استعاد الأهلي الثقة من جديد عقب الفوز المثير الذي حققه مساء أول من أمس على جاره الشباب (3/2) ضمن منافسات الجولة الأخيرة والمؤجلة من الدور الأول لمنافسات دوري اتصالات للمحترفين. ومن الطبيعي أن الأمر يختلف للفرسان في بداية الدور الثاني للبطولة والفريق يشارك الجزيرة في الصدارة بنفس الرصيد من النقاط (26 نقطة)، إلا أن أفضلية الأهداف ترجح كفة «العنكبوت».
من جانبه، وقياسا على الظروف التي مر بها فريق الشباب، لاسيما في ظل غياب خمسة لاعبين عن الفريق، فإن «الجوارح» قدموا مباراة جيدة، وكانوا نداً لأصحاب الأرض، بيد أن القاسم المشترك بين الفريقين كان الضعف الدفاعي، فسمح بولوج خمسة أهدف في الشوط الأول. كما لا ننسى تألق المهاجمين ايضا في استثمار الفرص، وتحديدا الشاب الصاعد أحمد خليل الذي أرسل رسالة تحذير قوية لمهاجمي الأهلي والمنتخب الوطني بأنه «مشروع هداف للكرة الإماراتية».
والحقيقة أن «ديربي ديرة» حفل بالعديد من المشاهدات، منها «الطريف» والآخر «الغريب»، فمن الناحية الفنية يمكن الإشارة إلى أن الأهلي أعلن مجددا عن عودته مع حاجته لترميم دفاعي ليكون أكثر قوة، بينما الخسارة الجديدة «لبطل الموسم الماضي» وضعته في موقف لا يحسد عليه في المركز العاشر وبعشر نقاط!! وفي جانب آخر يعد اللاعبان أحمد خليل وحسن علي المفاجأة الاهلاوية في المباراة، بينما كان عبدالعزيز هيكل «أحد لاعبي منتخبنا للشباب» ملفتاً للمتابعين بدوره.
ولعل حسن علي لم يتوقع عودة أفضل من تلك التي كان عليها في المباراة، حيث سجل هدف التقدم الأول وصنع الهدف الثالث لفريقه من «كرة ميتة». أما أحمد خليل فكان «الخطر بعينه» على المرمى الشبابي، ولو نجح في مطلع الشوط الثاني من تسجيل هدف محاولته «القوية» لكان أفضل هدف سجل في الدور الأول على الإطلاق. ولعل الطريف في قصة تألق أحمد خليل أنه بدأ المباراة بحذاء أصفر اللون، لكنه لم يكن مريحا له، فاستبدله بآخر أحمر اللون (في الدقيقة 17) لينطلق بقوة في بقية دقائق المباراة.
من جانبه، كان عبدالعزيز هيكل حاضرا في الملعب بقوة قياسا إلى خبرته الميدانية ومشاركته في الديربي الأول بين الفريقين، وكان جهده البدني واضحا وحركته في الملعب، كما يمكن الإشارة إلى مدافع الفريق محمد علي الذي كان جيداً ومشروع مدافع قوي. والمفارقة الثانية الارتباك الذي كان عليه خط الدفاع في الفريق، لاسيما في الشوط الأول من المباراة، مما سمح بهذه الغزارة التهديفية في الشوط الأول.
ومن مفارقات المباراة، بوح محترف فريق الشباب من زيمبابوي موسى مجوني بمشاعره لـ «البيان الرياضي» بعد المباراة بقوله بالحرف الواحد «أنا لست سعيدا في الشباب»، وقالها بعد أن سألناه هل تتمنى البقاء أم الرحيل، ثم أضاف استكمالا للإجابة «لست سعيداً وهذا أمر يخصني، ولكنني أحدثك الآن وانا لاعب في فريق الشباب، وأنا سعيد بزملائي اللاعبين وأتمنى لهم التوفيق، ويقدر مثل هذا الكلام بأن اللاعب إما شعر بأن أيامه باتت معدودة مع «الجوارح»، أو أنه أراد أن يفسر لجماهير الشباب سبب عدم قدرته على إثبات جدارته مع الفريق طوال الفترة الماضية.
