كان لابد من أن نضع كل المعطيات والإحصائيات التي خرجنا بها من بورصة المدربين لمباريات الدور الأول لأول دوري محترفين، امام احد مدربينا المواطنين من اصحاب الخبرة، حملنا اسئلتنا وطرحناها امام عبدالله صقر احد افضل المدربين المواطنين بالدولة واكثرهم خبرة، ووجدنا عنده اجابات وافية لكل الاستفسارات التي تدور في ذهن الشارع الرياضي.
بدأ عبدالله صقر الحديث عن ابعاد الاسباب التي ادت الى وجود ظاهرة تفنيش المدربين، فالامر اصبح واقعا ولا دخل لأحد في تلك الظاهرة التي تتخطى حدودها لتصل الى العالمية، فهي اذن امر عادي وليس بجديد او بدعة في الملاعب الإماراتية وانما في كل ملاعب العالم، لكن لماذا؟! هذا هو السؤال.
واجاب عبدالله صقر وقال: المشكلة لها اكثر من وجه، فلو حسبنا الامر بحسابات المنطق الخاص، نجد انه منطق المطالب، بمعنى ان اي ادارة تبحث اولا ما هو المطلوب من المدرب، وتنظر الى النتيجة، ولو لم ترض الطموح فلابد من تغيير، فبغض النظر عن اسم وصفة المدرب فإن النتائج والمطالب هي التي تتحكم بشكل كبير في مسألة التفنيش أو البقاء، وبطبيعة الحال ليس من المنطق ان تبقي ادارة نادي على مدربها اذا لم يحقق المطلوب منه تجاه الفريق.
خبرة المدرب
ويجب ان نجزم ان مطالب النتائج وهذا المنطق تكون سابقة لاسم وخبرة المدرب، اي ان الفشل او عدم التوفيق مع فريق غير مرتبط بشكل وثيق من اسم المدرب والامثلة كثيرة، وهناك ظروف محيطة بالعملية التدريبية تتحكم في هذا الامر، فعلى سبيل المثال لا احد ينكر خبرة التونسي يوسف الزواوي او امكانات المصري ايمن الرمادي، والاول ترك الشارقة لهذا السبب والثاني غادر الظفرة لعدم التفاهم، وهي امثلة تؤكد ان الاسماء وحدها لا تكفي.
وبسؤال عبدالله صقر حول مدى الاستفادة التي جنتها الاندية من هذه التغيرات يقول: طالما ان التغيير بنفس المنطق وهناك مطالب محددة ونتائج لابد من تحقيقها، فمن الجائز ان تكون هناك فوائد ومن الجايز ايضاً ان يتكرر المشهد مرة اخرى، بعكس ما يكون هناك خطة طويلة المدى، ففي تلك الحالة فقط يمكن ان نضمن النتائج والاستفادة، ويجب ان نلتمس العذر للادارات، لأن الفريق الاول هو واجهة النادي واي انتصارات تعد نصر للنادي كله والعكس صحيح.
حقيقة هامة
ولكن يجب ان نتوقف عند حقيقة هامة وهي ان التغيرات في الادارات الفنية لن تفيد بأي حال من الاحوال، فهي مستهلكة للوقت والمال، فالوقت يتم اهداره ما بين مدربين يتعددون على الاندية وما يصاحبها من وقت للتعرف على احوال وامكانات الفريق، والمثال الموجود هو الوصل والوحدة، فالاول استهلك حتى الان اربعة مدربين والثاني استهلك ثلاثة، في دور واحد، اضافة الى ان اي مدرب يتم تفنيشه يحصل على باقي قيمة عقده او الشرط الجزائي، وكلها اموال مهدرة و والمستفيد هو المدرب الذي يبحث عن عقد جديد مع فريق اخر.
شعور المدرب
وعن الاحساس الذي ينتاب المدرب بعد اقالته يقول صقر: المدرب هو كتلة من الاحاسيس والمشاعر، فهو بشر في النهاية وبعيدا عن الاسماء والجنسيات، فأحيانا المدرب يشعر بالظلم، واحياناً بالكبرياء لانه مدرب محترف، فاي مدرب يرفض مرحلة الفشل واصعب لحظة هي لحظة الاقالة، لكن في النهاية هو الشخص الوحيد الذي يتحمل المسؤلية.
وانا لو كنت مكان مجالس الادارة لتريثت قليلا في مسألة اقالة المدرب، والاحرى ان اقوم في البداية بمعالجة الامر والاجتماع من المدرب للوقوف على اسباب الخسائر، واناقش القضايا المتعلقة بالفريق مع المدرب، بشرط عدم التدخل في العمل الفني للمدرب.
