* التحقيق الشيق الذي أجراه الزميل علي شدهان أمس والذي تناول واقع التحكيم في الدور الأول الذي تعرض للعديد من الانتقادات وكانت من الظواهر اللافتة في النصف الأول من المسابقة، كشف لنا حجم الأخطاء التي وقع بها قضاة الملاعب الذين حملوا على عاتقهم مهمة قيادة سفينة الدوري لبر الأمان، وعلى الرغم من حجم تلك المجهودات التي تحسب لهم وللجنة الحكام التي يترأسها الخبير الدولي سعيد عبدالله،

إلا أن ذلك لم يمنع من حدوث بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض الحكام ممن كان لقراراتهم دور في توتر الأجواء في بعض فترات الدور الأول، ومع ذلك يحسب للجنة الحكام تصديها السريع لكل السلبيات ولعب برلمان الحكام الأسبوعي دورا كبيرا في مواجهة أخطاء الحكام أمام الجميع وبشفافية تحسب للجنة التي لم تخجل من مواجهة أخطاء الحكام علنا أمام الجميع عندما فتحت أبوابها أمام وسائل الإعلام لحضور جلساتها الأسبوعية وهي خطوة نتمنى أن تستمر لأن فيها ما يؤكد سلامة وموضوعية اللجنة في تعاطيها ومواجهتها لأخطاء التحكيم سعياً منها للوصول للمثالية التي من شأنها أن تنعكس إيجابا على سير المسابقات المحلية والتي بدورها ستقود حكامنا للتالق خارجيا والتمثيل المشرف للصافرة الإماراتية في المحافل الدولية.

* وفي هذا السياق نعترف بأن أخطاء التحكيم جزء أصيل من أجزاء اللعبة ولولا تلك الأخطاء لما كانت هناك كرة قدم، وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على اختراع اللعبة وظهورها لحيز الوجود، إلا اننا لم نشهد حتى الآن مباراة خالية من الأخطاء ولن يأتي اليوم الذي سنحكم فيه على أن المباراة الفلانية لم تكن فيها أي أخطاء،

ويمثل ذلك جزءا متأصلا من اللعبة التي ستكون بلا متعة وستفتقد للإثارة إذا ما غابت عنها أخطاء اللاعبين وأخطاء التمرير وأخطاء الحكام ايضا، والعناصر تلك تمثل أركان اللعبة التي لا يمكن الاستغناء عن احدها لأنه وباختصار شديد لا يمكن أن تقوم كرة القدم بدون تلك العناصر، مع التأكيد على انعدام جانب التعمد في قلب الحقيقة إلى باطل والباطل إلي حق لأننا هنا نكون قد خرجنا عن النص وتحولنا إلى معسكر دون آخر وفي تلك الحالة نكون قد تجاوزنا القواعد التي تقوم عليها اللعبة وهي الأخلاق أولا وأخيرا.

* ولأن المحصلة النهائية كما جاءت في التحقيق منحت حكامنا درجة جيدة في مجمل المباريات التي أدارها حكامنا في النصف الأول من المسابقة استنادا لمعطيات مباريات الدور الأول التي بلغت 66 مباراة تولى 17 حكما إدارتها، فإننا وعلى الرغم من اننا كنا ننشد الأفضل إلا اننا في الوقت نفسه نشيد بتلك المحصلة قياسا بواقع المسابقة التي تعتبر حديثة العهد، ونتمنى أن يكون أداء الحكام في الدور الثاني أكثر دقة وأقرب للواقع لأن القادم من عمر المسابقة أصعب بكثير من ما مضى.

كلمة أخيرة

* إن نجاح المسابقة مهمة مشتركة تقع مسؤوليتها على العديد من الأطراف ولا يمكن لجهاز التحكيم أن ينجح في معزل عن الأطراف الأخرى.. فلنتعاون إذاً من أجل الوصول للمثالية التي نريد لمسابقتنا الأم.

mjasim@albayan.ae