بحضور سمو الشيخ هزاع بن طحنون آل نهيان، ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الشرقية اختتمت مساء أمس بمطار العين الدولي فعاليات مهرجان العين السادس للطيران والذي استمر على مدار أربعة أيام بداية من 28 يناير واستمر حتى الحادي والثلاثين وسط حضور جماهيري كبير شاهده عشرات الألاف وتوج بلقب البطولة زولتان فيريس بعد الأداء الملفت الذي قدمه في حين حل بالمركز الثاني مارك جيفريز وجاء ثالثا جيرالد كوبر، وحلّ رابعاً الأميركي سموكي يونغ.
وكان اليوم الثالث للاستعراضات قد شهد سباقاً جوياً هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، حيث انطلق 5 طيارين إلى فضاء مدينة العين للتسابق في حلبة افتراضية في الفضاء، تمكن خلاله المخضرم الهنغاري المخضرم زولتان فيريس من تصدر الطيارين المتنافسين. وفي اليوم الرابع والأخير للحدث أكمل الطيارون التصفيات التأهيلية والتي اشتملت، بالإضافة للسباقات الجوية، نزالات جوية فضلاً عن استعراض للدقة في التصويب على الأهداف. وعلى الرغم من النتيجة غير المشجعة التي خرج بها صاحب اللقب السابق البريطاني جيرالد كوبر من السباق الجوي خلال اليوم الثالث للحدث، والذي يحلق فيه الطيارون على بعد أمتار قليلة من بعضهم البعض في حلبة جوية افتراضية يختبرون فيها 10 أضعاف قوة الجاذبية، إلا أنه لم يخرج من دائرة المنافسة بعدما حقق نتيجة جيدة في التصويب على الأهداف وفوزه في فقرة النزال الجوي على مواطنه أندي بيكمور.
وبعد تسلمه الجائزة من سمو الشيخ هزاع بن طحنون، أعرب فيريس عن سعادته وعميق شكره وامتنانه لإمارة أبوظبي على إتاحة الفرصة له ولرفاقه للتحليق في أجواء الشرق الأوسط من خلال استعراضات العين الجوية. وقال فيريس: «أشارك في استعراضات هذا العام بطائرة جديدة كلياً وهذا ما ساعدنا على الفوز باللقب. استمتع كثيراً بمشاركتي هذا العام وأتطلع للتحليق ثانية في سماء العين». وبالإضافة لمنافسات «ايرو جي بي العالمية»، شهد الحدث في دورته السادسة انضمام أكثر من 15 فريقاً عالمياً إلى برنامج الفعاليات، لم تقتصر مشاركاتهم على عروض أسراب الطائرات المقاتلة والمشي على أجنحة الطائرات، بل تعدت ذلك لتشمل التحليق بطائرات غير مزودة بمحركات، فضلاً عن مشاهد مطاردات ومناورات أرضية بالسيارات بطلها مغامرون سبق لهم تحطيم أرقام قياسية.
وأكدت هيئة أبوظبي للسياحة، الجهة المنظمة لاستعراضات العين الجوية، ان الحدث فاق التوقعات من حيث عدد الجماهير التي غصت بها المنصة الرئيسية خلال الأيام الأربعة، مشيرة إلى اعتزامها استئناف العمل وبدء التخطيط لاستعراضات العام المقبل 2010 فور الانتهاء من استعراضات هذا العام.
وقال فيصل الشيخ، مدير قسم الفعاليات في هيئة أبوظبي للسياحة: «تمكنت استعراضات العين الجوية خلال 6 سنوات فقط أن تتبوأ مكانة لا يستهان بها على قائمة الأحداث الجوية العالمية، وهذا العام ليس باستثناء، والفضل يعود لتنوع عروضها واختلاف الفرق الجوية المشاركة فيها والقادمة من 4 قارات حول العالم، ولا ننسى بالطبع انضمام منافسات ايرو جي بي إلى برنامج الفعاليات والتي أضافت بعداً جديداً للاستعراض الأكروباتية التي تعودنا على متابعتها في سماء العين».
وأضاف مدير قسم الفعاليات في هيئة أبوظبي للسياحة: «نضع نصب أعيننا تنظيم أنشطة وفعاليات تعود بالنفع والفائدة على المجتمع وتروج في نفس الوقت للإمكانات الطبيعية والجغرافية لإمارة أبوظبي وتعزيز اسمها كوجهة سياحية متميزة، ونعتقد بأن استعراضات العين الجوية تجسد هذين المعيارين على النحو الأمثل».
