ان عالم الاحتراف هو عالم المادة والإمكانات، ومازلنا نعمل في حدود إمكانياتنا، وبالرغم من أننا نملك الإمكانات التي تضعنا في مصاف الكبار، لكن نحتاج لما هو اكثر من اجل الحصول على البطولات والألقاب

دور مجلس الشارقة

وعن دور مجلس الشارقة الرياضي تجاه الشارقة قال إبراهيم النمر: ان مجلس الشارقة الرياضي لا يتأخر في دوره ومساند وداعم قوي للفريق في كل الأوقات، ولا يبخل بالدعم. وعموماً فان كل لاعبي الشارقة سواء الفريق الاول لكرة القدم أو اي لعبة أخرى جماعية كانت أو فردية، ليس لهم اي مستحقات لدى الإدارة، فكل المستحقات يتم سدادها أولا بأول دون انتظار لان يطالب احد بمستحقاته. السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة الان هو، هل مستوى فريق الشارقة هذا الموسم هو انعكاس طبيعي لحالة اللاعبين، في ظل توفر كل الإمكانات للنجاح، ام ان هناك لغزا أو شيئا غامضا في الفريق لا يعلمه احد حتى اللاعبين أنفسهم؟!

محمد نبيل