انقضى نصف الموسم بالنسبة لدوري المحترفين، معززاً الفارق الذي أحدثته أندية المقدمة، وتلك الفجوة التي أخذت في الازدياد من جولة إلى أخرى، نصف موسم أكد أنه استثنائي في كرة الإمارات، فبعد أن كانت المنافسة على درع الدوري في المواسم السابقة تشمل أكثر من نصف الفرق، تراجع هذا العدد في الموسم الاحترافي إلى ثلاثة فقط.

أندية الجزيرة والأهلي والعين في المقدمة والفارق بينها وبين عجمان صاحب المركز الرابع من 8 إلى 6 نقاط، فيما يزداد الفارق بينها وبين الوحدة صاحب المركز الخامس من 11 نقطة إلى 9 نقاط، هذه الفجوة التي أحدثتها 11 مباراة بين ـ الناس اللي فوق واللي تحت ـ البعض يعتبرها عادية وظاهرة صحية تحدث في كل مسابقات الأندية المحترفة في العالم.

فمن المستحيل أن ترى مسابقة في قارات المعمورة تكون كل الفرق فيها تنافساً على اللقب، فهناك أسماء بعينها هي التي لها قصب السبق في المنافسة على البطولات سنويا في كل دولة، بينما هناك فرق أخرى لها ادوار مكملة وأخرى كومبارس وأخرى «تفرخ» المواهب التي تلهث وراءها الأندية الكبيرة عارضة الملايين من العملات الصعبة، لتكون عناصر إضافية لاستمرار هيمنة هذه الأندية الغنية على كل الألقاب.

أما البعض فيعتبرون ما حدث حتى الآن في الموسم الاحترافي الأول «خراب بيوت»، وأن «الميني توووك» هو الذي أوصلنا إلى هذه الفجوة، بل هم أكثر تشاؤماً نحو المستقبل، فمن وجهة نظرهم هذه الفجوة ستزداد عاما بعد عام، وان الأندية «الفقيرة» في الموارد المادية ستكون مجرد كمبارس في المواسم القادمة وسينطبق عليها مقولة «اللي معندوش ميلزموش»، أي أن الأندية التي لا تمتلك المال من الأفضل لها من ألان ألاّ تفكر في المنافسة على الألقاب القادمة، وان تكتفي فقط بالبحث عن الوسائل التي تحميها من السقوط إلى دوري الهواة.

والى جانب هذين الرأيين هناك وجهة نظر ثالثة تقول: إن الأندية التي ابتعدت مبكراً عن المنافسة على ألقاب هذا الموسم، تمتلك كل المقومات المادية والبشرية الموجودة في الأندية التي تهيمن على المراكز الأولى في البطولات المحلية الثلاث، ولكن هناك مشكلة في الإدارة.

وأن إدارات الأندية المتراجعة في جداول الترتيب هي المسؤولة عن الإخفاق الذي تمر به فرقها الكروية، فهل من المعقول - والتساؤل يطرحه أصحاب وجهة النظر الثالثة - أن يكون تراجع أندية مثل النصر والوصل والشباب والشارقة سببه مادي، وميزانية هذه الأندية لا تقل عن مثيلاتها من أندية القمة، بالطبع هناك أسباب أخرى بعيدة عن المادة، أهمها التخبط الإداري في التعاقدات الصيفية والشتوية والربيعية والخريفية، التي أفرغت صناديق هذه الأندية من كل العملات السهلة والصعبة..

alhouri@hotmail.com