من النادر أن تنتهي مباراة تجمع كلاً من الجزيرة والوحدة بدون أهداف كتلك التي وقعت في كأس رئيس الدولة عندما انتهت المباراة بين الطرفين بالتعادل السلبي واضطرا لحسمها بضربات الترجيح، وغير تلك النادرة فإنه دائما ما تشهد المباريات بين الطرفين تسجيل عدد وافر من الأهداف، وهو ما انتهت إليه مباراة أمس الأول بين الغريمين التقليديين عندما «أرهق» الجزيرة منافسه الوحداوي وهزمه شرّ هزيمة بأربعة أهداف مقابل لا شيء. المباراة شهدت تحولا دراماتيكيا مثيرا.

فقد جاء الشوط الأول باهتا نسبيا رغم تقدم الجزيرة بهدفين نظيفين، إلا أن الفرص بشكل عام كانت نادرة وكان اللعب محصورا في وسط الميدان مع بعض الهبّات القليلة من هذا الطرف حينا ومن ذاك الطرف حينا آخر. وللحقيقة فقد دخل الطرفان إلى المباراة بحسابات وأوضاع مختلفة، فالوحدة على سبيل المثال دخل بروح معنوية عالية بعد فوزه على الجزيرة في مسابقة كأس رئيس الدولة وبعد فوزه في الجولة الماضية من الدوري على حساب الخليج بثلاثية نظيفة، وكان أمله بأن يواصل سلسلة عروضه ونتائجه القوية على حساب الجزيرة، أما الأخير فقد دخل المباراة وهو يحمل على كاهليه كما كبيرا من الضغط بسبب الهزيمة في كأس رئيس الدولة أمام الوحدة بالذات.

وبسبب إهداره لنقطتين ثمينتين في الجولة الماضية من الدوري أمام عجمان وهما النتيجتان اللتان أطلقتا العنان لكثير من المتابعين للقول بأن مشوار الجزيرة بدأ في الانحدار والتراجع، وكثر اللغط حول هذا الجانب وهو ما أسّس لضغوط كبيرة على كاهل اللاعبين الذين وجدوا أنفسهم فجأة محاصرين بسيل من الاتهامات والأقاويل، وهو ما استدعى تدخل الجهاز الفني وإدارة النادي ممثلة بمحمد ثاني الرميثي نائب رئيس مجلس إدارة الجزيرة وحمد الحر السويدي عضو مجلس الإدارة اللذين بذلا مع الجهاز الفني بقيادة المدرب البرازيلي أبل براغا جهودا كبيرة في سبيل إزالة الضغوط من على أكتاف اللاعبين من خلال سلسلة اجتماعات دورية باللاعبين.

ثم لجأوا إلى خطوة أخرى احترازية عندما منعوا اللاعبين من التصريحات لأي وسيلة إعلامية وأغلقوا التدريبات في وجه الإعلام، وقد آتت هذه الخطوات مجتمعة أكلها فتمكن اللاعبون من التحرر من الضغوط وقدموا مباراة أمام الوحدة أقل ما يقال فيها إنها «ذكية» فقد عرفوا كيف ينتزعون الفوز من خصم عنيد وقوي كالوحدة وكانت طريقتهم أشبه «باللدغ» حيث سجلوا هدفين خاطفين في الشوط الأول ثم لجأوا إلى تأمين منطقتهم الدفاعية وإغلاق الأطراف أمام خصمهم ومن ثم الاعتماد على الهجمات المعاكسة السريعة.

وقد تحقق لهم ما أرادوا خاصة عندما فتح هيكسبرجر مدرب الوحدة باب المباراة على مصراعيه حينما أشرك في مستهل الشوط الثاني سعيد الكثيري مكان محمد عثمان وهاجم بضراوة وبكثافة عددية وهو ما استغله الجزيرة جيدا بسبب امتلاكه لاعبين من طينة سوبيس ودياكيه اللذين قضيا على أي أمل للوحدة باللحاق بالمباراة بعد تسجيلهما للهدفين الثالث والرابع.

لقد «فجّر» الجزيرة ثورة على نفسه وعلى الآخرين بهذا الفوز عندما نجح في التعاطي مع المباراة بهدوء وروية ونجح في «أكل كتف» جاره الوحداوي وسط سيل الضغوطات التي كانت تلاحق لاعبيه وأثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنه أهل للصدارة رغم أنه لم يكن الطرف الأفضل في المباراة، لكن ما يسجل له هو الحنكة في التعامل مع الموقف والجهد الكبير المبذول سواء قبل المباراة أو خلالها، ولا بد من الإشارة إلى الدور المهم الذي لعبه حارس المرمى علي خصيف في تحقيق هذا الفوز الكبير عندما نجح في صد ركلة جزاء وضربة حرة مباشرة لبينغا وكذلك وقوفه ساترا منيعا في وجه هجمات وحداوية كثيرة.

جهاد عدلة