وحظيت فعاليات الاستعراضات خلال اليومين الثالث والرابع للحدث بتغطية إعلامية مكثفة وتم نقلها على الهواء مباشرة عبر موقع ٌٌٌّّّ.فيََُُِّّّْْ.ًُّّ، الموقع الرائد المتخصص في الرياضات الجوية في العالم، ووصلت عبر القنوات التلفزيونية والوسائل الإعلامية العالمية إلى ملايين الناس.
وأوضح فيصل الشيخ: «نقوم حالياً بتباحث الفعاليات والفقرات التي اشتملتها استعراضات هذا العام مع الزوار والشركات الراعية، ونعتزم مباشرة العمل على استعراضات العام القادم للخروج بحدث أفضل. بالطبع سيكون من الصعب بالنسبة لنا تقديم شيء أفضل من دورة 2009 ولكننا واثقون بأننا سنقدم شيئاً متميزاً في العام 2010».
جدير بالذكر أن استعراضات العين الجوية حظيت بقائمة مرموقة من الجهات الراعية، منها شركة بيلاتوس وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق وشركة الاتحاد للطيران وشركة العين للمياة المعدنية في فئة الرعاية الذهبية، وشركة أبوظبي لتقنيات الطائرات وشركة التطوير والاستثمار السياحي في فئة الرعاية الفضية.
وتنال الاستعراضات دعماً من شركة أبوظبي للمطارات وتعتبر شركة الإمارات للسيارات، الموزع العام لسيارات مرسيدس بنز في أبوظبي والعين وعضو مجموعة الفهيم، الناقل الرسمي للحدث، في حين تولى «مركز نيوفيجن للتدريب» رعاية المركز الإعلامي للاستعراضات.
حضور متميز لرجال الشرطة المجتمعية في فعاليات المهرجان
في إطار المشاركات الشرطية التوعوية التي تنظمها القيادة العامة لشرطة أبوظبي شارك فرع الشرطة المجتمعية بمديرية شرطة العين في المعرض الشرطي المصاحب لبطولة الاستعراضات الجوية في مطار العين الدولي والتي اختتمت فعالياتها أمس من أجل رفع مستوى الوعي الأمني والاجتماعي بين كافة شرائح المجتمع، بالإضافة إلى مد جسور التواصل والترابط مع الجمهور من زوَّار الاستعراضات الجوية.
وكان الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة قام بزيارة لجناح الشرطة المجتمعية حيث تعرف على مهام وواجبات الشرطة المجتمعية ودورهم الفاعل تجاه المجتمع والذي يعتبر أسلوباً حضارياً تنتهجه القيادة العامة لشرطة أبوظبي في حفظ الأمن والاستقرار من خلال تحذير أفراد المجتمع من مخاطر الجريمة والوقاية منها بهدف غرس وبث روح الطمأنينة في نفوسهم وخلق جوٍّ من الود والمشاركة والرضا التام للخدمات الشرطية التي تقدمها القيادة للجمهور.
ومن جانبه أوضح الملازم أول سيف الجابري مدير فرع شؤون الشرطة المجتمعية بالعين أن المشاركة تمثلت في عرض مادة فيلمية وثائقية عن مهام وواجبات الشرطة المجتمعية وتوزيع المطبوعات والبروشورات التعريفية على الزوار، بالإضافة إلى نشر الدوريات الراجلة من رجال الشرطة المجتمعية في المنصة الرئيسية للعروض الجوية. وساحة الفعاليات المصاحبة لها.
(لحظات خطرة) لاخوان الدمار في استعراضات العين الجوية
اعتاد المتفرجون في استعراضات العين الجوية، سماع صفارات الإنذار التي تطلقها سيارات شرطة حقيقية قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في مشهد أشبه بتلك التي اعتدنا على متابعتها في أفلام الأكشن.
ولكن سرعان ما يدرك الجميع بأن سيارة المجرم المزعوم التي تطاردها سيارتي شرطة، والمناورات الخطرة التي تتبع هذا المشهد ليست سوى جزء من استعراض «لحظات خطرة» التي يؤديها فريق «براذرهود اوف ديستركشن»، أو (اخوان الدمار)، بقيادة المجازف الأمريكي وصاحب الأرقام القياسية العالمية مارك هايغر.
وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها فريق «اخوان الدمار» الأميركي في استعراضات العين الجوية، حيث يؤدي هايغر ورفاقه الفقرات الاستعراضية على متن سيارات عالية الأداء، تبدو مشابهة تماماً لتلك التي ألفناها في المطاردات الهوليوودية.
