من أبرز سمات دوري اتصالات للمحترفين هذا الموسم حركة التغيير والتعديل الكبيرة التي طالت عدداً كبيراً من مدربي أنديتنا، الأمر الذي جعل من بقي منهم على رأس عمله حتى الآن بعد انتهاء مباريات الدور الأول كاملاً والاستعداد لخوض النصف الثاني ـ والحاسم ـ من المسابقة موضع اهتمام واعتناء كبيرين باعتبارهم أصحاب خبرة وحنكة في تفادي ورطة غيرهم من المدربين الذين وقعوا في مأزق التفنيش أو الإقالة.
ومن أبرز أسماء التي تطرح نفسها بقوة، ويعد من أكثر المدربين خبرة بدوري وفرق اتصالات ويعلم عنها الكثير، على اعتبار انه موجود معنا من بداية الموسم الماضي.. المدرب البرازيلي انطونيو سيريزو مدرب الفريق الأول لنادي الشباب، ويعد سيريزو واحداً من بين أفضل المدربين في دوري اتصالات، فهو حامل لقب بطولة الدوري مع نادي الشباب في الموسم الماضي، والمتوج بلقب أفضل مدرب الموسم الماضي 2007/2008، وفي نفس الوقت فهو أكثر المدربين الواقعين في مأزق المواقف الصعبة بعد تراجع أداء ونتائج الجوارح هذا العام ليحتل الفريق المرتبة العاشرة مع نهاية الدور الأول.
ومع هذا التناقض الذي يحمله سيريزو، فان من المؤكد له رؤيته الثاقبة في أبرز ملاحظات ومشاهد الدور الأول لمسابقة دوري اتصالات للمحترفين في نسخته الأولى.في البداية يوضح سيريزو أن دوافع معظم الأندية على الظهور بشكل مميز خلال النسخة الأولى لمسابقة دوري المحترفين هذا العام، والحرص على المنافسة على لقب النسخة الأولى منه دفع معظم الأندية للاعتماد على سياسة تدعيم مكثفة لصفوف الفرق تمثلت في الاستعانة بعدد كبير من المحترفين سواء الأجانب أو المواطنين، وفي كل المراكز، مشيراً إلى انه يمكن اعتبار هذا الموسم من أكثر المواسم التي شهدت حركة ضم لاعبين جدد قبل انطلاق المسابقة، ولا فرق في ذلك بين فرق تضع في اعتبارها المنافسة على اللقب، أو فرق تدرك مسبقاً أن المنافسة أمر مستبعد بالنسبة لها.
ويضيف سيريزو أن الفوارق بين هذه الأندية تتمثل في الميزانيات والمخصصات المالية التي رصدت قبل الموسم لاستكمال صفقات اللاعبين الجدد، فالفرق التي يهمها المنافسة على اللقب الأول لدوري المحترفين صرفت ببذخ واضح، وكلّما قل الطموح قل الصرف على الوافدين الجدد، وانخفضت الميزانيات. وأشار إلى ان أندية مثل العين والأهلي والوحدة والجزيرة والنصر والوصل حرصت على تدعيم صفوفها، بلاعبين مميزين، ووضعت ميزانيات ضخمة تتماشى مع كم طموحها في المنافسة على درع الدوري.
كاشفاً أن هناك تعاوناً واضحاً بين عدد من الأندية مثل أندية أبوظبي على اقتسام اللاعبين أصحاب المواهب والمميزين بينهم مثل هلال سعيد وسبيت خاطر المنتقلان من العين إلى الجزيرة، بحيث يدعم كل نادي أوجه النقص في النادي الآخر.وأكد مدرب الجوارح انه يمكن اعتبار هذا الموسم من أشرس وأقوى المسابقات في تاريخ كرة القدم الإماراتية على اعتبار شكل الاستعدادات المكثفة التي خاضتها كل الأندية، وانعكس على الإثارة الواضحة والمستويات الفنية المرتفعة في معظم المباريات، وصعوبة التوقع بنتيجة أي مباراة بين أي فريقين والدلائل واضحة في نتائج مباريات الدور الأول.
وأبدى سيريزو إعجابه بمستوى فريق عجمان أحد أكبر مفاجآت هذا الموسم والذي يستحق لقب الحصان الأسود بجدارة، على اعتبار أن الفريق الصاعد من الدرجة الأولى نجح في وضع نفسه باقتدار في مكانه مميزة محققاً نتائج طيبة خلال النصف الأول من المسابقة، موضحاً أن هذه المكانة التي وصل إليها البرتقالي مرجعها إلى العمل الجماعي والإخلاص والتفاني بين جميع أطراف اللعبة في عجمان، علاوة على نقطة أخرى في غاية الأهمية وهي أن البدايات يكون لها دائماً تأثير كبير على مسيرة الفريق، فعجمان كانت بدايته في الدوري إيجابية وبشكل طيب.
فكان هذا حافزاً لها على محاولة الحفاظ على نفس هذا المستوى المتميز من الإيجابية، ونجح في ذلك بالفعل، مشيراً إلى أنها نفس النقطة التي يعاني منها فريق الشباب، فالبداية السيئة للجوارح كان لها تأثير سلبي على أداء الفريق فيما بعد، وطوال مباريات الدور الأول كان يعاني في محاول الخروج من بوتقة هذا الأداء المتراجع. وشدد مدرب الجوارح على ان الدور الثاني سيكون أشد وطأة وقوة في المنافسة بين جميع الفرق، وسيكون لكل نقطة ثمنها الغالي، وستبذل كل الفرق قصارى جهدها من أجل، إما المنافسة على اللقب الأول لدوري المحترفين، أو لحجز مكانه وسط المربع الذهبي، أو للهروب من دوامة الهبوط.
وليد فاروق
