* كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول موضوع دمج بعض الأندية في بعض إمارات الدولة من التي لديها عدة أندية، بهدف تقويتها أولاً ومن جهة أخرى مواجهة النقص الحاد الذي يعاني منه عدد ليس بقليل من الأندية من الناحية المادية منذ فترة طويلة قبل أن تداهم الأزمة الاقتصادية العالمية مؤخراً جدران أنديتنا التي أصبحت تعاني هي الأخرى من تبعات وتأثيرات الأزمة المالية، الأمر الذي دفع بالبعض من المسؤولين إلى التفكير بعملية الدمج كخطوة من الخطوات التي قد تلجأ إليها بعض الأندية في محاولة منها لمواجهة الأزمة المالية.
وهو الأمر الذي اختلف عليه كثيرون في الوقت الذي كان لأصحاب الفكرة مبررهم الخاص ودافعوا عنها حسب مفهومهم وقناعاتهم التي لم تخرج عن نطاق الجوانب المادية دون أي مراعاة للجوانب الأخرى والتي تأتي في مقدمتها ما نص عليه دستور الدولة والخاص بجزئية التعاطي والتعامل مع الرياضة على أنها مطلب أساسي وملح لكل أفراد المجتمع لتنمية المواهب والقضاء على أوقات الفراغ الذي يعتبر من الحقوق التي كفلها الدستور للشباب ومن أجله أنشئت الأندية في الدولة.
* وحتى لا يتهمنا أحد بالرجعية والتبعية لرأي على حساب آخر فإننا، ومن خلال تحليلي الموضوعي لمسألة الدمج التي بدأت تفرض نفسها على واقعنا المحلي من جديد، كأول إفراز من إفرازات المنظومة الاحترافية التي ارتبطت بها أنديتنا الكبيرة في مسعاها لمواكبة ما يحدث على صعيد اللعبة إقليميا وقاريا ودوليا، لم نفكر أو أن نعد أنفسنا ولو للحظة لمواجهة السلبيات التي قد تعترضنا عند تعاطينا مع الاحتراف الذي لن يكون احترافا حقيقيا ومستندا على أرضية صلبة إلا إذا توفرت أمامه العناصر الأساسية التي تقوم عليها وتأتي المادة في مقدمتها بل هي العنصر الأول والأهم فيها وبدونها لا يمكن التعامل مع الاحتراف..
ولأن المسألة قائمة على قدرات وإمكانات متباينة بين أندية وأخرى، أصبح من يملك المال هو الطرف القوي في العملية ومن لا يملك فلن يكون له مكان في زمن الاحتراف ولن يفيده إعادة شريط الماضي الجميل لأن ما ذهب لن يعود إلا من خلال إيجاد الموارد المالية التي من خلالها فقط يمكن للكبار أن يحافظوا على كبريائهم.
ـ ومن أجل مواجهة أزمة نقص الأموال التي ساهمت بعض الممارسات الخاطئة من جانب إدارات بعض الأندية وافتقادها الكثير من الأساسيات اللازمة لتفاقمها؛ تم التعجيل بفتح ملف الدمج الذي لنا تجارب سابقة معه، فالأندية وجدت نفسها عاجزة على مواجهة متطلبات الاحتراف ودوري المحترفين من خلال الإعانات التي كانت تصلهم من الحكومات المحلية والاتحادية، لذا لم يكن هناك أي مخرج لمواجهة تلك الأزمة إلا من خلال التفكير في عملية الدمج.
كلمة أخيرة
* من خلال ما سبق يتضح لنا أن أساس ذلك التفكير مادي بحت بهدف توفير الموارد المالية التي يتطلبها الاحتراف ودوري المحترفين.. ولأن الاحتراف أصبح كل هم البعض فليس مهماً أن تطمس هوية أندية من قاموس رياضتنا من أجل عيون الاحتراف.
* وغداً نواصل.