ويقدم لعشاق العروض الخطرة والأجواء المثيرة الذين قدموا إلى مطار العين الدولي مشاهد استثنائية تتخللها اختبارات صعبة تمتحن دقة توجيهه للسيارة فضلاً عن براعته هو وفريقه في المناورات الأرضية.
وأعرب هايغر عن سعادته بمشاركته للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط مؤكداً على حسن الضيافة التي حظي بها في مدينة العين.
وقال: «في الواقع فاقت المعاملة الطيبة التي حظينا بها توقعاتنا، ونتقدم بالشكر لهيئة أبوظبي للسياحة على حسن ضيافتها والحفاوة التي خصتها بها، وكذلك القوات الجوية الإماراتية، على تعاونها الكامل معنا وتأمينها طلباتنا والاحتياجات الخاصة بالاستعراض».
وقال هايغر: «سنركز على ما سنقوم به في استعراضات العام المقبل فور عودتنا إلى فلوريدا. نأمل بأن نتمكن من عرض شيء مختلف يتخلله بعض التفجيرات، فأنا ممن يناصر النظرية التي تقول بأن الاستعراضات الخطرة لا تكتمل من دون هذه المشاهد المثيرة».
ويحظى هايغر بشهرة كبيرة حول العالم في مجال الاستعراضات التي تنطوي على المجازفة والمخاطر، وفاق عدد العروض التي قام بها خلال مسيرته الاحترافية عن 700 قفزة، بما فيها الحوادث.
وأكد هايغر ان لديهم بعض الأفكار الجديدة التي يعتزمون تقديمها إذا ما سنحت لهم الفرصة بالمشاركة في العام المقبل.
«ايرو جي بي» تحبس أنفاس زوار الاستعراضات
توافد عشرات الآلاف من عشاق ومحبي الإثارة والمغامرة المصاحبة للحركات الأكروباتية في الأجواء إلى مطار العين الدولي لحضور فعاليات الدورة السادسة لاستعراضات العين الجوية، والتي اختتمت فعالياتها أمس.
وكانت «منافسات ايرو جي بي»، التي تحلق للمرة الأولى في سماء الشرق الأوسط، وتوصف على أنها سباقات فورمولا 1 في الأجواء وذاع صيتها حول العالم لاحتضانها أكثر المناورات الجوية خطورة، الفعالية الأبرز في اليوم الثالث للحدث.
حيث انطلق أبرز 5 طيارين عالميين إلى الأجواء للمنافسة ضمن 3 محاور، تناول المحور الأول سباقات جوية بين سرب من الطائرات تحلق في الوقت ذاته في مجال جوي ضيق وبسرعات فائقة تصل إلى 550 كلم/سا. وارتكز المحور الثاني على القتال والنزال الجوي بين طائرتين تتواجهان في السماء في تشكيلات متقاطعة تحبس الأنفاس، في حين خصص المحور الثالث للحركات البهلوانية والمجازفات الجوية وإظهار مدى الدقة والبراعة التي يتمتع بها الطيارون في التصويب على الأهداف.
وتصدرت استعراضات العين الجوية مكانتها الدولية من خلال بروزها كمنصة لتحطيم الأرقام القياسية، فقد استطاع فريق «سويفت» الانجليزي، الذي يطير بطيارة من دون محركات تستفيد من القوانين الفيزيائية والجاذبية الأرضية في التحليق في الأجواء، تحطيم رقمه القياسي أمس (الخميس 29 يناير) عندما تمكن الطيار جاي ويستجايت، بطل الاستعراضات الجوية 8 مرات، الطيران بطائرته «اس-1» لعدد أكبر من اللفات مقارنة بسجله السابق وهي 11 لفة أمام تشجيع الجمهور على أرض مطار العين الدولي.
وأجواء الإثارة على الأرض متكافئة لما هو الحال في الأجواء، حيث تعرض «كلية خليفة للطيران» إحدى الطائرات التابعة لسلاح الجوي الإماراتي من نوع «هوك»، وطائرة «بيلاتوس بي سي-7» الخاصة بالتدريبات. في حين تقوم شركة «بيلاتوس» السويسرية، وهي إحدى الشركات الراعية للحدث، بعرض طائرتها ذات المحرك الواحد «بي سي-12» الخاصة بنقل الركاب والبضائع.
طلحة عبدالله ـ داوود محمد