للمدربين رأيهما
اعترف مدرب الشباب البرازيلي سيريزو بأن فريقه يمر بمرحلة الخطر في دوري المحترفين لكرة القدم عقب نهاية الدور الأول للمسابقة بعد أن تراجع للمركز العاشر برصيد 10 نقاط تفصله 3 نقاط فقط عن الخليج صاحب المركز الأخير وذلك بعد الخسارة امام الأهلي. وقال سيريزو في المؤتمر الصحفي عقب نهاية المباراة: أعلم أن الفريق يمر بمرحلة الخطر ولابد أن نبذل الكثير من الجهد لتخطي هذه المرحلة الصعبة وهو ما يحتاج أن نحترم جميع المنافسين ونلعب للفوز في كل المباريات القادمة للابتعاد عن شبح الهبوط وهو وضع لا يليق أبدا بالشباب بطل النسخة الماضية من الدوري.
وحول الخسارة أمام الأهلي قال: النتيجة ليست على مستوى الطموح فكنا نلعب من أجل الفوز لكنها كرة القدم وأنا سعيد رغم الخسارة، لاسيما وأن الفريق افتقد 5 لاعبين أساسيين، واضطررت للدفع بخمسة لاعبين من الوجوه الصاعدة الشابة وهم سبب سعادتي لأنهم ابلوا جيدا في مواجهة فريق يعد من أفضل فرق الإمارات حاليا، ويمثل هؤلاء الشباب مكسباً كبيراً في هذه المباراة.
وتابع سيريزو: «قدم الفريقان مباراة ممتعة حافلة بالكفاح والندية وإذا كان الأهلي يستحق التهنئة على الفوز فإن لاعبي الشباب يستحقون التحية على الأداء القوي في المباراة وعدم الاستسلام وعودتهم القوية وهناك نقاط ايجابية كثيرة خرجنا بها من المباراة».
وأضاف: سنعمل خلال الفترة القادمة على علاج وتصحيح الأخطاء التي نعاني منها في الأداء لاسيما على الصعيد الدفاعي. وأشار سيريزو إلى أن تغيير لاعب أو اثنين لا يؤثر على الهيكل الأساسي للفريق لكن غياب 5 لاعبين دفعة واحدة يؤثر كثيرا على الأداء الجماعي لكن هذا لم يظهر على الشباب في مباراة الأهلي.
من جانبه، قال مدرب الأهلي التشيكي ايفان هيشيك: حصلنا على 3 نقاط ثمينة في مشوار المسابقة والمنافسة على اللقب وأنا سعيد بما قدمه الفريقان في المباراة التي أرى أنها كانت ممتعة للجميع لاسيما الجمهور وشهدت روحا قتالية من الجانبين وإذا كان الشباب لعب من دون 5 لاعبين أساسيين .
فنحن أيضا افتقدنا لاعبين مهمين مثل محمد قاسم وعادل عبد العزيز وبدر ياقوت وفيصل خليل وخالد محمد ورغم هذا كان الأداء مقنعا نسبيا لاسيما على الصعيد الهجومي الذي شكل عبئا ثقيلا على دفاع الشباب وأزعجه كثيرا وسجل 3 أهداف ولاحت لنا عدة فرص أخرى للتسجيل لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب.
واعترف هيشيك بأن الأهلي مازال يعاني من وجود أخطاء دفاعية وقال: سنعمل خلال الفترة القادمة على علاجها والتي ظهرت على الصعيد الدفاعي. وعن أسباب غياب المهاجم فيصل خليل عن تشكيلة الفريق في المباراة قال هيشيك: غاب فيصل عن معسكر الفريق في قطر ومن ثم لم يتدرب معنا وهبط مستواه البدني.
وبالتالي فقد كان في حاجة إلى المزيد من التجهيز البدني واتوقع أن يعود في المباراة القادمة. واختتم بالقول: «عملنا خلال الفترة الماضية على رفع المستوي البدني خاصة في معسكر قطر لكن العمل على الصعيد الفني لم يكن مكتملا لأن الفريق افتقد اللاعبين الدوليين ولم يكن مكتمل الصفوف».
عمر جمعة
