الحديث عن (الديربي) الشهير بين الوصل والنصر، لن يتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، حيث يلتقي القطبان الكبيران، بل يتعداه إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير، فهناك أحاديث شتى حول (الديربي) وما قبله وما بعده إلى الحد الذي يحلو للكثيرين من أبناء القلعتين الصفراء والزرقاء، التطرق إلى حكايات تتناسب في إثارتها مع مستوى الإثارة التي غالبا ما تكون الصفة الأبرز لقمة الإمبراطور الأصفر والعميد الأزرق!
ومساء الجمعة الماضي استضافت زعبيل النسخة الـ 67 من (الديربي) العتيق، والتي انتهت بفوز صريح للوصل بهدف دون رد، فان احاديث شتى راجت منها ما تناول انعكاسات الفوز في المحطات القادمة لمشوار الوصل في دوري المحترفين إلى الحد الذي دفع بعض المتفائلين جدا من الوصلاية وغيرهم إلى القول، إن الفوز على النصر سيكون بوابة الوصل نحو منصة التتويج بلقب أول دوري محترفين في الإمارات متناسيا فارق الـ 16 نقطة التي تفصل الوصل عن المتصدر الجزيرة وشريكه في القمة بفارق الأهداف الأهلي! وبعيدا عن الصورة الوردية لهذا الحديث وغيره، فإننا نشير اليوم إلى حقيقة تبدو غائبة بعض الشيء في نشوة الفرحة بالفوز الغالي، ألا وهي حجم العمل المقدم من قبل المدرب الوطني خليفة مبارك المدرب السابق لفريق الوصل والذي تقدم باستقالته مؤخرا مسلما العهدة إلى التشيكي ميروسلاف هوراك.
مبارك، تسلم مهام القيادة الفنية لفريق الوصل بعد إقالة الكرواتي ستريشكو، حيث وجد فريقا وصلاويا يائسا تماما بسبب النتائج غير الايجابية في موسم المحترفين ببطولاته الثلاث، دوري وكأس المحترفين والكأس.
ومن حسن حظ مبارك انه تسلم المهمة والدوري قد دخل مرحلة التوقف الطويلة لمدة زادت على الـ 50 يوما وهذا ما أتاح له فرصة إجراء الإصلاح المطلوب في معظم مفاصل الفهود مستفيدا من مباراتي الشعب والخليج في كأس المحترفين، حيث توج تلك الاستفادة بالفوز في المباراتين.
وفي ضوء رؤية مجردة مستندة إلى متابعة قريبة من الفريق الوصلاوي، فانه يمكن القول ان المدرب الوطني خليفة مبارك تمكن و (بصمت) من معالجة 4 مشاكل كبيرة أبرزها نجاحه في انتشال الفهود من دائرة أو حالة الإحباط التي عاشها نتيجة لسوء أدائه وبالتالي نتائجه في موسم المحترفين!
وتتلخص المشاكل الأربع التي نجح مبارك في معالجتها بإعادة الروح، والتوظيف الصحيح للاعبين كل في مركزه الذي يناسبه، ومنح الثقة لكل اللاعبين بتسخير إمكانياتهم بما يفيد الفريق مستفيدا من خاصية انه ابن النادي وهو الأعرف بجميع لاعبيه، وأخيرا: تتويج حل المشاكل الثلاثة بانتشال الوصل من دائرة الإحباط وهذا هو الأهم في مسيرة عمل مبارك القصيرة جدا مع الفهود!
وفي ضوء هذه الحقائق التي يدركها كل متابع للشأن الوصلاوي، فانه يمكن الإشارة إلى حقيقة أن التشيكي ميروسلاف هوراك المدرب الحالي للوصل، قد جنى ما زرعه مبارك في الوصل وهذا ما تم تجسيده على الأرض أداء ونتيجة في قمة النصر حيث ظهر الفهود بشكل ومضمون مختلفين عما سبق وبما يفيد بان عملا قد تم انجازه خلال فترة التوقف ومنذ بدايتها بوجود ابن النادي خليفة مبارك!
وبطبيعة الحال، كلامنا هذا يجب أن لا يفهم على انه انحياز إلى مبارك مع إننا في حقيقة الأمر ننحاز إلى كل ما هو عربي، ولكن رأينا اليوم مستند إلى وقائع معروفة يعززها رأي احد الأشخاص القريبين جدا من خليفة مبارك نفسه ألا وهو منذر علي إداري فريق الوصل.
حيث يقول: الفوز على النصر هو في الحقيقة تتويج لما تم التخطيط له في الفترة السابقة وبالتحديد خلال تولي الكابتن خليفة مبارك لمهامه التدريبية مع الوصل حيث بذل الكادر الفني وكل المعنيين بالنادي، جهدا مضاعفا من اجل إخراج فريقنا من حالة اللاتوازن التي كان يعيشها نتيجة لتردي الأداء والنتائج.
ويضيف منذر قائلا: مرحلة ما قبل ميروسلاف هوراك هي الأهم حيث تمت عمليات إصلاح الإمبراطور و أن هوراك يستثمر اليوم ما بناه بالأمس خليفة في الوصل وتحديدا خلال فترة توقف الدوري وهذا لا يقلل من كفاءة هوراك ولكن يجب قول الحقيقة للناس وهي أن جزءا كبيرا من الصورة الطيبة الحالية لفريقنا هي من نتاج عمل الكابتن خليفة.
وشدد منذر على أن مبارك تسلم من الكرواتي ستريشكو فريقا يائسا أداء ونتائج وتمكن خلال فترة التوقف من انتشال الوصل من حالة اليأس والإحباط وها نحن اليوم نجني ثمار عمله الطيب مشيرا إلى أن (ظروفا) حالت دون استمرار خليفة مدربا للوصل! من جانب آخر يستأنف فريق الوصل تدريباته اليوم استعداداً لعجمان 16 الجاري في الجولة الأولى للدور الثاني لدوري المحترفين.
علي شدهان

