يشكل مردود النقل التلفزيوني عصب بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد دون منازع. وفي العام الماضي، تجاوز عدد متابعي المنافسات خلف شاشات التلفزة حول العالم حاجز ال600 مليون مشاهد، وذلك للمرة الاولى منذ انطلاق السلسلة سنة 1950.
وتشيرالدراسات ذات الصلة الى ان «المنافسة الحامية» التي شهدتها نسخة 2008 من البطولة، تحديدا بين البريطاني لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس والبرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري، لعبت الدور الرئيسي في تسجيل الرقم الجديد وكشف التقرير السنوي للبث التلفزيوني الخاص بسباقات الفئة الاولى ان عدد المشاهدين حقق عام 2008 رقما قياسيا بلغ 600 مليون مشاهد بزيادة بلغت ثلاثة ملايين مقارنة بمنافسات 2007 التي عاشت هي الأخرى نهاية دراماتيكية واجتذبت 597 مليون مشاهد وللعام الثاني على التوالي، تبوأت ايطاليا مركز الصدارة أوروبيا لناحية عدد مشاهدي مجمل سباقات 2008 برقم بلغ 5ر37 مليون مشاهد، ويعود الفضل في ذلك بالتحديد الى المنافسة الشرسة التي دخل فيها ماسا، سائق الحظيرة الايطالية الشهيرة، مع هاميلتون لنيل اللقب العالمي والذي استقر في نهاية المطاف في خانة البريطاني وبفارق نقطة واحدة فقط عن البرازيلي.
وحلت بريطانيا في مركز الوصافة على هذا الصعيد بأكثر بقليل من 29 مليون مشاهد مع تسجيل نسبة ارتفاع بلغت 7 في المئة مقارنة بعام 2007. ويعود الفضل في ذلك الى تألق «ابن البلد» هاميلتون الذي يقود لماكلارين مرسيدس، الحظيرة البريطانية - الالمانية.
واستمرت المانيا في تقهقرها الذي بدأ مع اعتزال الاسطورة مايكل شوماخر، حامل لقب بطل العالم سبع مرات (رقم قياسي)، وهي تراجعت على صعيد المشاهدة التلفزيونية لمجمل سباقات 2008 الى المركز الرابع خلف فرنسا التي انتزعت منها المركز الثالث مع العلم انها لم تكن ممثلة سوى بسائق واحد هو سيباستيان بورديه، دون ان ننسى بالطبع حضور فريق رينو الفرنسي المؤثر والذي حقق نتائج لافتة في الجولات الاخيرة من السلسلة بفضل سائقه الاسباني فرناندو الونسو.
اما خارج «القارة العجوز»، فقد نجحت الصين في تجاوز البرازيل المتصدرة السابقة، مسجلة «الحضور التلفزيوني» الاوسع في العالم برقم ناهز 119 مليون مشاهد مقارنة ب110 ملايين سجلتها «بلاد البن والسامبا».
وقد رحب البريطاني بيرني ايكليستون، مالك الحقوق التجارية لسباقات سيارات فورمولا واحد، بالتقرير الذي شمل 11 سوقا عالمية وغطى 80 في المئة من مجمل المتابعة التلفزيونية الرياضية في العالم قائلا: «لا شك في ان هذه الارقام تثبت ان رياضتنا بصحة مثالية».
ويبدو ان القيمين على هذه الرياضة الميكانيكية النخبوية عاقدو العزم على تحطيم رقم ال600 مليون في بطولة 2009 من خلال قرارات عدة ابرزها اتخذ قبل ايام وينص على تأخير موعد انطلاق اول سباقين للنسخة القادمة.
معلوم ان بطولة 2008 شهدت اقامة اول سباق ليلي في تاريخ السلسلة، وحظيت سنغافورة بذاك الشرف، وهي ستعيد الكرة في العام الجاري وتحديدا في 27 سبتمبر القادم عندما تستضيف الجولة الرابعة عشرة ابتداء من الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.
ومن المقرر ان يقام سباق جائزة استراليا الكبرى، الجولة الاولى من البطولة (29 مارس)، وسباق جائزة ماليزيا الكبرى، الجولة الثانية منها (5 ابريل)، في الساعة الخامسة عصرا بالتوقيت المحلي للبلد المضيف.
ولا يخفى على احد ان هذه الخطوة ستفضي الى ارتفاع نسبة المتابعة التلفزيونية في «القارة العجوز»، السوق الابرز والاهم للبطولة، اذ لم يعد لزاما على عشاق فورمولا واحد فيها ان يستيقظوا في الصباح الباكر لمتابعة السباقين كما كان الحال في السابق نتيجة فارق التوقيت بين اوقيانيا واسيا من جهة، واوروبا من جهة ثانية.
في المقابل، رأت صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية انه بقدر ما ستعود هذه الخطوة بالفائدة على مستوى العائدات الاعلانية ومستوى المشاهدة التلفزيونية، غير انها ستؤثر سلبا على اداء السائقين الذين يتوقع ان يعانوا كثيرا على صعيد الرؤية خلال السباقين نفسيهما بفعل اقتراب موعد حلول الظلام.
على صعيد متصل، سيتمكن المشاهدون خلال بطولة 2009 التي ستشهد سبعة عشرة جولة من التفاعل بصورة اكبر مع السباقات والاطلاع على بعض الاسرار التي كانت محرمة عليهم في السابق.
وابتداء من الجولة الافتتاحية في ملبورن، سيتمكن المشاهد من الاستماع بصورة اكبر الى التوجيهات الصادرة من الفرق الى سائقيها خلال السباقات بعد ان كانت محدودة قبل اليوم. وكانت الفرق تختار ما يحلو لها من توجيهات لبثها مباشرة على شاشات التلفزة غير ان المسألة، بحسب النظام الجديد، باتت خارجة عن رغبتهم.
كما ان ثمة امكانية لعرض وزن السيارات بعد التجارب الرسمية مباشرة بهدف الكشف عن كمية الوقود المتوفرة في كل منها قبل انطلاق السباق، ما يفسح في المجال امام المتابع لطرح توقعاته في ما خص الاستراتيجية التي ينوي هذا الفريق او ذاك اتباعها خلال السباق نفسه.
وفاة رئيس ماكلارين مرسيدس السابق
أعلن فريق ماكلارين مرسيدس ان رئيسه السابق تيدي ماير، الذي ساهم في احراز سائقيه ايمرسون فيتيبالدي وجيمس هانت لقب بطولة العالم لسباقات الفورمولا واحد عامي 1974 و1976 على التوالي، توفي يوم الجمعة عن عمر 73.
وكان ماير ساهم الى جانب بروس ماكلارين في تأسيس فريق ماكلارين عام 1963، ثم اصبح بسرعة مديرا رياضيا فرئيسا بعد وفاة بروس ماكلارين عام 1970. وترك ماير منصبه عام 1982 الى رون دينيس الذي اعلن مؤخرا انه سيستقيل من منصبه في مارس المقبل.
«أ.ف.ب»

