خلت مباريات ربع نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة من أية مفاجآت وجاءت النتائج طبيعية وفق المتوقع لها وان كان عنصر المفاجأة تمثل في أداء بعض الفرق حيث تأهل العين بالخبرة على بني ياس الذي اكتفى بتقدير الجميع لأدائه، وتأهل الوحدة على حساب الجزيرة بعد مباراة عبارة عن درس تكتيكي قاد الجميع لركلات الجزاء الترجيحية التي ابتسمت لأصحاب السعادة الوحداوية، ورد جوارح الشباب الدين للملك الشرقاوي التائه من بداية الموسم، وتأهل الظفرة لأول مرة إلى الدور ربع النهائي بعد أن عبر الخليج في مباراة كانت عبارة عن بروفة للقائهما في الدوري.. وتعتبر هذا المباريات بمثابة إعداد قوي وتأهيل فعال للفرق قبل انطلاقة منافسات الدوري غدا.
مباريات الدور نصف النهائي سوف تجمع الوحدة مع الشباب في العين يوم 20 الجاري وفي اليوم التالي يلتقي العين مع الظفرة في دبي والفائزان سوف يصعدان إلى المباراة النهائية التي ستقام يوم 13 ابريل المقبل بالعاصمة أبوظبي.. وقد جاء تأهل هذه الفرق وهم جميعا أعضاء في دوري المحترفين بعد أن ودعت أندية الدرجة الأولى «الهواة» المسابقة وتركت المجال أمام المحترفين فقط.
ملاحظات عامة
مباريات دور الأربعة شهدت العديد من الملاحظات سواء العامة أو التخصصية فإذا تحدثنا عن الظاهرة العامة سنجد أن الفرق التي شارك لاعبوها في المنتخب خلال الآونة الأخيرة تأثرت سلبا من هبوط معنويات اللاعبين بعد الخسارة من أوزباكستان أو من خلال التأثر الواضح في مستوى اللاعبين الذين لم يشاركوا في المباريات الأخيرة للمنتخب حيث بدا أداؤهم بعيدا عن المستوى المعهود منهم للافتقاد إلى حساسية الكرة في المباريات وقد ظهر ذلك بشكل واضح على لاعب الشارقة نواف مبارك ولاعبي العين والجزيرة وقد دفعت أندية الثمن غاليا لذلك فيما أنقذت الخبرة فريق العين من الخروج من المسابقة.
شهدت مباريات الدور ربع النهائي غيابا واضحا من الجماهير حيث بدت المدرجات خاوية إلا من بعض أعضاء الروابط مع أن المباريات كانت قوية ومثيرة وعبارة عن ديربيات ومع ذلك افتقد اللاعبون الإثارة التي يولدها الحضور الجماهيري فبدت المدرجات بلا لون ولا طعم وخالية من أية عوامل من شانها أن تزيد من حماس اللاعبين.
كما شهدت المسابقة إجراء فحص منشطات لأول مرة في تاريخ المسابقات الكروية المحلية في خطوة ممتازة وتحسب لاتحاد الكرة ولجنة مكافحة المنشطات وتحسب كذلك للأندية التي تجاوبت مع هذا الحدث الكبير من اجل الإثبات أن ملاعبنا نظيفة تماما وخالية من أية منشطات وقد قام أعضاء لجنة مكافحة المنشطات بأداء دورهم على أكمل وجه وتعاون معهم اللاعبون بشكل متميز ولعلها خطوة جيدة تحسب لرياضة الإمارات السباقة دائما في مستجدات الساحة.
حراس المرمى
لم يظهر حراس المرمى بمستوى جيد خلال مباريات الدور ربع النهائي حيث بدت الأخطاء متعددة وقد دفعت بعض الفرق ثمن أخطاء حراسها غاليا حتى الفرق التي فازت كان لحراسها أخطاء بالجملة ولم تبتسم مباريات الدور ربع النهائي للحراس والذي اختتمها حارس بني ياس بالطرد رغم انه أدى جيدا ولكن طرده بعثر أوراق فريقه في الوقت القاتل.
