* ليس غريباً على الإمارات ولا على قادتها ولا على أبنائها ذلك الموقف الإنساني الذي وقفه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وتكريمه لكل من كان وراء بقاء واستمرار دورات كأس الخليج من لاعبين وإعلاميين بذلوا من الجهد والعرق ما حفظ لنا الدورة الخليجية العائد إليها كل الفضل في كل ما حققته الكرة الخليجية التي لم تعترض على واقعها، ولم تخرج عن نطاقها المحلي إلا عندما ولدت تلك الدورة التي قدمت الكرة الخليجية كقوة لا يستهان بها.
خاصة بعدما فرضت منتخباتنا الخليجية نفسها وتربعت على قمة الهرم الآسيوي، متجاوزة منتخبات سبقتنا بعشرات السنين بفضل دورات كأس الخليج التي اختصرت المسافات، وتخطت من خلالها كرتنا الخليجية المسافات.. ومن أجل كل أولئك الذين أعادوا رسم تاريخ الكرة الخليجية على المستوى الدولي كان ذلك التكريم الذي تفضل به سمو الشيخ حمدان بن زايد في مبادرة ستبقى فريدة من نوعها وهي الأنبل على صعيد الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص.
* مبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد أحدثت انقلابا في معايير التكريم ليست لأنها الأولى من نوعها، بل لأنها تناولت الجوانب الحساسة والإنسانية في حياة أولئك النجوم الذين طواهم النسيان في زمن لا يعترف إلا بالحاضر، ومن هذا المنطلق كان وقع تلك المبادرة كبيرا جدا .
خاصة وأن سمو الشيخ حمدان أضاف بعدا آخراً في غاية الأهمية على مبادرته من خلال دعوته للرعيل الأول من الإداريين الذين تشرفوا بالعمل مع سموه عندما كان رئيسا لاتحاد الكرة في الفترة الذهبية لكرة الإمارات والتي شهدت تأهل منتخبنا الوطني للمونديال الايطالي عام 90، وهو الإنجاز الذي لا يزال مرتبطا بالشيخ حمدان بن زايد الذي يعود إليه الفضل في النقلة النوعية التي شهدتها كرة الإمارات ومنها انطلقت للعالمية.
* المشهد لم يكن مؤثرا فقط من جانب المكرمين الذين كان للتكريم والتقدير كبير الأثر في التخفيف من معاناتهم وسط طوفان الحزن الذي اجتاح حياتهم وغيب الابتسامة عن شفاههم، وكان الموقف أكثر تأثيرا عند لقاء الأعضاء السابقين باتحاد الكرة برئيسهم بعد رحلة انقطاع طويلة، اقتربت من العقدين من الزمن مما فتح المجال لإعادة تصفح دفتر الذكريات في مشهد كان في غاية التأثير لتكتمل معها المعاني الجميلة لمبادرة الشيخ حمدان بن زايد الإنسانية التي ولدت كبيرة لأنها جاءت من وراء فكر رجل يقدر ويثمن العطاء لأصحاب العطاء.
كلمة أخيرة
* المبادرة الإنسانية التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن زايد سوف تستمر، وستتحول لحدث سنوي يقام كل عام، ولن يتم اقتصارها على نجوم الخليج بل ستتسع دائرتها لتشمل النجوم العرب في مختلف الرياضات، الأمر الذي يتطلب من القائمين على المبادرة ضرورة وضع معايير وضوابط خاصة لعملية التكريم التي يجب أن تخضع لمقاييس دقيقة حتى تصل لمن يستحق التقدير والتكريم.
