انتهى الدور وعرفنا أن الحقائق لن يغطيها غربال الحجج والتبريرات.. وفعليا تفوق كل من جد واجتهد.. فالدوري كالامتحان تكرم فيه الفرق أو تهان.. عموما فمن نظرة سريعة لجدول الترتيب بعد انتهاء دوره الأول سنجد أن الترتيب لم يكن فقط لمن تفوق في الملعب بل لمن عمل وثابر خارجه ومن لم يكن في الصيف مجرد سائح في المناطق الدافئة هربا من حرارة طقس الخليج.
وحين نرى الجزيرة في المركز الأول فهذا خبر لا يجعلنا نتساءل لماذا شاهدنا هذا الفريق يسلك الخطى نحو هذا المركز بكل قوة وحين نرى الشباب حامل اللقب يتأرجح ويترنح في المراكز المتأخرة وهو حامل لقب النسخة الماضية فهو أمر لن يجعلنا نتساءل كثيرا ونبحث عن ألغاز هذا التحول.. فالفوز ببطولة لا يعني أن تغط في ثبات عميق أو أن تنسيك الأفراح العمل بكد.. باختصار «النائم في دورينا يفوته القطار والصاحي يقود القطار ويتحكم في محطاته».. وهذا ما حدث حقا بعد نهاية النصف الأول من المسابقة الأقوى.
عموما فالظروف حولت الدوري إلى طبقات الأولى تتكون من ثلاث فرق وهي الجزيرة والأهلي والعين وهي طبقة المقدمة «الجادين» في عملهم والساعين لهدفهم.. والطبقة الثانية يترأسها فريق عجمان وتتكون من الوحدة والوصل والشارقة والنصر والظفرة والشباب وهي المنطقة الدافئة التي لا تسعى لمجد المقدمة ولا تخشى لهيب القاع وهم الأكثر بكاء على الأطلال فوجودهم في الدوري غير محدد الهدف.. والطبقة الثالثة يتواجد فيها كل من الشعب والخليج وهي منطقة الدوامة التي لا ترحم وهم الناس الطيبين الذين يتحملون الخسائر من كل الفرق وهم الذين يعتبرون التعادل إنجازا إذا أدركوه.
الجزيرة الأول ناد لا يهدأ من العمل والتجديد فهو أدرك معنى الاحتراف قبل الجميع.. يتجدد دائما ويتطور ويكبر سنة بعد أخرى هو صاحب الصدارة تهديفيا كأقوى خط هجوم برصيد 25 هدفا وفي الوقت نفسه أقوى خط دفاع ودخل مرماه 8 أهداف فقط.. إنها المعادلة الصعبة والتوازن بين الدفاع والهجوم مبتغى كل فرق العالم للوصول إلى القمة .
فالبرازيليون الذين قدمهم العنكبوت يعدون أصحاب تأثير كبير على التشكيل العام وليسوا مجرد محترفين كمالة عدد.. وأيضا المواطنون كانوا مركزا للثقل بالفريق وحين نتجه إلى الأسفل فالعيون ستتعب من الكم الهائل الذي تتواجد به الفرق الكبيرة والتي فاتها القطار وبقيت في الظل تؤدي ما تبقى لها من واجب فماذا سنقول مثلا عن فريق الوصل والشباب الذي لا نستطيع أن نفسر لغزاهما فهل وضعهما الحالي هو الحقيقة الثابتة وبطولاتهما كانت طفرات أم أن ما يحدث لهما كبوة جواد..
ولأننا ضربنا مثلا بالفريق الأكثر تطورا هذا الموسم فإن العين هو الأكثر تحولا فالبنفسجي الذي كان مصدر خوف لجمهوره في الموسم الماضي رأيناه وقد تغير كليا هذا الموسم وأصبح منافسا منذ أول دقائق الدوري.. وحال العين على النقيض تماما مع حال ناديي الشعب والنصر.. فهل يعقل أن نجد فريقا مثل الشعب أو النصر في آخر الصفوف ولا تكاد أن تسمع لهم صوتا في الملعب..
عموما فالتاريخ لا يرحم كما يقول الزواوي وهذا ما حدث لفريقه الذي لم يرحمه تاريخه في السابق ولا اعتقد أنه سيرحمه اليوم.. وحين نريد أن نشيد مجددا فعجمان الجديد عمل وكأنه يخطط للصعود منذ عقود.. فاختياراته على مستوى المحليين أو الأجانب جاءت متميزة ومثمرة عكس الكثير من الفرق التي تتعامل من اللاعبين من سنوات طويلة وما زالت لا تعرف كيف تختار ومن تحتاج !.

