* هكذا هو دائما منتخبنا الوطني لكرة القدم، حكاية لا تنتهي، فما يكاد يسدل الستار على فصل من الإخفاق، حتى يبدأ فصل جديد فيه المزيد من مشاهد التراجع، فباستثناء الفوز التاريخي بلقب خليجي 18 ؟ والذي باتت الأيام تؤكد بأنه استثنائي بكل المقاييس تدخلت في تحقيقه عناصر كثيرة بعيدة عن الفنية ؟ ومن قبله التأهل إلى مونديال ايطاليا 90، باستثناء هذين الانجازين أصبح على الجماهير الإماراتية أن تتجرع مرارة الهزائم والنكسات الكروية من حدث إلى آخر.
* تضاءلت فرصنا في التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا، وخرجنا من الدور الأول لخليجي 19، وفقدنا مبكرا فرصة الدفاع عن اللقب، فتعشمنا خيرا بتصفيات كأس آسيا، وكما كانت البداية قوية في مسقط أمام اليمن، كانت بداية الأبيض جيدة في ماليزيا، ولكن عقدة اللعب مع الكبار باتت متأصلة في نفوس لاعبينا، فمثلما تعثرنا أمام سوريا وكوريا الشمالية وإيران وقطر، خسرنا أمام السعودية وأوزبكستان، والحديث هنا ليس عن الخسارة فقط، بل عن المستوى الفني الذي بات بحاجة إلى وقفات.
وعندما يتحدث البعض عن المستوى المتراجع للأبيض الإماراتي، فهذا ليس بالضرورة هجوما على اتحاد كرة القدم، أو على المدرب «دومنيك»، أو اللاعبين، بل إن هذا الحديث هو في المقام الأول، جاء من وازع اننا جميعا في مركب واحد، وان الخوف على سمعة الكرة الإماراتية ليس حكرا على مجلس إدارة الاتحاد، وليس بالضرورة أن من يوجه ملاحظات حول أداء المنتخب الأبيض، عليه أن يكون مدربا يمتلك أكبر الشهادات التدريبية، وان يكون بخبرة «ارسين فنغر» و«السير فيرغسون».
* في المباراة الأخيرة التي خاضها الأبيض الإماراتي في الاستاد البيضاوي بالعاصمة الثقافية الشارقة، لم يبتسم جمهور الإمارات، بل خرج حزينا على الصورة التي ظهر عليها المنتخب وخسارته أمام ضيفه الاوزبكي بهدف نظيف، ردود الفعل بعد اللقاء كانت متناقضة ؟ من اللاعبين أنفسهم - فهناك من قال بان المنتخب لم يقدم ما يشفع له تحقيق الفوز، ومنهم من أشار إلى أن المنتخب كان الأقرب إلى الفوز لولا «الحظ اللعين».
* حتى المدرب دومنيك ؟ الذي يجب علينا عدم نقده إلا بعد الكشف عن سيرته الذاتية في التدريب ؟ عبر عن رضاه الكامل بالمستوى الذي قدمه اللاعبون، وأتحفنا بمبرر جديد لم يتطرق إليه أي مدرب من قبل، وهو أن على اللاعب أن يكثر من السقوط في «الصندوق» أثناء الكرات المشتركة حتى يتغير سير المباراة!.
* هذا التناقض في ردة الفعل وتوتر بعض اللاعبين في التصريحات الإعلامية، يؤكد بان التعامل مع المباراة أو المسابقة لم يتم بالشكل الموضوعي، فلا اللاعبون وصلوا إلى مرحلة احترافية حقيقية، ولا المدرب بات قادرا على التعاطي مع الجمهور والإعلام بالمستوى الذي يرضي الطموحات ويتناسب مع كرة الإمارات حاليا ومستقبلا، لهذا علينا كل في موقعه أن نقف عند حقيقة ما نحن عليه الآن.
فمنتخبنا لم يعد بطلا للخليج، وتأهله إلى مونديال جنوب افريقيا بات اقرب إلى الحلم، والمطلوب هو التطلع إلى المستقبل بشكل أكثر حرفية واحترافية، حتى نجعل من الأبيض حكاية جديدة فصولها تحمل تلك المشاهد التي يكون فيها منتخبنا ذلك الفريق المرعب الذي يخرجنا من فصول «التعاسة» والإخفاق، وان يكون الأبيض ناصعا بالألقاب والانتصارات، لا كما يقصد به في العامية المصرية.