تم وضع القبعات على الحلبة تمهيداً لاستضافة مونديالي 2018 و 2022 منذ الآن، وبدأت رحلة العمل المضني فوراً حيث لابد من إدخال مناقصات الاستضافة إلى المطبخ لانضاجها ومن ثم تقديمها في شكل طبق جذاب المظهر ومستساغ الطعم.
كذلك يجب جمع التمويل اللازم لاستضافة المونديال الحدث الاضخم في عالم كرة القدم ثم تأتي مرحلة اقناع من بيدهم القرار النهائي لتسمية الدولة التي تنال شرف تنظيم المونديال. ومعروف أن عددا من الدول الآسيوية صاحبة الطموح قد رشحت نفسها لهذا الشرف الكبير وهي أستراليا، أندونيسيا اليابان، قطر وكوريا الجنوبية ـ وتعتبر قطر الدولة الوحيدة في القارة الآسيوية التي وجدت في نفسها الكفاءة لاحتضان هذا الحدث الكبير ـ فمن يحظى بشرف تنظيمه واستضافته؟.
أستراليا
من بين جميع المرشحين تعتبر أستراليا التي بدأت الحديث عن آمالها حول استضافة مونديال 2018 منذ فترة طويلة وبالتالي تملك الرغبة الجارفة والعزيمة، والأمة بأكملها تعشق الرياضة وكذلك تحظى بدعم مادي كبير من الملياردير فرانك لوي صاحب الخبرة الكبيرة في التخطيط لمثل هذه المناسبات الكبرى وهو الذي أعلن خبر طلب الاستضافة قائلاً: «لقد رفعنا طلب أستراليا استضافة أحد المونديالين إما عام 2018 أو 2022 وهذا يعني بداية رحلة طويلة ومضنية ليس بالنسبة لكرة القدم فقط بل لأستراليا بأكملها إلى أن نعرف نتيجة هذا الطلب في ديسمبر من العام المقبل، ونحن نعتقد أنها رغبة والتزام يمكن مشاركتهما مع بقية دول العالم.
وقد تتحول إلى إرث حياتي بالنسبة للأجيال الأسترالية ورسالة إلى العالم ، كذلك هي رسالة تؤكد مقدرة الشعب الأسترالي على تنظيم مثل هذه التظاهرة الكروية الكبرى. عموماً الأمر الذي لا شك فيه أن أستراليا بحاجة إلى إنشاء ملاعب ضخمة مخصصة لكرة القدم فقط، كذلك هناك دائماً مشكلة المواصلات والمساحات الشاسعة التي تفصل القارة عن بقية أنحاء العالم.
إندونيسيا
قدمت إندونيسيا طلبها لاستضافة مونديال 2022 فقط، وهو طلب يقول بيتر بتلر لاعب وسط فريق ويستهام السابق، السابق، والذي مارس التدريب في كافة أرجاء القارة الآسيوية منها عامان مع الكرة الأندونيسية، يقول عنه بعد أن أدهشه طلب إندونيسيا استضافة مثل هذا الحدث الكبير فقال معلقاً «إن طلب استضافة المونديال جعلني أفكر في مدى إيجابية هذا الأمر بالنسبة للدولة هناك بعد أن أمضيت عامين من مشواري التدريبي تعلمت منهما بعض الأمور، وأولها وصيتي لكل من يعتقد أن الكرة الإندونيسية مجرد عبث أن يأخذ أول طائرة متجهة إلى هناك ومشاهدة المباريات. والجو العام خلال مباراة كبرى بين فريقين من الكبار ستتجاوز كل التوقعات والاستادات مليئة دائماً بمتوسط حضور يبلغ 40 ألف إلى 50 ألف مشجع.
ويقال إن إندونيسيا هي عبارة عن 235 مليون عاشق لكرة القدم وهو من شأنه إضفاء إثارة ضخمة لأي بطولة، ومعلوم أن بطولة كأس آسيا 2007 قد لاقت نجاحاً منقطع النظير لذلك منح إندونيسيا شرف تنظيم المونديال من شأنه أن يتحول إلى حدث لا حدود لمتعته. وطلب استضافة مونديال 2022 ضربة بعيدة المدى تحتاج إلى كم هائل من الاستثمار لتكوين البنية التحتية ـ كذلك هنك مشكلة الفساد الذي تعاني منه البلاد وتحول إلى ما يشبه السرطان الذي ينخر في أروقة المكاتب الرسمية والحكومية.
وهنا يواصل بيتر بتلر تعليقه على الفساد في الدولة الإندونيسية بالقول: «المحزن أنه فساد قد يؤثر على المدى البعيد على مستوى هذا العشق وأنا شخصياً مازلت أطالب النادي السابق الذي دربته وهو برسيبيا باليكابانان مبلغ 45 ألف دولار بينما يناضل أكثر من 50 لاعباً مطالبين بحقوقهم مع أنديتهم، وهناك لا توجد حماية لا للمدربين ولا للاعبين وعدد كبير من مسؤولي الأندية يعملون على لوي النظام لصالح جيوبهم الخاصة بينما اتحاد الكرة يغض الطرف عنهم.
اليابان: المونديال بالكمبيوتر والقلم
فعلتها اليابان من قبل عندما استضافت نصف المونديال مناصفة مع كوريا الجنوبية عام 2002، وبالتالي تملك البنية التحتية اللازمة من ملاعب رائعة وكاملة التجهيز وشبكة مواصلات واتصالات عصرية وسريعة، والعقبة الوحيدة التي قد تقف في طريقها هي أن اليابان تقدمت بملف استضافة الألعاب الأولمبية عام 2016 من العاصمة طوكيو والذي يقول عنه المتابعون إنه ملف سوف يكتب له النجاح فهل اليابان قادرة على استضافة أولمبياد 2016 ثم مونديال 2018 قبل أن تسترد أنفاسها؟
قطر أول فارس عربي يتصدى للمهمة
باعتبارها الدولة العربية الوحيدة والرائدة في طلب استضافة حدث كالمونديال فالمتوقع أن تحصل على مساندة كبيرة وكذلك أن تؤكد جهوزيتها لاستضافة نهائيات كأس الأمم الآسيوية 2011 وتملك قطر كذلك بعض النفوذ الخفي من السياسات المتعلقة بكرة القدم متمثلة في محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم باعتباره قطري الجنسية من ناحية ولعلاقته الوثيقة ببلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. من ناحية أخرى لن يكون المال عائقاً في ملف الاستضافة. المأزق الوحيد هنا أن شهر يونيو في قطر عبارة عن طقس لاهب شديد الحرارة. ونسبة لحجم الدولة الصغير فقد يعني هذا محدودية المدن القادرة على استضافة المباريات.
كوريا الجنوبية
نالت كوريا الجنوبية إعجاب العالم الكروي عندما استضافت مونديال 2002 مناصفة مع اليابان وهي تملك البنية التحتية والمنشآت الجاهزة لذلك يعتبر ملفها أحد أفضل الملفات خاصة لم يمض على آخر تجربة لاستضافة هذه التظاهرات الكبرى سوى سبعة أعوام فقط.
محمد سيف النصر