مهارات فردية
خلال منافسات الدور ربع النهائي برز عدة لاعبين بمهاراتهم العالية وحماسهم العالي مثل الساحر التشيلي فالدير الذي تألق مع العين وقاده إلى نصف النهائي بخبرته وجهده وحسن قيادته لزملائه وهو بحق قائد محنك داخل المستطيل الأخضر.. كذلك البرازيلي اسانساو والذي قاد الشباب إلى تخطي عقبة الملك من خلال جهد وفير وحماس بلا حدود وخبرة كبيرة.. وبرز كذلك لاعب الظفرة المواطن محمد سالم والذي يعد واحدا من ابرز اللاعبين المواطنين ويستحق لقب «المزعج» لكثرة إزعاجه للمدافعين.
بروفة مملة
أما الملاحظات الفنية فهي متعددة ونبدأ من مباراة الظفرة مع الخليج والتي حسمها الظفرة بخبرة لاعبيه والإمكانات الفردية لان المباراة كانت بلا ملامح فنية ولكن كل ما يقال عليها ان مدربي الفريقين تعاملا معها على أنها بروفة للقائهما في الجولة الأولى للدور الثاني للدوري من خلال قراءة غير معلنة لكليهما عن مستوى الآخر ولذلك جاءت المباراة خالية من المتعة ويحسب للظفرة انه المرة الأولى التي يصعد فيها للدور نصف النهائي مما يعتبر انجازا للفريق هل يكتفي به أم يحقق مفاجأة بإقصاء الزعيم؟ دعونا ننتظر الرد في الملعب.
إثارة تكتيكية
جاءت مباراة الديربي بين الوحدة والجزيرة عبارة عن إثارة تكتيكية بكل ما تحتويه الكلمة ودرسا فنيا للمدربين لتعلم اكتشاف الحلول وحسن قراءة المباراة وجاء التفوق الوحداوي مفاجأة لكل المراقبين ولكن يبدو انه استفاد جيدا من فترة التوقف فبدا منظما وفرصه اخطر ونستطيع القول إن الوحدة قد عاد لبريقه من هذه المباراة..
أما الجزيرة فارس الموسم الحالي فقد أعفته ركلات الجزاء من تحقيق حلم الفوز باللقب لأول مرة فلم يظهر الفريق بمستواه خلال الشوط الأول وتحسن في الثاني بعد تغيرات براغ بمشاركة دادا عبدالله قاسم ولكن أجانب الفريق خذلوه ولعل إخفاق توني في ركلة الجزاء تؤكد أن الأجانب فرقوا كثيرا مع الفريق. وإذا كنا خسرنا الجزيرة في الكأس فالأمل أن يظهر بصورة أفضل في الدوري لانه واضح أن الفرق تأثرت سلبا بفترة توقف الدوري.
تفوق أخضر
تفوق الجوارح على الملك الشرقاوي جاء لان الشباب كان أكثر تنظيما واقل أخطاء من الشارقة وفرض الشباب أسلوبه بروح عالية وقد أحسن الجوارح استغلال الجبهة اليسرى للشارقة من خلال تحركات سرور سالم وعلاوي ومن خلفهما «المعلم» اسانساو أفضل لاعبي الفريقين ومنها جاء الهدفان اللذان أعلنا التفوق الأخضر وعاب الشارقة ضعف خط وسطه وارتباك حارسه وحالة اللامبالاة التي يظهر بها اللاعبون الأجانب وإذا كان الشباب قد تفوق فان الهدية جاءته من الشارقة نفسه.
خبرة فالديفيا
تأهل العين إلى الدور نصف النهائي بشق الأنفس بخبرة بعض اللاعبين مثل الساحر فالديفيا والقناص فيصل علي . واكتفى بني ياس بنيل شهادة التقدير والاحترام من المراقبين وقد تميز الأداء السماوي بالشجاعة الهجومية واحترام قدرات وإمكانات المنافس والتزام اللاعبين بتكتيك المدرب في غلق المساحات ومفاتيح اللعب العيناوي..
في المقابل اعتمد العين على الحلول غير الفاعلة من خلال اللعب الجماعي الذي اصطدم بغلق كل المنافذ أمامه مما دفع المدرب شايفر إلى تحرير اللاعبين من هذه اللعب وطالبهم بالحلول الفردية التي أفرزت أهداف العين الثلاثة وقد تفوق العين في آخر دقائق المباراة بعد الاجهاد الذي حل بلاعبي بني ياس إضافة إلى طرد حارسهم وتبعثر أوراق الفريق الذي على وجه الشكر له على مغامرته وأدائه المتميز.
العوضي النمر

